أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية، الأحد، بدء هجوم مضاد لاستعادة المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، خصوصا تلك التي سقطت في الآونة الأخيرة.
بعد إعلان الحكومة اليمنية استعادة عدة مناطق في الساحل الغربي ومحيط مضيق باب المندب، أصدرت جماعة أنصار الله الحوثيين بيانًا نفت فيه تلك الأنباء، مؤكدة أن جميع المناطق التي سيطرت عليها خلال المعارك الأخيرة "لا تزال تحت قبضتها".
وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع إن قواته تحكم سيطرتها على "كل مكتسباتها الميدانية"، معتبرًا أن ما تعلنه القوات الحكومية "بطولات وهمية"، وفق تعبيره.
وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أكد على منصة "إكس"، مساء الاثنين، أن "القوات المسلحة حققت، مسنودة بالمقاومة الشعبية والطيران الحربي وطيران تحالف دعم الشرعية انتصارات متلاحقة في عدد من الجبهات".
ومن بينها، ذكر المركز منطقة الساحل الغربي قائلاً إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن التي تقاتل مع القوات الحكومية نجحت في "دحر المليشيا الحوثية من منطقة باب المندب، ومطار ذو باب، ومعسكر العمري ومدينة المخا وتواصل تقدمها الميداني نحو الخوخة".
وأشار إلى استعادة مواقع في ريف تعز الغربي ومحافظة مارب.
وتكتسب المعارك حول باب المندب أهمية خاصة بسبب موقع المضيق الاستراتيجي، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، ويشكل ممرًا رئيسيًا للسفن المتجهة من وإلى قناة السويس، ما يجعل التطورات العسكرية في محيطه ذات تأثير يتجاوز حدود البلد.
نزوح وأزمة إنسانية متفاقمة
ويأتي التصعيد في وقت يواجه فيه اليمن أزمة إنسانية حادة بعد أكثر من عقد من النزاع. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 22 مليون شخص، أي نحو ثلثي السكان، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية وحماية، وسط تفشي الأمراض ونقص التمويل المخصص لعمليات الإغاثة.
كما أدت موجة التصعيد العسكري منذ مطلع أغسطس/آب إلى نزوح أكثر من 184 ألف شخص، وفق المنظمة الدولية للهجرة، مع ارتفاع أعداد النازحين في محافظات لحج وتعز والحديدة.
وتواجه عمليات الإغاثة تحديات إضافية في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث لا يزال عشرات الموظفين اليمنيين العاملين لدى الأمم المتحدة ومنظمات دولية ومحلية رهن الاحتجاز، فيما أُحيل بعضهم إلى المحاكمة، ما أثار إدانات دولية وحقوقية.
كيف بدأ التصعيد الأخير؟
ويشهد البلد نزاعًا ممتدًا منذ عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على صنعاء إثر مواجهات مع القوات الحكومية. وفي العام التالي، تدخل تحالف تقوده السعودية دعمًا للحكومة المعترف بها دوليًا، لتدخل البلاد حربًا طويلة فاقمت معاناة السكان.
وتعود شرارة التصعيد الأخير إلى 13 يوليو/تموز، عندما استهدفت القوات الحكومية مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، فيما اتهم الحوثيون السعودية بالوقوف خلف الهجوم. وردت الجماعة باستهداف مطار أبها، قبل أن تعلن لاحقًا حصارًا بحريًا على الملاحة السعودية في البحر الأحمر وتوسع هجماتها لتشمل سفنًا ومنشآت نفطية في المملكة.
ومع تصاعد المواجهات، كثفت القوات الحكومية عملياتها في الساحل الغربي وباب المندب، وسط دعم جوي من التحالف الذي أعلن مشاركة 100 طائرة مقاتلة في العمليات.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع الحرب بين إيران والولايات المتحدة، التي امتدت تداعياتها إلى طرق الملاحة في المنطقة، من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب. كما تقدم واشنطن دعمًا يشمل التخطيط وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتزود بالوقود جوًا، من دون مشاركة قتالية مباشرة لقوات أميركية على الأرض.
تفعيل "حلف مكة"
ومع اتساع نطاق المواجهة، أعلنت السعودية وتركيا وباكستان تفعيل التزامات الدفاع المشترك والردع الجماعي في إطار "حلف مكة الدفاعي"، الذي تأسس في أغسطس/آب الماضي.
وجاء القرار عقب اجتماع استثنائي للحلف في الرياض على خلفية الهجمات الحوثية على السعودية، حيث اتفقت الدول الثلاث على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها وتسريع نشرها داخل المملكة.