تؤكد وثائق المحكمة أن مواطنين أميركيين، لم يُكشف عن أسمائهم، كانوا بين الأشخاص الذين تعرضوا للتعذيب داخل فنزويلا.
وسّعت السلطات الأميركية نطاق القضية الجنائية المرفوعة ضد الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، بعدما أضافت إلى لائحة الاتهام الموجهة إليه تهمة التآمر لارتكاب التعذيب، في اتهامات تقول النيابة إنها ترتبط بمنظومة قمع استخدمت للاحتفاظ بالسلطة واستهداف المعارضين السياسيين.
وشملت التهمة الجديدة زوجته سيليا فلوريس، لتنضم إلى الاتهامات السابقة المتعلقة بالتآمر لاستيراد الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
وتوضح اللائحة المعدلة أن مادورو أجاز تعذيب أشخاص بعينهم، وأشرف على منظومة اعتمدت الاعتقال التعسفي والعنف للتعامل مع المعارضة.
تفاصيل اتهام مادورو بالتعذيب الممنهج
وتورد اللائحة الاتهامية المعدلة سلسلة من أساليب التعذيب التي تقول السلطات الأميركية إنها استُخدمت بأوامر من مادورو، من بينها الصعق بالكهرباء والضرب والخنق.
وتشير الوثيقة إلى أن آلاف الفنزويليين تعرضوا، وفق ما تنسبه النيابة إلى أشخاص كانوا يعملون بتوجيه من الحكومة التي كان يسيطر عليها مادورو، للمضايقة والتهديد والاعتقال والملاحقة القضائية والاعتداء والتعذيب والقتل.
كما تتضمن الاتهامات ادعاءً بأن مادورو صادق شخصياً على بعض أساليب التعذيب، وبأنه هدد، في إحدى الحالات، بقتل طفل أحد المحتجزين في إطار ما وصفته النيابة بالتعذيب النفسي.
وتربط اللائحة هذه الممارسات بجهاز الاستخبارات العسكرية الفنزويلية المعروف باسم DGCIM، والذي تصفه السلطات بأنه لعب دوراً محورياً في عمليات الاحتجاز والتعذيب المزعومة.
ثلاثة أميركيين ضمن الادعاءات
وتؤكد وثائق المحكمة أن مواطنين أميركيين، لم يُكشف عن أسمائهم، كانوا بين الأشخاص الذين تعرضوا للتعذيب داخل فنزويلا.
وبحسب الادعاء، تعرض أحدهم للكم والصعق بالكهرباء، كما أُجبر على تناول قيئه خلال فترة احتجاز استمرت ثمانية أشهر.
أما المواطن الأميركي الثاني، فتقول اللائحة إنه تعرض لضرب شديد أدى إلى نقله إلى المستشفى لفترة طويلة، فيما وُضع مسدس داخل فمه أثناء الاعتداء عليه.
وتشير الاتهامات أيضاً إلى حالة ثالثة، قُيّد فيها أحد الأميركيين وعُصبت عيناه، قبل أن يتعرض للضرب على مدى يومين بمعدل مرة كل نصف ساعة، وهو ما تقول النيابة إنه تسبب له في إصابة دائمة في عينه.
وكان مادورو قد واجه في السابق دعاوى قضائية أمام محاكم أميركية من مواطنين أميركيين قالوا إنهم تعرضوا للضرب أثناء احتجازهم في فنزويلا، فيما ظل مادورو يتجاهل تلك الدعاوى، وفق ما ورد في المادة.
وتأتي الاتهامات الجديدة في وقت يواجه فيه مادورو وفلوريس قضية جنائية أميركية مرتبطة بالمخدرات.
وكانت السلطات الأميركية قد اتهمت مادورو في وقت سابق بالمشاركة في مؤامرة لتهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة، وهي القضية التي شملت أيضاً عدداً من المتهمين الآخرين. وقد دفع مادورو وفلوريس ببراءتهما من الاتهامات السابقة.
وتُظهر وثائق القضية الفدرالية أن الاتهامات السابقة شملت مؤامرة تتعلق باستيراد الكوكايين، إلى جانب اتهامات مرتبطة باستخدام الأسلحة في إطار جرائم المخدرات.
كارفاخال في قلب الملف
ويرد اسم جهاز الاستخبارات العسكرية الفنزويلية بصورة متكررة في اللائحة المعدلة، وهو الجهاز الذي ترأسه لسنوات الجنرال هوغو كارفاخال، أحد المتهمين السابقين في القضية ذاتها.
وكان كارفاخال قد انشق عن مادورو في وقت سابق، ثم أقر بالذنب في نيويورك في قضية تتعلق بتهريب المخدرات، وأبدى استعداده للإدلاء بشهادته ضد الرئيس الفنزويلي المخلوع.
وتربط النيابة بين الجهاز الأمني والممارسات التي تتضمنها الاتهامات الجديدة، معتبرة أن الاعتقال والعنف والتعذيب استُخدمت كأدوات في مواجهة المعارضين.
تدهور صحة سيليا فلوريس ومطالب بالإقامة الجبرية
ومثلت سيليا فلوريس أمام المحكمة في نيويورك في جلسة كان محاموها يعتزمون خلالها المطالبة بالإفراج عنها ووضعها قيد الإقامة الجبرية، مستندين إلى مشكلات صحية تقول هيئة الدفاع إنها تجعل استمرار احتجازها داخل السجن أمراً غير مناسب.
وقال محامو فلوريس، البالغة 69 عاماً، إنها تعاني من مشكلات في القلب لا يمكن علاجها بصورة فعالة داخل السجن، وإن من الممكن بدلاً من ذلك وضعها تحت حراسة على مدار الساعة في مسكن داخل نيويورك.
وبحسب الدفاع، فقد أصيبت فلوريس أيضاً بندوب دائمة بعدما اصطدمت بجدار أو خزانة أثناء العملية العسكرية الأميركية التي انتهت باعتقالها مع زوجها.
وأضاف محاموها أنها خسرت نحو 11 كيلوغراماً، أي ما يعادل 25 رطلاً، خلال فترة احتجازها في مركز الاحتجاز الفدرالي في بروكلين، وأنها أُبلغت باحتمال حاجتها إلى جراحة في القلب.
كما تحدث الدفاع عن معاناتها من دوار مستمر ودوخة وضيق في التنفس، مرجحاً أنها تعرضت لنوبة قلبية خفيفة في يوليو/تموز.
النيابة ترفض الإفراج
وعارض ممثلو الادعاء طلب الإفراج عن فلوريس، محذرين من أن إطلاق سراحها قد ينطوي على خطر فرارها أو تهديدها للآخرين.
وأشارت النيابة إلى أن فلوريس نُقلت من السجن إلى مستشفى محلي عندما احتاجت إلى رعاية طبية، في معرض ردها على حجج الدفاع المتعلقة بقدرتها على تلقي العلاج أثناء الاحتجاز.
وكان دفاع فلوريس قد طالب أيضاً بإسقاط القضية، مستنداً إلى الدفع بأن مادورو وزوجته يتمتعان بالحصانة باعتبارهما رئيس دولة أجنبية وسيدتها الأولى السابقة.
وخلال جلسة المحكمة، أوضح محامي فلوريس أنه لم يحصل بعد على الوقت الكافي لمراجعة الاتهامات الجديدة التي أضيفت إلى القضية.
اعتقال في كاراكاس واحتجاز في نيويورك
ويقضي مادورو وفلوريس فترة احتجازهما في نيويورك منذ اعتقالهما في يناير/كانون الثاني، بعد مداهمة منزل في كاراكاس نفذتها قوات أميركية خاصة خلال الليل.
ودافعت إدارة الرئيس دونالد ترامب عن العملية، ووصفتها بأنها عملية دقيقة لإنفاذ القانون، في حين وصف مادورو نفسه بأنه أسير حرب، وقال إن ما جرى كان اختطافاً.
ومنذ ذلك الحين، ظل الزوجان محتجزين في الولايات المتحدة، بينما تستمر الإجراءات القضائية المتعلقة بالاتهامات السابقة والجديدة.
ولا تقتصر الاتهامات المرتبطة بسجل مادورو على القضية الأميركية، إذ يخضع منذ سنوات لتحقيقات من جانب المحكمة الجنائية الدولية بشأن مزاعم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية مرتبطة بحملات القمع التي استهدفت معارضيه.