ابحثوا عنا
اعلان

رغم تفوقهما العسكري.. لماذا لم تنجح واشنطن وتل أبيب في تحقيق أهدافهما بإيران؟

لوحة إعلانية ضخمة في طهران تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام مقاعد فارغة خلال خطابه في الأمم المتحدة، في أيلول/سبتمبر الماض
لوحة إعلانية ضخمة في طهران تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام مقاعد فارغة خلال خطابه في الأمم المتحدة، في أيلول/سبتمبر الماض -  حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، تواصل واشنطن وتل أبيب ضغوطهما العسكرية على طهران، من دون أن تنجحا حتى الآن في انتزاع تنازلات منها، فهل تكفي القدرات العسكرية لإسقاط النظام الإيراني، أم أن الولايات المتحدة وإسرائيل تواجهان مأزقاً استراتيجياً تعجز القوة وحدها عن حسمه؟

في تحليل موسّع نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، يرى المحلل العسكري رون بن يشاي أن الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية على الأجواء الإيرانية، إلى جانب الحصار البحري المفروض على طهران، لم تنجح في دفع قيادتها إلى الاستسلام أو القبول بالمطالب الأمريكية، وفي مقدمتها وقف تطوير الأسلحة النووية وضمان حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

اعلان
اعلان

ويعزو بن يشاي هذا المأزق إلى طبيعة النظام الإيراني وتمسك قيادته بمواقفها، فضلاً عن غياب قوة معارضة منظمة قادرة على مواجهته عسكرياً وتولي السلطة. وبحسب تحليله، يواصل المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي فرض نهج متشدد، رغم إصاباته الخطيرة، ويحظى بدعم قيادات في الحرس الثوري والباسيج ترفض تقديم تنازلات بشأن تخصيب اليورانيوم أو برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وفي المقابل، يشير إلى وجود تيار أكثر اعتدالاً يضم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، يبدي اهتماماً أكبر بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، لكن تأثيره في القرارات الأساسية يبقى محدوداً. وقد انعكس هذا التباين على المفاوضات مع واشنطن، التي انهارت مجدداً بعد تشديد الرئيس الأمريكي ترامب شروطه، على خلفية اتهام إيران بانتهاك تفاهم سابق جرى التوصل إليه بوساطة باكستانية في حزيران/يونيو.

إسقاط النظام.. هدفٌ واقعيٌّ؟

وفق التحليل، عزز فشل المفاوضات قناعة ترامب وعدد من كبار مسؤولي إدارته بصعوبة التوصل إلى تسوية مع القيادة الإيرانية الحالية، ما قرّب الموقف الأمريكي من رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، التي تعتبر إسقاط النظام السبيل الأكثر ضماناً لمنع إعادة بناء البرنامج النووي الإيراني.

غير أن تحقيق هذا الهدف يصطدم بعقبة أساسية تتمثل في غياب قوة برية قادرة على حسم المواجهة. ويوضح بن يشاي أن التنظيمات المعارضة، بما فيها مجموعات تنشط بين الأقليات العرقية وتتلقى دعماً استخباراتياً خارجياً، تفتقر إلى الإمكانات البشرية والتنظيمية اللازمة لمواجهة الحرس الثوري والباسيج. أما منظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية، التي يراها قوة محتملة لتحدي النظام، فلا تستطيع بمفردها ضمان تغييره.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات بشأن جدوى حملة جوية أمريكية إسرائيلية ثالثة، بعدما فشلت حملتان سابقتان، بحسب الكاتب، في تغيير مواقف طهران أو زعزعة استقرار نظامها. وحتى استهداف منشآت الطاقة والكهرباء والمياه قد يؤدي إلى تفاقم معاناة السكان وإثارة مشاعر العداء تجاه واشنطن وتل أبيب، بما قد يخدم السلطة الإيرانية.

لوحة إعلانية في طهران تحمل صور قيادات إيرانية ولبنانية قُتلت في ضربات إسرائيلية وأمريكية، في 6 أكتوبر 2026.
لوحة إعلانية في طهران تحمل صور قيادات إيرانية ولبنانية قُتلت في ضربات إسرائيلية وأمريكية، في 6 أكتوبر 2026. AP Photo

ويشير التحليل إلى أن وزارة الحرب الأمريكية درست عدة خطط عسكرية، بينها عملية مكثفة تستمر ثلاثة أيام وتستهدف القدرات الصاروخية ومنشآت الطاقة ومراكز قيادة الحرس الثوري. ورغم استعداد الجيش الإسرائيلي للمشاركة، قرر ترامب عدم تنفيذها، في ظل شكوك بشأن قدرتها على تحقيق نتائج مختلفة عن العمليات السابقة.

وتزداد الحسابات تعقيداً مع احتمالات الرد الإيراني، الذي قد يشمل استهداف منشآت النفط والغاز في دول حليفة لواشنطن، وضرب قواعد أمريكية ومواقع داخل إسرائيل والأردن، فضلاً عن تهديد الملاحة وكابلات الاتصالات البحرية في المنطقة.

وفي هذا السياق، ينقل بن يشاي أن الجيش الإسرائيلي ينصح نتنياهو بالتريث، للاستفادة من الوقت في تعزيز مخزون الصواريخ الاعتراضية والذخائر الدقيقة والاستعداد لأي مواجهة مقبلة. كما يشير إلى أن المعلومات الاستخباراتية المتوافرة لدى واشنطن وتل أبيب لا تظهر محاولة إيرانية لاستعادة اليورانيوم المخصب بنسبة 60% أو استئناف تطوير الرؤوس النووية، في حين تعمل طهران على إصلاح منشآت إنتاج الصواريخ الباليستية.

عوامل مؤثرة في قرارات ترامب

إلى جانب الاعتبارات العسكرية، يسلط التحليل الضوء على عامل داخلي مؤثر في قرارات ترامب، يتمثل في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، وسط مخاوف من خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ.

ويرى بن يشاي أن ارتفاع أسعار النفط والوقود منذ شباط/فبراير يشكل أحد أبرز مصادر القلق للرئيس الأمريكي، نظراً إلى انعكاساته المباشرة على المستهلكين والاقتصاد، وما يحمله من تداعيات انتخابية. ولذلك، يسعى ترامب إلى تجنب تصعيد عسكري جديد قد يدفع أسعار الطاقة إلى مزيد من الارتفاع.

وفي محاولة للتخفيف من آثار الأزمة، يورد التحليل تفاصيل عملية أمريكية بدأت في منتصف آب/أغسطس لتأمين عبور النفط عبر مضيق هرمز، باستخدام ناقلات صغيرة يصعب رصدها، بمواكبة سفن حربية أمريكية، بعد تنفيذ عمليات لتعطيل قدرات المراقبة والهجوم الإيرانية.

وبحسب الكاتب، أتاحت هذه الآلية تمرير كميات من النفط قاربت مستويات ما قبل الحرب، البالغة نحو 20 مليون برميل يومياً، قبل أن تطور إيران أساليب جديدة لتعقب السفن واستهدافها بالطائرات المسيّرة، ما تسبب بتراجع حركة النقل وارتفاع تكاليف التأمين وأجور الطواقم البحرية.

وتكشف هذه التطورات، وفق التحليل، عن هشاشة الترتيبات التي وضعتها واشنطن للحفاظ على تدفق الطاقة، في وقت تستطيع فيه طهران مواصلة الضغط على حركة الملاحة رغم التفوق العسكري الأمريكي في المنطقة.

صواريخ إيرانية وصور للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي وقادة عسكريين راحلين، خلال معرض عسكري في طهران، في 28 سبتمبر 2026.
صواريخ إيرانية وصور للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي وقادة عسكريين راحلين، خلال معرض عسكري في طهران، في 28 سبتمبر 2026. AP Photo

الحصار البحري بديلاً؟

رغم قرار التريث، تواصل واشنطن تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، إذ أرسلت مجموعة قتالية إضافية بقيادة حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت"، لتنضم إلى مجموعتين موجودتين في المنطقة. ويمنح هذا الحشد ترامب خيارات عسكرية أوسع، بينها تنفيذ عمليات برية محدودة أو استهداف مواقع استراتيجية إيرانية.

لكن بن يشاي يرى أن الحصار البحري يبقى، في المرحلة الراهنة، الأداة الأكثر تأثيراً في حسابات واشنطن. فبحسب تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية التي يستند إليها، يؤدي تقييد الصادرات النفطية الإيرانية إلى تفاقم أزمة العملات الأجنبية، ويضع النظام أمام ضغوط اقتصادية قد تتجاوز في تأثيرها نتائج الضربات العسكرية.

وفي المقابل، تراهن القيادة الإيرانية على عامل الوقت، وتسعى إلى الصمود حتى انتهاء ولاية ترامب، مع استمرار رفضها تقديم تنازلات تمس برامجها العسكرية أو سيطرتها على مضيق هرمز.

ويخلص التحليل إلى أن أي حملة جوية جديدة قد تضعف القدرات العسكرية الإيرانية وتؤخر إعادة بناء برامجها النووية والصاروخية، لكنها لن تضمن إسقاط النظام أو إنهاء هذه البرامج بصورة دائمة. كما أن خسارة ترامب الأغلبية الجمهورية في الكونغرس قد تزيد القيود السياسية المفروضة على أي مواجهة طويلة.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

التصعيد في الشرق الأوسط.. خطط أميركية جديدة لضرب إيران ومواجهات مستمرة بين السعودية والحوثيين

"قريبون جداً".. تصريحات لافتة من مستشار نتنياهو بشأن مساعي تغيير النظام في إيران

أنظمة كهرومغناطيسية لتعطيل الاتصالات.. قوة الفضاء الأمريكية تكشف جانبًا من قدراتها المستخدمة في إيران