ندد ماهر أوغلو بالمداهمة، ووصفها بأنها "يوم أسود لتركيا"، معتبرًا أن الإجراء يصادر حق الجمهور في الحصول على المعلومات لأسباب سياسية.
داهمت الشرطة التركية فجر الأربعاء مقر قناة "هالك تي في" المعارضة، وأوقفت بثها وفرضت وصاية قضائية على إدارتها.
وأعلنت القناة أن الشرطة دخلت مبناها قبيل الساعة السابعة صباحًا بالتوقيت المحلي، وأنها منعت العاملين من الوصول إلى مكاتبهم، بالتزامن مع تعيين وصي لإدارة القناة والسيطرة على أنظمة البث.
وتوقفت خدمة البث المباشر لـ"هالك تي في" على يوتيوب، بينما نشر صحافيون يعملون في القناة رسائل عبر منصة "إكس" تحدثوا فيها عن إغلاق مداخل المبنى وانتشار الشرطة داخله.
وقالت الصحافية غمزة ألتوناي إن إدارة القناة أصبحت تحت سيطرة وصي قضائي، وإن أنظمة البث تمت مصادرتها، مضيفة أنها لم تتمكن من دخول المؤسسة التي عملت فيها لمدة خمس سنوات.
تحقيق ومذكرات توقيف
جاءت المداهمة في إطار تحقيق قضائي يستهدف رئيس مجلس إدارة القناة جعفر ماهر أوغلو.
وقالت النيابة العامة إن مذكرات توقيف صدرت بحق 17 شخصًا، أوقف منهم 11 شخصًا، فيما يوجد أربعة من المطلوبين خارج البلاد، ويقضي شخص آخر فترة في مؤسسة إصلاحية، بينما لا تزال السلطات تبحث عن شخص سادس.
وتتعلق التحقيقات بشبهات تشمل الرشوة والتلاعب بالمناقصات وغسل الأموال، وفق بيان النيابة الذي نقلته وسائل إعلام تركية.
كما أعلنت السلطات مصادرة شركات يملك ماهر أوغلو حصصًا فيها أو يتولى إدارتها، وتعيين أوصياء حكوميين عليها.
ولم يكن ماهر أوغلو ضمن الموقوفين، إذ يقيم خارج تركيا.
من جانبه، ندد ماهر أوغلو بالمداهمة، ووصفها بأنها "يوم أسود لتركيا"، معتبرًا أن الإجراء يصادر حق الجمهور في الحصول على المعلومات لأسباب سياسية.
وقال في تسجيل مصور نشره على منصة "إكس" إن سبعة من أفراد عائلته من بين الأشخاص الذين أوقفوا خلال العملية.
وبالتزامن مع المداهمة، تحدث عدد من العاملين في "هالك تي في" عن عدم تمكنهم من دخول مقر القناة.
وكتب الصحافي أونور دالار أن الشرطة أغلقت مدخل المبنى، مضيفًا أن الوضع لم يعد يسمح لهم بالدخول.
كما وصفت ألتوناي الوضع داخل القناة بأنه "حصار"، وقالت إن الشرطة بقيت داخل المبنى بعد سيطرتها على أنظمة البث.
وتُعد "هالك تي في" من أبرز القنوات التلفزيونية المعارضة في تركيا، وتتمتع بمتابعة واسعة، كما سبق أن واجهت عقوبات من هيئة تنظيم البث التركية بسبب محتواها المنتقد للحكومة.
انتقادات
جاءت المداهمة قبل ساعات من بدء مرافعات الدفاع في قضية فساد يحاكم فيها رئيس بلدية إسطنبول المسجون أكرم إمام أوغلو، إلى جانب نحو 400 متهم آخر.
وأثارت العملية انتقادات حادة من المعارضة التركية ونقابة الصحافة.
وقالت النقابة إن استخدام الإجراءات القانونية من جانب السلطات السياسية لضرب وسائل الإعلام يمثل اعتداءً جديدًا على حرية الصحافة.
كما انتقد زعيم المعارضة أوزغور أوزيل المداهمة، مشيرًا إلى أن القناة يتابعها ملايين الأشخاص.
واعتبر أوزيل أن تعيين وصي على قناة تلفزيونية بعد مداهمة مقرها فجرًا يعكس تصعيدًا ضد وسائل الإعلام المعارضة، وربط بين توقيت العملية وبدء مرافعات الدفاع في قضية إمام أوغلو.