أكد الرئيس الأوكراني أن أي اتفاق في هذا الشأن يجب أن يتضمن ضمانات فعلية، مشيراً إلى أن كييف مستعدة لوقف استهداف منشآت الطاقة، شرط التزام روسيا بالمثل.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأحد، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على قطاع الطاقة ضمن الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مؤكدا أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ فورا.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة "تروث سوشال"، إن الطرفين وافقا على وقف إطلاق النار على قطاع الطاقة، محذرا من خرق الاتفاق.
وأضاف: "اعتبارا من الآن، هناك وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وقد وافق الطرفان على ذلك. لا تخرقوه".
وجاءت تصريحات ترامب بعد يوم من إعلانه اتفاقاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسمح لروسيا بتوريد الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في خطوة تهدف إلى تخفيف ارتفاع أسعار الوقود. كما رفعت الإدارة الأميركية مؤقتاً العقوبات المفروضة على واردات الديزل الروسي حتى 7 أبريل/نيسان 2027، وفقاً لوكالة "رويترز".
من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق النار كان خبرا جديدا بالنسبة إليه، مؤكدا استعداد كييف للموافقة على هدنة تستهدف منشآت الطاقة إذا وافقت روسيا عليها.
ونقل موقع "أكسيوس" عن زيلينسكي قوله إنه إذا وافقت روسيا على وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة، فإن أوكرانيا ستوافق عليه أيضا.
وأضاف زيلينسكي أنه إذا كان ترامب قد تفاوض مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن الهدنة، فإنه ينتظر إبلاغ كييف بموعد بدء سريانها، مؤكدا أن أوكرانيا ستقبل بها.
زيلينسكي يرد: الأوكرانيون وحدهم يختارون رئيسهم
في المقابل، شدّد زيلينسكي على أن اختيار رئيس أوكرانيا يعود إلى الأوكرانيين وحدهم، رداً على دعوة ترامب إلى تغيير القيادة في كييف.
وقال زيلينسكي، في مقابلة عُرضت الأحد على محطة "إيه بي سي"، إن من حق الشعب الأوكراني اختيار مسؤوليه، مضيفاً أنه مستعد لتنظيم انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف إطلاق نار شامل لمدة 60 يوماً.
وأضاف مخاطباً ترامب: "أبلغوا بوتين أن يمنحنا شهرين، 60 يوماً من وقف إطلاق النار الكامل، وسننظم الانتخابات".
ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار الأحكام العرفية في أوكرانيا، التي تحول دون إجراء الانتخابات في الظروف الحالية، وسط مخاوف أمنية مرتبطة باستمرار الحرب.
وقف ضربات الطاقة.. زيلينسكي يضع شرطاً أمام موسكو
وفي موازاة الخلاف السياسي، أعلن زيلينسكي أن أوكرانيا مستعدة لوقف هجماتها على مصافي النفط الروسية إذا أوقفت موسكو ضرباتها على البنية التحتية للطاقة الأوكرانية.
وأكد الرئيس الأوكراني أن أي اتفاق في هذا الشأن يجب أن يتضمن ضمانات فعلية، مشيراً إلى أن كييف مستعدة لوقف استهداف منشآت الطاقة، شرط التزام روسيا بالمثل.
وقال زيلينسكي إن وقف الضربات على منشآت الطاقة يمكن أن يبدأ فوراً، لكنه اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعدم الرغبة في ذلك.
وتأتي هذه التصريحات بعدما طالب ترامب أوكرانيا بوقف هجماتها على منشآت النفط الروسية، محمّلاً إياها مسؤولية المساهمة في ارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة. لكن كييف تتمسك بأن وقف الهجمات يجب أن يكون متبادلاً، لا قراراً أحادياً منها.
الديزل الروسي يشعل خلافاً جديداً بين واشنطن وكييف
وأثار الاتفاق الأميركي الروسي بشأن الديزل انتقادات من زيلينسكي ومسؤولين أميركيين وأوروبيين، وسط مخاوف من أن تؤدي عائدات صادرات الطاقة الروسية إلى تعزيز قدرة موسكو على تمويل حربها في أوكرانيا.
وكان زيلينسكي قد انتقد الاتفاق، معتبراً أن تخفيف القيود على صادرات الوقود الروسي لن يحقق السلام، بل سيمنح موسكو موارد إضافية لمواصلة عملياتها العسكرية.
وبحسب "رويترز"، أعلن ترامب أن روسيا ستورد أكثر من 300 ألف طن من الديزل في المرحلة الأولى، على أن تتبعها شحنات إضافية خلال الأشهر المقبلة. إلا أن محللين شككوا في قدرة الكميات المعلنة على خفض الأسعار بصورة مستدامة، نظراً إلى حجم صادرات الديزل الروسية المعتادة.
وتتزامن هذه التطورات مع ارتفاع أسعار الوقود نتيجة اضطرابات الإمدادات العالمية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، بما في ذلك تداعيات إغلاق مضيق هرمز، فضلاً عن الحرب الروسية الأوكرانية. وفيما يربط ترامب ارتفاع أسعار الديزل بهجمات أوكرانيا على منشآت النفط الروسية، يؤكد زيلينسكي أن الحرب في الشرق الأوسط أسهمت أيضاً في ارتفاع الأسعار.
وبين سعي واشنطن إلى خفض تكاليف الطاقة والضغط على كييف لوقف هجماتها، وتمسك أوكرانيا بوقف متبادل للضربات وضمانات أمنية، لا تزال فرص التوصل إلى تفاهم أوسع لإنهاء الحرب مرتبطة بمواقف موسكو وكييف وشروط كل منهما.