بالإضافة إلى الدعم الاقتصادي، قدّمت السعودية منذ سقوط الاسد، دعما سياسيا وإنسانيا لسوريا، وكانت الرياض أول عاصمة يزورها أحمد الشرع في شباط/فبراير 2025 بعد توليه السلطة.
وقعّت سوريا والسعودية، السبت، سلسلة اتفاقات من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، في حفل في دمشق، وأخرى شملت الاتصالات في بلد لا تزال بنيته التحتية تعاني من آثار 14 عاما من النزاع.
وأفادت وكالة الأنباء السورية "سانا" بأن مراسم توقيع "العقود الاستراتيجية" بين سوريا والسعودية جرت برعاية الرئيس الانتقالي أحمد الشرع.
شركة طيران وصندوق استثمار
أعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي خلال حفل التوقيع، عن "اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف الى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي وتسهل حركة السفر والتجارة"، أطلق عليها اسم شركة "ناس سوريا".
وفي كلمته خلال مراسم التوقيع، أكد الهلالي أن هذه الاتفاقيات تمثل مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية المبنية على الاحترام المتبادل والثقة، مشيراً إلى أن المشاريع ستساهم في تحسين حياة المواطنين.
وكان الهلالي قد كشف سابقًا أن معظم الاستثمارات الجديدة بين سوريا والسعودية ستكون عقودًا جاهزة للتنفيذ، وليس مجرد مذكرات تفاهم.
وقال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري، عمر الحصري: "اليوم يشكل محطة مفصلية في مسار إعادة بناء قطاع الطيران في سوريا."
من جهته، نقل وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح تحيات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب سوريا ودعم مسارها نحو التعافي والنمو والاستقرار.
وأضاف الفالح أن السعودية ستطلق صندوق "إيلاف" للاستثمار في المشاريع الكبرى داخل سوريا، إلى جانب تفعيل قنوات التحويلات المصرفية بين البلدين بعد رفع العقوبات الاقتصادية.
كما أعلن عن استثمار نحو 7.5 مليارات ريال سعودي (ما يعادل قرابة ملياري دولار) لتطوير مطارين في حلب على مراحل متعددة، في خطوة تهدف إلى تعزيز البنية التحتية وربط سوريا بالعالم.
المياه والطاقة والاتصالات
شملت الاتفاقيات قطاع المياه برعاية شركة "أكوا" السعودية، تتضمن خططاً لإقامة محطة لتحلية مياه البحر لنقل المياه العذبة من الساحل إلى جنوب البلاد، بالإضافة إلى اتفاقيات في مجال الطاقة والبنية التحتية لضمان استدامة المشاريع الحيوية.
وفي مجال الاتصالات، وقع الطرفان اتفاقية تأسيس مشروع "سيلك لينك" الذي يهدف إلى تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي، بقيمة تصل إلى مليار دولار.
من جانبه، قال وزير الاتصالات السعودي عبد الله السواحة إن سوريا استطاعت تحويل التحديات الاقتصادية والسياسية إلى فرص لجذب الاستثمارات، مؤكداً أن الاتفاقيات ستدعم قطاع الاتصالات والبنية التحتية الرقمية.
كما شدد وزير الطاقة السوري محمد البشير على التزام سوريا بتنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى في مجالات الطاقة والمياه وتحلية المياه.
وأوضح أن التعاون مع شركات عالمية مثل "أكوا" يضمن نقل الخبرات وتطوير القطاع لتحقيق الاستدامة وتحقيق أفضل النتائج للمواطنين.
وتأتي هذه الاتفاقيات في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي المستمر بين سوريا والسعودية، بعد انعقاد المنتدى الاستثماري السوري-السعودي في دمشق خلال يوليو/تموز 2025، والذي أسفر عن توقيع 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية تقارب 6 مليارات دولار.
بالإضافة إلى الدعم الاقتصادي، قدّمت السعودية منذ سقوط الاسد، دعما سياسيا وإنسانيا لسوريا، وكانت الرياض أول عاصمة يزورها الشرع في شباط/فبراير 2025 بعد توليه السلطة.