يأتي القلق الإسرائيلي في ظل تشديد واشنطن ضغوطها على طهران عبر حصار بحري وجوي، وصفه رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، شلومي بيندر، بأنه "فعال للغاية".
أبلغ مسؤولون إسرائيليون كبار أعضاء المجلس الوزاري الأمني (الكابينت)، الأحد، بأنهم يخشون أن تدفع الضغوط الأميركية والأزمة الاقتصادية طهران إلى "سوء تقدير" يقودها إلى مهاجمة تل أبيب.
ومنذ بدء الهدنة، هاجمت الجمهورية الإسلامية الدولة العبرية مرة واحدة فقط، حين أطلقت صواريخ في 7 يونيو/حزيران ردًا على غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت.
ويأتي القلق الإسرائيلي مع تشديد واشنطن ضغوطها على طهران عبر حصار بحري وجوي وصفه رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، شلومي بيندر، بأنه "فعال للغاية".
ففي 23 سبتمبر/أيلول، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على 27 شركة طيران في الجمهورية الإسلامية، فيما منعت دول عدة هذه الشركات من الهبوط على أراضيها.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين، بدأت هذه الإجراءات تؤثر على اقتصاد البلاد. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن "جميع شركات الطيران الإيرانية توقفت عن العمل"، في حين وصف مسؤول إسرائيلي الوضع بأنه "يتدهور" يومًا بعد آخر.
سيناريو الضربات الاستباقية: هل تبادر إسرائيل بالتصعيد؟
على الجانب الآخر، تشير تقارير عبرية إلى سيناريو قد تكون فيه تل أبيب هي من يبدأ جولة جديدة من الضربات. ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مصادر في الجيش أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد يأمر بهجمات "استباقية".
وتأتي هذه الأنباء قبل انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وقد اتهم رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك نتنياهو بتهيئة الظروف لحرب قد تؤدي إلى تأجيل الاقتراع، محذرًا من امتداد تداعياتها إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.
وفي خضم هذه التطورات، اجتمع رئيس أركان الجيش إيال زامير، ومفوض الشرطة دانيال ليفي، ورئيس الشاباك ديفيد زيني، الثلاثاء، لبحث الوضع على الحدود والجبهة الداخلية، إلى جانب الإجراءات اللازمة لتعزيز الدفاعات وتأمين الانتخابات.
طهران تتوعد بالرد
من جهتها، توعدت طهران بالرد "بشدة" على أي هجوم جديد، سواء وقع قبل الانتخابات أو بعدها. وقال رئيس هيئة الأركان إن بلاده "ليست بانتظار نتائج الانتخابات الأميركية"، محذرًا من أن أي تحرك إسرائيلي بدعم من واشنطن قد يعرّض المصالح الأميركية في المنطقة للاستهداف.
وفي ظل هذه التوترات، أفاد موقع "أكسيوس"، نقلًا عن مسؤولين أميركيين ومصدر إقليمي، بأن الجيش الأميركي أرسل بطاريتي "باتريوت" إضافيتين، إحداهما إلى السعودية لحماية منشأة نفطية، والأخرى إلى قطر لحماية منشأة للغاز.
هل تمتد المواجهة إلى خارج المنطقة؟
وفي قراءة لمسار الحرب، رجّح مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون أن تدفع الخسائر العسكرية والضغوط الاقتصادية طهران إلى تقليص اعتمادها على العمليات العسكرية التقليدية، واللجوء بصورة أكبر إلى هجمات غير مباشرة خارج ساحات القتال.
ووصف الأخير، في مقال رأي نشرته صحيفة "ذا هيل" أمس، هذا المسار بأنه انتقال نحو "الإرهاب وأشكال أخرى من الحرب غير المتكافئة"، معتبرًا أنه قد يمنحها وقتًا للتعافي من الضربات الأميركية والإسرائيلية.
وسبق أن شغل مستشار ترامب السابق منصب سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وعُرف بمواقفه المتشددة تجاه الجمهورية الإسلامية، إذ دعا في المقال نفسه إلى أن يكون إسقاط النظام هدفًا لواشنطن.
واستشهد بمحاولة استهداف قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، التي تستخدم في عمليات عسكرية أميركية في أوروبا والشرق الأوسط. وكان رئيس الوزراء البريطاني قد تحدث عن "مؤشرات قوية" على ضلوع طهران في المخطط، بينما قال نتنياهو إن إسرائيل زودت لندن بمعلومات استخباراتية عن تهديدات محتملة قبل إحباطه.