أعلنت 60 دولة دعمها إعلاناً مشتركاً يتعهد بالحفاظ على انسيابية حركة السفن عبر المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، ورفض فرض رسوم عبور أو قيود، مع تأكيد ضرورة احترام القانون الدولي وتعزيز التعاون متعدد الأطراف لضمان أمن الممرات البحرية.
وحظي الإعلان، الذي صدر اليوم الاثنين، بتأييد جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب 33 دولة من مختلف أنحاء العالم، من بينها أستراليا واليابان والمملكة المتحدة وكندا والبحرين وسلطنة عُمان والأردن واليمن، في مسعى دولي لحماية الممرات المائية الاستراتيجية من الإجراءات الأحادية التي قد تنعكس سلباً على حركة التجارة العالمية.
وأكدت الدول الداعمة للإعلان تأييدها "المبادرات متعددة الأطراف الجارية ذات الطابع الدفاعي وغير التصعيدي، والهادفة إلى الحفاظ على حرية الملاحة"، مشددة على رفض أي تدابير تعيق المرور القانوني عبر المضائق الدولية أو تقوّض الحقوق التي يكفلها القانون الدولي.
وشمل هذا الرفض فرض رسوم أو بدلات عبور غير قانونية، أو تطبيق قيود تمييزية على السفن، أو اشتراط الحصول على إذن مسبق للمرور، فضلاً عن أي إجراءات أخرى من شأنها تغيير الإطار القانوني القائم لتنظيم الملاحة في هذه الممرات.
دعوة إلى احترام القانون الدولي
شدد الإعلان، الذي حمل عنوان "الحفاظ على سلامة القانون الدولي للبحار – لا رسوم ولا بدلات عبور"، على أن المضائق المستخدمة للملاحة الدولية ليست مجرد ممرات مائية إقليمية، بل شرايين حيوية للاقتصاد العالمي، يعتمد أمنها وسلامتها على احترام القانون الدولي وضبط النفس والتعاون المستمر بين الدول.
وأكدت الدول الموقعة أهمية الحفاظ على سلامة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، باعتبارها الإطار القانوني الذي ينظم الأنشطة في البحار والمحيطات، محذرة من أن فرض قيود أو شروط تمييزية على المرور المشروع عبر المضائق قد يشكل سابقة خطيرة تهدد الممرات المائية الاستراتيجية حول العالم.
ولفت الإعلان إلى أن الاضطرابات التي شهدتها طرق الملاحة البحرية أظهرت التداعيات العالمية لعدم الالتزام بهذه المبادئ، ولا سيما على التجارة الدولية وتدفقات الطاقة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي.
وفي هذا السياق، تعهدت الدول بتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية والإقليمية المعنية بإدارة الملاحة وأمنها، وفي مقدمتها المنظمة البحرية الدولية، ورفض الإجراءات القسرية أو الأحادية التي تسعى إلى تقويض النظام البحري القائم على القانون الدولي.
كالاس: حرية الملاحة حق للجميع
في الموازاة، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، خلال مؤتمر صحافي أعقب اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في لوكسمبورغ، أن المياه الدولية تمثل شرايين أساسية للاقتصاد العالمي، ويجب أن تبقى مفتوحة أمام الجميع، لا أمام من يستطيع دفع رسوم العبور فقط.
وأوضحت كالاس أنها أطلقت مبادرة "لا رسوم ولا بدلات عبور" قبل الصيف، مشيرة إلى أن دعم أكثر من 60 دولة لها يعكس التزاماً دولياً واسعاً بحماية حرية الملاحة. كما شكرت الدول المنضمة إلى المبادرة، ودعت دولاً أخرى إلى تأييدها.
وفي سياق متصل، حذرت كالاس من التصعيد الذي تشهده منطقة البحر الأحمر، معتبرة أن هجمات الحوثيين تزيد أهمية عمليات مرافقة السفن التي تنفذها مهمة "أسبيدس" الأوروبية.
ورحبت بتقديم دول أعضاء سفناً إضافية للمشاركة في المهمة، لكنها شددت على الحاجة إلى مزيد من القطع البحرية، موضحة أن العملية تحتاج إلى ما لا يقل عن عشر سفن، وهو عدد لم يتوافر بعد.
وأكدت أن إبقاء البحر الأحمر مفتوحاً أمام حركة الملاحة يشكل مصلحة استراتيجية لأوروبا، مشددة على ضرورة توفير الإمكانات الكافية لضمان مصداقية المهمة الأوروبية وفاعليتها في حماية السفن والممرات البحرية.