لفت تقرير القناة 12 الإسرائيلية إلى أن تلك اللقاءات لم تكن بتكليف رسمي أو تفويض من الحكومة الإسرائيلية.
كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن يوناتان أوريخ، كبير مساعدي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومستشاره الإعلامي الشخصي، التقى المسؤول القطري البارز علي الذوادي مرتين على الأقل في يوليو/تموز 2024، وذلك وفقاً لإفادة أدلى بها أوريخ أمام وحدة التحقيقات المركزية "لاهف 433" في مايو/أيار 2025.
وتأتي هذه المعلومات في ظل التحقيقات المتعلقة بقضية "قطرغيت"، التي تدور حول شبهات فساد ومزاعم بشأن نفوذ قطري داخل الدائرة المقربة من نتنياهو.
لقاءات بحضور شريك أوريخ ومسؤول ضغط سياسي
وأوضحت القناة 12 الإسرائيلية أن أحد اللقاءين مع علي الذوادي "الموصوف بأنه أحد أبرز الشخصيات النافذة والمقربة من أمير قطر" شهد حضور شخصيات أخرى، حيث شارك في الاجتماع يسرائيل "سروليك" آينهورن، الشريك التجاري لأوريخ، بالإضافة إلى الناشط الأمريكي جاي فوتليك، ويشكل حضور فوتليك مفاجأة لافتة، نظراً لأن أوريخ كان قد نفى تماماً في السابق وجود أي معرفة أو لقاءات سابقة تجمعه به.
وخلال جلسة الاستجواب، واجه المحققون أوريخ بـشهادة سرية أدلى بها مسؤول سابق في جهاز "الموساد" (رُمز إليه بالحرف "S")، حيث أكد المسؤول الأمني أنه التقى بالثنائي "أوريخ وأينهورن" رفقة المسؤول القطري علي الذوادي مرتين على الأقل في احدى العواصم الأووربية، كاشفاً أن الذوادي كان يشرف مباشرة على ملف يُعرف بـ"المشروع الإسرائيلي"، وبناءً على هذه الشهادة، سأل أحد المحققين أوريخ: "لقد عُقد لقاءان مع الذوادي وعرضت فيهما أنت وشريكك أفكاراً.. ماذا حدث هناك؟".
ورد أوريخ بأنه لا يتذكر تقديم أي أفكار أو عروض خلال تلك الاجتماعات، من دون أن يتهم صاحب الإفادة بالكذب، مؤكداً أنه لا يستطيع تذكّر تفاصيل اللقاءات وأنه يحتاج إلى ما يساعده على استعادة ذاكرته.
وبحسب التقرير، تمسك أوريخ بموقفه طوال الاستجواب، قائلاً إنه لا يتذكر أين أو متى عُقدت اللقاءات المزعومة، وعندما أشار المحقق إلى أن الاجتماعات مع الذوادي جرت بعد هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، أجاب: "إذا كنت تقول ذلك"، في إشارة لعدم رغبته في تأكيد أو نفي التوقيت.
تحسين صورة قطر في إسرائيل
ويأتي الكشف عن الاجتماعات بعد يومين من نشر القناة 12 تفاصيل أخرى تتعلق باستخدام أوريخ تطبيق ChatGPT خلال أيلول/ سبتمبر 2024، لطلب إعداد خطة استراتيجية لتحسين صورة قطر في إسرائيل.
وبحسب التقرير شملت طلباته من التطبيق صياغة رسائل موجهة لثلاث فئات: الشارع الإسرائيلي، الجاليات اليهودية عالمياً، وصناع الرأي العام الأمريكي، فضلاً عن البحث عن أفكار لتلميع صورة أمير قطر ورئيس وزرائها.
وخلال جلسة الاستجواب، واجه المحققون مستشار نتنياهو بتلك المراسلات المستخرجة، لكنه نفى القيام بأي ترويج فعلي لصالح الدوحة، متحججاً بأنه يستخدم التطبيق لطرح أسئلة عشوائية في شتى المجالات ولا يتذكر كل ما يكتبه.
وأكد أوريخ، بحسب محضر التحقيق، أنه لم ينفذ أي نشاط إعلامي أو سياسي لصالح قطر أمام الجمهور أو وسائل الإعلام أو حتى رئيس الحكومة، مشدداً على أن تلك الأفكار ظلت حبيسة التطبيق ولم تترجم إلى خطوات عملية على أرض الواقع.
نتنياهو لم يكن على علم باللقاءات وفقاً لإفادته
ولفت تقرير القناة 12 الإسرائيلية إلى أن تلك اللقاءات لم تكن بتكليف رسمي أو تفويض من الحكومة الإسرائيلية، حيث كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد صرح في شهادته السابقة للشرطة بأن مستشاره أوريخ لم يطلعه مطلقاً على قنوات اتصاله بقطر أو لقاءاته مع علي الذوادي.
وتأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على طبيعة الشبهات الملاحقة لمقربي نتنياهو في القضية التي باتت تُعرف بـ"قطر جيت"، في وقت يواصل فيه القضاء الإسرائيلي تتبع خيوط النفوذ والتمويل الأجنبي داخل مكتب رئيس الوزراء.
أوريخ يتوعد مسرّبي محادثاته الخاصة
وفي تطور منفصل، أكد أوريخ تعرض حسابه على تطبيق "واتساب" للاختراق، متوعداً بملاحقة الأشخاص الذين سرّبوا مراسلاته الخاصة ونشروا محتواها.
وقال، في رسالة نشرها عبر منصة "إكس"، إن كل من اخترق حسابه ونشر مراسلات شخصية بعد إضافة أجزاء إليها أو تغيير محتواها "سيدفع الثمن كاملاً".
وأضاف أن التهديد يشمل أيضاً كل من ينشر الرسائل أو يوزعها أو يشاركها، محذراً من أن هذه الأفعال تشكل، بحسب قوله، جرائم جنائية، ومؤكداً عزمه رفع دعاوى قضائية شخصية ضد المتورطين.
ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، شملت المحادثات المسرّبة نقاشات بين أوريخ وعدد من معارفه بشأن السياسة والقانون والصحافة والاستشارات السياسية.
كما زعم الشخص الذي نشر صور المحادثات عبر حساب مجهول أنه يمتلك رسائل إضافية، وأنه يعتزم الكشف عنها لاحقاً.
ويُعد أوريخ أحد المشتبه بهم الرئيسيين في التحقيقات المعروفة باسم "قطرغيت"، التي تتمحور حول شبهات فساد داخل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ومزاعم بشأن سعي أفراد مرتبطين بقطر إلى ممارسة نفوذ داخل الدائرة المحيطة بنتنياهو.
وتشير المعطيات المنشورة إلى أن الاتصالات لم تقتصر على مراسلات أو مقترحات إعلامية، بل شملت اجتماعات مباشرة مع مسؤول قطري يتمتع بمكانة رفيعة، وفي فترة كانت فيها الحرب مستمرة على قطاع غزة.