ابحثوا عنا
اعلان

فريق علمي في برشلونة يطور ذكاء اصطناعيا يكشف شيخوخة خلايا الدم الجذعية

لقطة شاشة لخلايا هرِمة وأخرى مجددة من البحث العلمي
لقطة شاشة لخلايا هرِمة وأخرى مُجدَّدة ضمن البحث -  حقوق النشر  Instituto de Investigación Biomédica de Bellvitge (IDIBELL)
حقوق النشر Instituto de Investigación Biomédica de Bellvitge (IDIBELL)
بقلم: Escarlata Sánchez
نشرت في •آخر تحديث
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

تمكّنت أداة "ChromAgeNet" من فك بنية الكروماتين، أي التنظيم ثلاثي الأبعاد للحمض النووي في النواة، لتمييز الخلايا الجذعية الدموية الشابة من المهرمة. ويفتح هذا الاكتشاف الباب أمام مسارات بحث جديدة في مجال تجديد الخلايا.

تقوض عملية الشيخوخة تدريجيا قدرة الجسم على التجدد، ما يؤثر بشدة في إنتاج خلايا الدم. وفي هذا السباق مع الساعة البيولوجية، يصبح تحليل التغيرات التي تصيب الخلايا الجذعية المكونة للدم خطوة حاسمة لفتح الباب أمام تدخلات قادرة على إبطاء تدهورها وإعادة وظيفتها الأصلية.

اعلان
اعلان

طوّر فريق علمي في برشلونة أداة ذكاء اصطناعي تحمل اسم ChromAgeNet، تكشف شيخوخة الخلايا الجذعية الدموية من خلال تحليل البنية ثلاثية الأبعاد للحمض النووي الخاص بها.

نُشرت الدراسة في مجلة "Aging Cell"، وتقودها الباحثتان ماريا كارولينا فلوريان (IDIBELL) وباولا بيتّروني (BSC-CNS/ISGlobal)، وتُظهر أن تنظيم الكروماتين يحتوي على معلومات تمكّن من التمييز بين خلايا مستخلصة من فئران يافعة ومُسِنّة.

جسر بين الطب الحيوي والحوسبة الفائقة

لتدريب النموذج، استعانت الباحثات بشبكات عصبية تفافية لتطبيقها على صور ثلاثية الأبعاد لأنوية الخلايا الجذعية لفئران (المصدر باللغة الإسبانية). وتعتمد ChromAgeNet على الشبكات العصبية لفك شيفرة شيخوخة الحمض النووي، إذ يتيح لها الذكاء الاصطناعي رصد تغيرات بنيوية دقيقة لا يمكن للعين البشرية التقاطها.

أحد أبرز المخاوف عند استخدام الشبكات العصبية في الطب الحيوي هو عدم معرفة الأسس التي تستند إليها في اتخاذ قراراتها. وتكسر ChromAgeNet هذه الحاجز من خلال تقديم نموذج ذكاء اصطناعي قابل للتفسير (XAI).

مديرتا فريق البحث ماريا كارولينا فلوريان من IDIBELL وباولا بيتّروني من BSC
مديرتا فريق البحث ماريا كارولينا فلوريان من IDIBELL وباولا بيتّروني من BSC BSC-CNS

تمكنت الأداة من تصنيف، في المتوسط، نحو 68 في المئة من الخلايا بشكل صحيح على أنها آتية من فئران يافعة أو مُسِنّة، انطلاقا من صور جرى الحصول عليها باستخدام مادة DAPI، وهي صبغة معيارية منخفضة التكلفة.

إلى جانب ذلك، تتميز ChromAgeNet بأنها أداة ذكاء اصطناعي قابلة للتفسير، ما يتيح للباحثين دراسة السمات الموجودة في الصور التي تسهم في توقعاتها. وقد كشفت هذه التحليلات، بين مناطق أخرى، عن تغيّرات في أطراف النواة مرتبطة بعملية الشيخوخة.

أظهرت التحليلات أن الكروماتين يكون متماسكا ومنظما عند حواف نواة الخلايا اليافعة، بينما يبدو أكثر تشتتا في الخلايا المُسِنّة. وكبرهان على الفكرة، تقيّم الأداة كيفية تأثير بعض الأدوية اللاجينية (المصدر باللغة الإسبانية) في تنظيم الكروماتين بما ينسجم مع أنماط أقرب إلى تلك المرصودة في الخلايا الشابة، ما يبرز إمكان استخدامها في فرز العلاجات القادرة على تجديد النسيج الدموي وتعزيز الجهاز المناعي. وقد أصبح الرمز المصدري وقاعدة بيانات الصور متاحين بالفعل أمام المجتمع العلمي الدولي.

تعاون مع فرق بحث في مجال الذكاء الاصطناعي

وفي ما يتعلق بـالتطبيقات العملية لهذه الدراسة، توضح الدكتورة ماريا كارولينا فلوريان، الباحثة الرئيسية في معهد بحوث الطب الحيوي في بيلفيتيغه (IDIBELL)، لـ"Euronews": "في الوقت الراهن، طورنا أداة تعمل كبرهان مبدئي على المفهوم في الخلايا الجذعية المكونة للدم لدى الفئران. نعمل الآن على تحسينها وتكييفها مع الخلايا الجذعية البشرية، على أمل استخدامها في تقييم أدوية جديدة يمكن أن تؤثر في بنية النواة وتُستعمل لإعادة شباب الخلايا الجذعية المُسِنّة".

وتضيف ماريا كارولينا فلوريان لـ"Euronews" أن هذا العمل "وجد البيئة المثلى للتحول إلى أداة فعلية بفضل خبرة الدكتورة باولا بيتّروني (BSC وISGlobal). نخطط لمواصلة تطويرها وتوسيع استخدامها في الخلايا الجذعية البشرية. كما نعمل على طلب مزيد من التمويل من الاتحاد الأوروبي ومحاولة بناء جسور تعاون مع علماء آخرين في أوروبا مهتمين بالتطبيقات العملية لعملنا".

من جانبها، ترى باولا بيتّروني أن هذه الدراسة "تثبت أن خوارزمية تعلّم عميق يمكنها التمييز بين خلايا جذعية يافعة وأخرى مُسِنّة عبر تحليل صور لأنوية الخلايا الملوّنة بمادة منخفضة التكلفة تُعرف باسم DAPI".

خرائط ثلاثية الأبعاد ورمز مفتوح المصدر لإعادة شباب البنية الخلوية

تكشف الخريطة الداخلية لنواة الخلية عن بصمة واضحة: في مرحلة الشباب، يتموضع الكروماتين بصورة متماسكة عند أطراف النواة، ومع مرور السنوات تتفكك هذه البنية وتفقد تنظيمها. وقد يساعد تحديد هذه الأنماط في دراسة تدهور الخلايا الجذعية في الدم وتقييم استراتيجيات محتملة قادرة على تجديد النسيج المكون للدم وإحداث تحوّل في أداء الجسم.

ولإثبات الجدوى العملية للخوارزمية، صمم الفريق تجربة توضيحية طبق فيها الأداة على خلايا مُسِنّة جرى تعريضها لمجموعة من الأدوية اللاجينية. وكان الهدف التحقق مما إذا كانت هذه الجزيئات قادرة على إحداث تغيّرات في تنظيم الكروماتين تتوافق مع حالة أكثر شبابا.

وسعيا لتسريع الاكتشافات الجديدة، أتاح الفريق الرمز المصدري للأداة وقاعدة بيانات عامة تضم صورا ثلاثية الأبعاد للخلايا الجذعية، أملا في العثور على أدوية تعزز الجهاز المناعي وترفع جودة الحياة في سن الشيخوخة.

وتدعم دراسات دولية عديدة الدور المحوري للجهاز المناعي في شيخوخة الجسم، كما تؤكد ماريا كارولينا فلوريان: "لقد ساهم مختبرنا في إظهار إمكانية تحفيز وتجديد الخلايا الجذعية المكونة للدم المُسِنّة لتحسين ليس فقط وظيفة الجهاز المناعي، بل أيضا متوسط العمر والصحة العامة للجسم ككل".

وعود بعيدة المدى وحذر في الوقت الحاضر: العلم وراء ChromAgeNet يدعو إلى التروّي

ستساعد الأداة الجديدة ChromAgeNet في فهم الآليات الجزيئية الأساسية المتداخلة في شيخوخة الخلايا الجذعية المكونة للدم، وهي آليات يمكن أن تصبح هدفا لعلاجات تهدف إلى إعادة شبابها. وتختم الباحثة فلوريان قائلة: "نأمل في توسيع معارفنا، وتأكيد نتائجنا، وتحديد أدوات وأدوية جديدة لتحسين وظيفة الخلايا الجذعية المكونة للدم المُسِنّة".

وتوضح باولا بيتّروني لـ"Euronews": "في المستقبل، يمكن استخدام هذه التقنية لفرز أدوية جديدة ذات قدرة محتملة على إعادة الشباب. فعبر معالجة خلايا مُسِنّة بمركّبات مختلفة مرشحة، يستطيع الذكاء الاصطناعي من خلال تحليل هذه الصور تحديد تلك التي تُحدث تغيّرات تتوافق مع حالة أكثر شبابا".

وترى الدكتورة بيتّروني أن "إطالة متوسط العمر ليست مهمة بقدر إطالة متوسط العمر الصحي. فابتكار أدوية جديدة ذات قدرة محتملة على إعادة الشباب يمكن أن يسهم، مثلا، في تحسين شيخوخة الجهاز المناعي وبالتالي دعم شيخوخة أكثر صحة".

لكن الباحثة تشدد في حديثها إلى "Euronews" على ضرورة الحذر: "علينا أن نكون حذرين للغاية كي لا نبالغ في تقدير نتائجنا. فهذه التقنيات الجديدة تحتاج إلى سنوات من التطوير والتحقق قبل أن تصل في نهاية المطاف إلى الاستخدام السريري. ويساهم بحثنا بجزء صغير فقط في دراسة كيفية تقدّمنا في العمر وفي البحث عن استراتيجيات قد تساعد على تحقيق شيخوخة صحية".

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

تجديد الخلايا البشرية التالفة ممكن؟ شركة أمريكية تختبر علاجا جينيا جديدا

من أمعاء الخنزير إلى الطابعات ثلاثية الأبعاد : إعادة توليد العظام ثورة في عالم الجراحة

ارتفاع الحصبة في الولايات المتحدة يسلط الضوء على ثغرات التطعيم في أوروبا