Loader
ابحثوا عنا
اعلان

مسؤول سابق في إدارة بايدن يحذّر: العلاقات مع إسرائيل قد تتضرر بصورة لا يمكن إصلاحها

الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، 25 تموز 2024.
الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، 25 تموز 2024. -  حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

حذّر مسؤول سابق في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جو بايدن من تدهور غير مسبوق في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مع تراجع الدعم الشعبي والسياسي الأمريكي لتل أبيب على خلفية حرب غزة، وسط مخاوف من أن تكون الأضرار التي لحقت بهذه العلاقة دائمة.

هذه التحذيرات التي أطلقها فيل غوردون، مستشار الأمن القومي السابق لنائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس، في مقابلة مع صحيفة "جيروزاليم بوست"، تناول خلالها تداعيات الحرب على غزة، وكشف تفاصيل عن المفاوضات التي جرت خلال إدارة بايدن، معتبراً أن فرصاً حقيقية لإنهاء الحرب وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين أُهدرت نتيجة مواقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وعدم ممارسة واشنطن ضغوطاً كافية عليه.

اعلان
اعلان

وأكد غوردون أن الدعم الأمريكي لإسرائيل "انهار بالفعل"، مشيراً إلى أنه نادراً ما شهد تحولاً بهذه السرعة والشمولية في المواقف تجاه قضية سياسية. ولفت إلى التراجع الكبير في التعاطف مع الإسرائيليين مقارنة بالفلسطينيين، ولا سيما بين الأجيال الأمريكية الجديدة، محذّراً من أن هذا التغير قد يستمر إلى ما بعد انتهاء المسيرة السياسية لكل من نتنياهو والرئيس دونالد ترامب.

ولم يستبعد المسؤول السابق أن يكون الضرر الذي أصاب العلاقات بين البلدين "غير قابل للإصلاح"، موضحاً أن هذا الاحتمال بات وارداً، وإن كانت حكومة إسرائيلية مستقبلية تتبنى سياسات مختلفة قادرة على فتح الباب أمام استعادة الثقة، لكنه شدّد على أن إصلاح العلاقة سيتطلب جهوداً طويلة، في ظل اتساع الفجوة بين إسرائيل وقطاعات مؤثرة من المجتمع الأمريكي.

نتنياهو والفرص الضائعة

خلال المقابلة، استعاد غوردون تفاصيل مرحلة مفصلية من المفاوضات خلال صيف عام 2024، وتحديداً الاتصال الهاتفي الذي أجراه بايدن مع نتنياهو في الرابع من تموز/يوليو. ففي تلك الفترة، كانت واشنطن تعتقد أنها اقتربت من تحقيق اختراق مهم، بعدما أبدت حركة حماس استعداداً للتخلي عن مطلبها السابق بالحصول على التزام إسرائيلي مسبق بوقف دائم لإطلاق النار، قبل الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين.

وجاء هذا التطور بعد أسابيع من المفاوضات التي أعقبت إعلان بايدن، في 31 أيار/مايو 2024، مقترحاً يقوم على وقف مرحلي لإطلاق النار، يتيح التفاوض لاحقاً على ترتيبات تؤدي إلى تهدئة مستدامة. وبحسب غوردون، وافقت حماس مطلع تموز/يوليو على الإطار المطروح من حيث المبدأ، ما دفع الإدارة الأمريكية إلى الاعتقاد بأن الطريق بات مفتوحاً أمام اتفاق طال انتظاره.

لكن اتصال بايدن بنتنياهو بدّد تلك التوقعات، إذ أوضح غوردون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يمنح موافقة واضحة، بل طرح سلسلة من الشروط الإضافية، أبرزها الإبقاء على القوات الإسرائيلية على امتداد محور فيلادلفيا، الواقع على الحدود بين غزة ومصر، وإنشاء آلية لتفتيش الفلسطينيين العائدين إلى شمال القطاع، بما يستلزم استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في وسطه.

ووفقاً لرواية غوردون، فإن هذه المطالب جعلت التوصل إلى اتفاق مستحيلاً لأشهر إضافية، رغم اعتراض وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك يوآف غالانت على التمسك بالسيطرة الكاملة على محور فيلادلفيا، لاعتباره غير ضروري عسكرياً. وأشار إلى أن تلك الشروط أُسقطت لاحقاً من اتفاق كانون الثاني/يناير 2025.

ورغم ذلك، امتنع غوردون عن الجزم بأن نتنياهو تعمّد تعطيل الاتفاق حفاظاً على ائتلافه الحكومي، لكنه أشار إلى أن رفض التنازلات بدا منسجماً مع مصالحه السياسية، في ظل مخاوف من تفكك الحكومة.

تراجع الدعم الأمريكي

أشار غوردون إلى أن الدعوات لربط المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل بشروط، والتي كانت تُعد سابقاً مواقف هامشية، أصبحت تحظى بقبول واسع داخل الحزب الديمقراطي. واستشهد بمقترحات مرتبطة بالمشروع الاستيطاني الإسرائيلي في منطقة "E1" شرق القدس، مؤكداً أن الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل لم تعد محصورة بالديمقراطيين، بل امتدت أيضاً إلى الجمهوريين.

وفي موازاة انتقاداته لنتنياهو، حمّل غوردون إدارة بايدن جانباً من المسؤولية عن استمرار الحرب، معتبراً أنها لم تستخدم جميع أدوات الضغط المتاحة. وأوضح أن واشنطن لم تكن مضطرة للاختيار بين استمرار الدعم العسكري بلا شروط وفرض حظر شامل على الأسلحة، إذ كانت تمتلك خيارات متعددة، تبدأ بالضغط الدبلوماسي والانتقادات العلنية، وصولاً إلى تقييد أنواع محددة من المساعدات العسكرية.

جندي إسرائيلي يقف بجانب مساعدات إنسانية عند الجانب الفلسطيني من معبر كرم أبو سالم في قطاع غزة
جندي إسرائيلي يقف بجانب مساعدات إنسانية عند الجانب الفلسطيني من معبر كرم أبو سالم في قطاع غزة AP Photo

ومع ذلك، أقرّ بأن المخاوف الأمنية الإسرائيلية، ولا سيما التهديدات المرتبطة بإيران وحزب الله، شكّلت عاملاً أساسياً في حسابات إدارة بايدن، خصوصاً بعد الهجوم الإيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل في نيسان/أبريل 2024.

واستدلّ غوردون على إمكانية نجاح الضغط الأمريكي بحادثة مقتل عاملين في منظمة "المطبخ المركزي العالمي" جراء غارة إسرائيلية في غزة، حين حذّر بايدن نتنياهو من تغيير السياسة الأمريكية ما لم تتخذ إسرائيل خطوات فورية لتحسين الوضع الإنساني. وبحسب روايته، استجابت تل أبيب بفتح معابر إضافية، ما أظهر قدرة واشنطن على تحقيق نتائج ملموسة عندما تستخدم نفوذها.

كما اعتبر أن الضغوط التي مارسها منسّق البيت الأبيض السابق لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك، ومبعوث ترامب إلى المنطقة ستيف ويتكوف، ساهمت في إنجاز اتفاق كانون الثاني/يناير 2025، ما عزّز قناعته بأن تحركاً أمريكياً أكثر حزماً كان يمكن أن يحقق تقدماً في وقت أبكر.

ترامب والمواجهة ضدّ طهران

إلى جانب الحرب على غزة، تناول غوردون في مقابلته مع "جيروزاليم بوست" احتمالات تجدد المواجهة العسكرية مع إيران، محذّراً من أن المنطقة تعيش حالة من "الجمود المتقلّب والخطير"، نتيجة اعتقاد كل من واشنطن وطهران بأن الوقت يعمل لمصلحتها.

وأوضح أن الإدارة الأمريكية تراهن على أن الحصار والضغوط الاقتصادية سيدفعان إيران إلى تقديم تنازلات، في حين تعتقد طهران أن اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، إلى جانب الضغوط الاقتصادية الداخلية على الولايات المتحدة، يمنحها فرصة للصمود فترة أطول.

وبحسب غوردون، فإن هذا التباين في الحسابات قد يقود إلى تصعيد عسكري خطير، خصوصاً إذا قررت إيران الردّ بقوة قبل الرضوخ للمطالب الأمريكية. واستشهد بالهجمات الحوثية على الرياض وخط أنابيب النفط السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب، بوصفها أمثلة على مخاطر اتساع المواجهة الإقليمية، مع توضيحه أن الحوثيين، وليس إيران مباشرة، نفذوا تلك الهجمات.

وفي تقييمه لسلوك ترامب، اعتبر غوردون أن الرئيس الأمريكي تراجع خلال الشهرين الماضيين عن خيارات عسكرية كان يدرسها، بعدما أدرك حجم العواقب المحتملة، لكنه حذّر من أن استمرار هذا النهج ليس مضموناً، وأن استئناف عمليات واسعة ضد إيران، سواء بدوافع مرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية أو الأمريكية، قد يؤدي إلى نتائج كارثية وغير متوقعة.

أما في ما يتعلق بسياسة ترامب تجاه غزة، فقد وجّه غوردون انتقادات حادة إلى إدارته، معتبراً أنها أهدرت فرصة أتاحها اتفاق كانون الثاني/يناير 2025، الذي كان يمكن أن يشكّل بداية لمسار يشمل إطلاق سراح بقية الأسرى الإسرائيليين، وتثبيت وقف إطلاق النار، وإقامة ترتيبات جديدة للحكم، والشروع في إعادة إعمار القطاع.

واتهم غوردون إسرائيل بخرق وقف إطلاق النار في آذار/مارس 2025، مشيراً إلى أن ترامب لم يتخذ إجراءات جدية رداً على ذلك، رغم ما أعقبه من حصار كامل على الغذاء والمياه والأدوية استمر شهرين، وفاقم الأزمة الإنسانية في غزة. واعتبر أن الإدارة الأمريكية لم تبدأ بممارسة ضغوط فعلية لإحياء وقف إطلاق النار إلا بعد الضربة الإسرائيلية على الدوحة في وقت لاحق من العام نفسه.

ورغم إقراره بأهمية دور ترامب لاحقاً في التوصل إلى وقف لإطلاق النار وطرح خطة من عشرين نقطة بشأن غزة، شدّد على أن ذلك لا يلغي مسؤولية إدارته عن التأخر في التحرك، وما ترتب عليه من تداعيات إنسانية وسياسية.

المصادر الإضافية • وكالات

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

قتيل و19 مصابًا بانفجار شمال إسرائيل.. وتل أبيب ترجّح قنبلة عنقودية من مخلفات هجمات سابقة لحزب الله

"رادار طائر" إسرائيلي جديد لرصد المسيّرات.. ماذا نعرف عن قدراته؟

تقديرات إسرائيلية: الحرب مع إيران قد تتأجل إلى ما بعد الانتخابات