قال البخيتي لوكالة فرانس برس إن أي تدخل أمريكي سيُقابل برد يستهدف الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة حيثما استطاعت الحركة الوصول إليها.
توعد محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي لجماعة "أنصار الله" (الحوثيون)، الولايات المتحدة بردّ "سريع وموجع" إذا تدخلت في النزاع بين الحوثيين المدعومين من إيران والسعودية الداعمة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، محذرًا من "تصعيد شامل".
وقال البخيتي لوكالة فرانس برس إن أي تدخل أمريكي سيُقابل برد يستهدف الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة حيثما استطاعت الحركة الوصول إليها.
ومع تكثيف الحوثيين ضرباتهم على المملكة، دعا البخيتي العاملين في المنشآت النفطية والمطارات السعودية إلى الابتعاد عنها، معتبرًا أنها أصبحت، وفق وصفه، "هدفًا مشروعًا"، ومشيرًا إلى أن الأمور تتجه نحو "التصعيد الشامل".
وتأتي هذه التهديدات بعد هجمات متتالية على مطار الملك خالد الدولي في الرياض. وبحسب رويترز، أسفر هجوم السبت عن مقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من 300، فيما أدى هجوم جديد الأحد إلى مقتل شخص وإصابة نحو عشرة آخرين. وكان الحوثيون قد جددوا تحذير شركات الطيران والمسافرين والعاملين من استخدام المطارات السعودية.
كما أفادت رويترز، الاثنين، بأن السعودية واجهت موجة جديدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما ظل مطار الرياض مغلقًا. ويأتي التصعيد مع تكثيف العمليات السعودية دعمًا للقوات الحكومية اليمنية الساعية إلى استعادة مناطق تقدم فيها الحوثيون خلال سبتمبر، خصوصًا قرب مضيق باب المندب الاستراتيجي.
وفي سياق متصل، أفادت السفارة الأمريكية في الرياض، الاثنين، بأن مواطنين أمريكيين احتُجزوا في السعودية على خلفية تصوير أحداث مرتبطة بهجمات الحوثيين على المملكة، من دون تحديد عددهم أو توضيح ما إذا كانوا لا يزالون محتجزين.
وأكدت السفارة، في بيان، أن الزوار والمقيمين يخضعون للقوانين المحلية أثناء وجودهم في المملكة، مشيرة إلى تحذيرات وزارة الداخلية السعودية من أن تصوير أو نشر أو مشاركة معلومات تتعلق بالصواريخ والطائرات المسيّرة المضادة ومواقع سقوطها يعرّض للمساءلة القانونية.
وأفاد سكان أجانب وكالة فرانس برس بأن أشخاصًا من معارفهم تعرضوا لتوقيفات مماثلة بعدما التقطوا صورًا أو مقاطع فيديو ونشروها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتضمّن التنبيه الصادر عن السفارة الأمريكية تحذيرات من احتمال إلغاء رحلات جوية وإغلاق المجال الجوي واضطراب حركة السفر. ودعت السفارة المواطنين الأمريكيين إلى التحقق من مواعيد مغادرة رحلاتهم مباشرة لدى شركات الطيران والمطارات، وتوخي الحذر الشديد عند استخدام المطارات السعودية.
وأشارت إلى إمكانية استخدام السيارات الخاصة والقطارات والحافلات بدائلَ للسفر الجوي، مع ضرورة التأكد من توافر الخدمات ومواعيدها لدى الجهات المشغّلة، وأوردت روابط للخطوط الحديدية السعودية وشركتي "سات" و"سابتكو".
كما أوضحت أن موظفي الحكومة الأمريكية العاملين في السعودية يحتاجون إلى تصريح خاص لاستخدام أي مطار في المملكة. ويحظر عليهم السفر إلى المناطق الواقعة ضمن مسافة 20 ميلًا، أي نحو 32 كيلومترًا، من الحدود اليمنية لأسباب أمنية، فيما يتطلب سفرهم إلى مناطق جازان وعسير ونجران ومدن القطيف وينبع والطائف موافقة خاصة.
وشهدت العلاقات بين الحوثيين وواشنطن اتفاقًا بوساطة عُمانية في مايو 2025 لوقف الهجمات المتبادلة. كما ذكرت أسوشيتد برس في سبتمبر الماضي أن الطرفين أعادا تأكيد التفاهم، القائم على وقف الضربات الأمريكية مقابل عدم استهداف السفن الأمريكية.
وتعود جذور النزاع إلى سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، ثم تدخل تحالف تقوده السعودية في مارس 2015 دعمًا للحكومة اليمنية. وتحولت الحرب إلى مواجهة طويلة تشابكت فيها الصراعات الداخلية مع التنافس الإقليمي، بينما بقيت القوات المناهضة للحوثيين موزعة بين تشكيلات تختلف في توجهاتها السياسية وأهدافها.
ويمنح القتال قرب باب المندب التصعيد بعدًا يتجاوز الحدود اليمنية والسعودية، نظرًا إلى أهمية المضيق لحركة التجارة والطاقة بين البحر الأحمر وخليج عدن. وقد أعادت المكاسب الميدانية الأخيرة للحوثيين والعمليات المضادة المدعومة من الرياض هذا الممر إلى صلب المواجهة.