دعا شيخ الأزهر، الأحد، إلى إطلاق جهود وساطة عاجلة يقودها زعماء عرب ومسلمون لاحتواء الصراع وتجنب المزيد من إراقة الدماء.
أرجأ مجلس النواب المصري، للمرة الثانية، البت في قرار تفويض القوات المسلحة للقيام بمهام قتالية لدعم المملكة العربية السعودية، حال طلبها ذلك، إلى جلسة 26 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وجاء قرار التأجيل عقب رفع جلسة مغلقة ثانية عُقدت يوم الاثنين، على أن يُستأنف النظر في طلب التفويض خلال الجلسة المقبلة، في ظل مناقشات بشأن احتمال مشاركة مصر عسكريًا في الصراع الدائر مع جماعة الحوثيين في اليمن.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد، السبت، أن بلاده ستتخذ "أي إجراء" تراه ضرورياً لحماية حلفائها في الخليج، وذلك عقب الهجمات الحوثية التي استهدفت منشآت نفطية وبنى تحتية أخرى في السعودية.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد المواجهات بين السعودية وجماعة أنصار الله الحوثية في اليمن منذ يوليو/تموز الماضي، والتي شملت هجمات على مرافق للطيران المدني ومنشآت للطاقة داخل المملكة.
الدستور يحدد شروط إرسال القوات إلى الخارج
وعلى الصعيد الدستوري، تنص المادة 152 من الدستور المصري على عدم جواز إعلان رئيس الجمهورية الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود البلاد إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.
وتخضع هذه التحركات للمادة 152 من الدستور المصري، التي تحظر على رئيس الجمهورية إعلان الحرب أو إرسال قوات مسلحة في مهمة قتالية خارج الحدود إلا بعد التشاور مع مجلس الدفاع الوطني، والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.
تباين المواقف الحزبية تحت قبة البرلمان
أفرزت المناقشات تبايناً واضحاً في مواقف القوى السياسية المصرية. فقد وجه الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي نوابه بالامتناع عن التصويت، مبرراً ذلك في بيان صدر الأحد "بغياب المعلومات الكافية حول أهداف المهمة العسكرية، ونطاقها، ومدتها، وتكلفتها والمخاطر المرتبطة بها".
وأكد الحزب، رغم دعمه الثابت لأمن السعودية، على ضرورة تجنب الانخراط في التزام عسكري مفتوح المدة، معتبراً أن "الضغوط الاقتصادية والمخاطر المهددة لإيرادات قناة السويس وحركة الملاحة في البحر الأحمر تتطلب الحفاظ على هامش للتحرك الدبلوماسي".
في المقابل، أعلنت أحزاب أخرى دعمها الكامل للقرار. وأصدر حزب الوفد بياناً مساء الأحد أكد فيه موافقته على التفويض، مشدداً على أن "أمن المملكة والبحر الأحمر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري والعربي".
وفي الاتجاه ذاته، كلفت الهيئة البرلمانية لحزب "المؤتمر" نوابها بالتصويت بالموافقة، معتبرة أن "حماية مقدرات الدولة من الثوابت الوطنية التي لا تخضع للمساومة".
بدوره، وجه حزب "العدل" نوابه بتأييد الطلب الرئاسي "صوناً للمصالح الاستراتيجية للدولة" حسب بيان الحزب.
الأزهر يدعو إلى وساطة لاحتواء الصراع
وفي موازاة التحركات السياسية، دعا شيخ الأزهر، الأحد، إلى إطلاق جهود وساطة عاجلة يقودها زعماء عرب ومسلمون لاحتواء الصراع وتجنب المزيد من إراقة الدماء.
وتأتي هذه الدعوة بالتزامن مع استمرار المواجهات والهجمات التي استهدفت منشآت حيوية داخل السعودية، في ظل مخاوف بشأن تداعيات التصعيد على أمن المنطقة والملاحة البحرية.
وإلى جانب التطورات الأمنية، تبرز العلاقات المالية بين القاهرة والرياض ضمن الملفات المرتبطة بالوضع الراهن.
وبحسب وكالة "رويترز"، يحل موعد سداد وديعة سعودية لدى البنك المركزي المصري بقيمة 5.3 مليار دولار خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري، فضلاً عن فوائد مستحقة تبلغ 267.39 مليون دولار.
وتأتي هذه الالتزامات في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا اقتصادية، بالتزامن مع المخاطر المحتملة على حركة الملاحة في البحر الأحمر وإيرادات قناة السويس.
وانعكست التوترات الجيوسياسية ومخاوف الانخراط العسكري بشكل ملحوظ على أداء البورصة المصرية.
وشهد المؤشر الرئيسي (إي.جي.إكس 30) تراجعاً في مستهل تعاملات الجلسة، قبل أن ينجح في استيعاب الصدمة ويغلق على ارتفاع بنسبة 0.4 بالمئة.
وأكدت نعمة الله شكري، رئيسة البحوث في شركة "إتش.سي" للأوراق المالية، أن التطورات الجيوسياسية الراهنة أصبحت تمثل العامل الرئيسي والمحرك الأساسي وراء الخسائر التي تكبدتها السوق في الآونة الأخيرة.