شدد الرئيس المصري على أن أمن السعودية واستقرارها يمثلان أولوية للقاهرة، مؤكداً استعداد مصر لاتخاذ ما يلزم للدفاع عن المملكة.
أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن القاهرة لن تسمح بالمساس بأمن المملكة العربية السعودية، معلناً استعداده لطلب تفويض من البرلمان المصري لاتخاذ إجراءات لحمايتها إذا استدعت الظروف ذلك، في ظل الحرب الدائرة في منطقة الخليج.
وقال السيسي، خلال حفل تخريج دفعة من طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية، السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول، إن بلاده لا تسعى إلى الدخول في حرب أو الاعتداء على أي طرف، لكنها مستعدة للتحرك دفاعاً عن أمن الدول العربية. ودعا الأطراف المعنية إلى العمل على وقف الحرب، محذراً من تداعيات استمرار التصعيد على المنطقة.
وشدد الرئيس المصري على أن أمن السعودية واستقرارها يمثلان أولوية للقاهرة، مؤكداً استعداد مصر لاتخاذ ما يلزم للدفاع عن المملكة، في إطار توجيهات قيادتها، وفي مقدمتها الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان.
السيسي يستحضر الدعم الخليجي لمصر
في سياق حديثه عن العلاقات المصرية الخليجية، استعاد السيسي المساعدات التي قدمتها السعودية والإمارات والكويت لمصر عقب أحداث عام 2013، مشيراً إلى أن هذه الدول ساهمت في توفير احتياجات أساسية، من بينها الوقود والغاز والقمح، خلال فترة واجه فيها الاقتصاد المصري ضغوطاً كبيرة.
وقال إن مصر كانت تمر بظروف اقتصادية صعبة، مع تراجع السياحة واستنزاف الاحتياطيات النقدية وانخفاض الموارد، معتبراً أن الدعم الخليجي ساعد البلاد على تجاوز جانب من تلك الأزمة.
ودعا السيسي المصريين إلى عدم نسيان ما قدمته الدول الخليجية، محذراً من الإساءة إلى شعوبها عبر منصات التواصل الاجتماعي. كما وجه الشكر إلى السعودية والإمارات والكويت، وأمر بتقديم تحية عسكرية لها خلال الحفل.
الأكاديمية العسكرية لإعداد قيادات جديدة
وبعيداً عن الملف الإقليمي، أعلن السيسي توجهاً لتوسيع دور الأكاديمية العسكرية المصرية ليشمل إعداد كوادر مؤهلة لتولي مناصب قيادية في مؤسسات الدولة، إلى جانب مهامها التقليدية في تدريب الضباط وتأهيل العاملين في القطاع المدني.
وأوضح أن البرنامج المقترح قد يشمل ما بين 200 و1000 مرشح، ضمن تدريب يمتد على مدار 30 شهراً ويتضمن أكثر من 7500 ساعة تدريبية. ويهدف البرنامج، بحسب حديثه، إلى تعريف المشاركين بمؤسسات الدولة وطبيعة مسؤولياتها وآليات إدارتها.
وأشار إلى أن الفئة المستهدفة تتراوح أعمارها بين 40 و50 عاماً، مع اشتراط مؤهلات علمية متقدمة، بما في ذلك الدكتوراه من جامعات مصرية أو أجنبية، على أن تتولى لجنة تضم مسؤولين وشخصيات أكاديمية وسياسية وضع معايير الاختيار وإعداد إطار قانوني ينظم العملية.
وأكد السيسي أن المشروع لا يستهدف إعداد مرشحين لمنصب رئيس الجمهورية فحسب، بل يشمل أيضاً المناصب الوزارية والمحافظات والمؤسسات الحيوية، مشدداً على ضرورة اعتماد الكفاءة والجدارة أساساً لتولي المسؤوليات، بعيداً عن المحسوبية والمجاملات.
كما أشار إلى إمكانية إعفاء بعض المسؤولين الذين يمتلكون خبرة حكومية طويلة من بعض شروط البرنامج، موضحاً أن القوات المسلحة ستتحمل تكاليف التدريب.
تحذير من تكرار الأزمات السابقة
ربط الرئيس المصري مشروع إعداد القيادات بضرورة حماية مؤسسات الدولة وتجنب تكرار الأزمات التي أعقبت عام 2011، مستنداً إلى تقديره بأن الاحتجاجات والإضرابات والاعتصامات خلال تلك المرحلة كبدت البلاد خسائر بنحو 450 مليار دولار.
واعتبر السيسي أن الحفاظ على استقرار الدولة يتطلب إعداد أشخاص قادرين على تحمل المسؤولية وإدارة مؤسساتها، مستشهداً بنصوص دستورية تتعلق بدور القوات المسلحة في حماية البلاد وأمنها وسلامة أراضيها، وصون الدستور والديمقراطية وحقوق المواطنين.
وأكد أن مصر قادرة على إعداد قيادات تتفوق عليه، لكنه شدد على أن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب التدريب والتأهيل المسبق، في حين رفض أن يكون البرنامج بديلاً عن حق المواطنين في اختيار من يتولون المسؤوليات العامة.