بحسب البيانات الإحصائية التي أعلنها الوزير غورليك، فقد قضت الإجراءات القانونية باحتجاز 36 مشتبهاً بهم من بين 53 شخصاً شملهم التحقيق، في حين يقبع مشتبه به آخر في السجن بالفعل على ذمة قضايا أخرى.
أعلنت السلطات التركية، اليوم الاثنين، احتجاز 36 شخصاً يشتبه بتورطهم في شبكة إجرامية تعمل على تنظيم سفر نساء إلى الخارج لبيع بويضاتهن مقابل مبالغ مالية، وذلك في إطار تحقيقات واسعة تهدف إلى تفكيك هذه الشبكة ووقف نشاطها.
وأوضح وزير العدل التركي، أكين غورليك، أن التحقيقات الجارية في هذه القضية تمتد خيوطها عبر أربع مناطق مختلفة في البلاد، مشيراً إلى أن السلطات الأمنية والقضائية تواصل تعقب كافة المتورطين في هذه الأنشطة غير القانونية.
وقال غورليك إن التحقيق يشمل 53 مشتبهاً بهم، وإن السلطات رصدت صلات محتملة بالشبكة في كل من تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية وألبانيا وجورجيا، وأضاف أن التحقيقات كشفت عن 811 عملية بيع للبويضات نُسبت إلى 41 امرأة.
عملية أمنية في 14 ولاية تركية
ونفذت السلطات عمليات متزامنة في 14 ولاية تركية، من بينها إسطنبول، ضمن التحقيق الذي يستهدف أفراداً يشتبه بتورطهم بأدوار مختلفة داخل الشبكة.
وتشمل قائمة المشتبه بهم شخصاً يُعتقد أنه زعيم المجموعة، وخمسة مسؤولين عن إدارتها، وأربعة تولّوا تنظيم رحلات السفر، إضافة إلى طبيبين متخصصين في أمراض النساء والتوليد يُشتبه في مشاركتهما في تسهيل الأنشطة المرتبطة ببيع البويضات.
وارتكزت التحقيقات الأمنية في إدانة عناصر الشبكة على منظومة متكاملة من الأدلة الرقمية والمالية، شملت تتبع سجلات المكالمات والاتصالات الهاتفية، وتحليل البيانات والتدفقات المالية التي جمعها ودققها "مجلس التحقيق في الجرائم المالية التركي" (MASAK)، إلى جانب مطابقة حركة وثائق السفر ومعطيات مغادرة النساء عبر المنافذ الحدودية.
وأشارت نتائج التحقيق، وفقاً للتفاصيل التي أعلنها وزير العدل، إلى وجود نشاط منظم جرى من خلاله توجيه نساء تركيات إلى السفر خارج البلاد لبيع بويضاتهن مقابل الحصول على أموال.
ملاحقة المشتبه بهم داخل تركيا وخارجها
وبحسب البيانات الإحصائية التي أعلنها الوزير غورليك، فقد قضت الإجراءات القانونية باحتجاز 36 مشتبهاً بهم من بين 53 شخصاً شملهم التحقيق، في حين يقبع مشتبه به آخر في السجن بالفعل على ذمة قضايا أخرى.
وبالموازاة مع ذلك، تكثّف الأجهزة الأمنية جهودها لتوقيف الـ16 متبقين من عناصر الشبكة، والذين يتواجد 7 منهم خارج الأراضي التركية.
وأكد وزير العدل التركي استمرار التحقيق، مشدداً على أن المكاسب المالية لا يمكن أن تتقدم على الكرامة الإنسانية وسلامة الجسد، وقال غورليك: "لا مكسب مالي يعلو على الكرامة الإنسانية وسلامة الجسد".
استغلال النساء في تجارة البويضات
وتعتمد شبكات الاتجار غير المشروع بالبويضات البشرية، بحسب طبيعة هذه الأنشطة، على أطراف متعددة قد تشمل وسطاء لاستقطاب النساء، ومنظمي رحلات السفر، ومختصين في المجال الطبي، ووسطاء في خدمات الخصوبة، بهدف نقل البويضات عبر الحدود وربط المتبرعات المحتملات بمتلقياتها.
وفي بعض الحالات، يستغل الوسطاء الأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية الهشة للنساء، من خلال استقطابهن وترتيب سفرهن ومواعيدهن الطبية، بالتعاون مع جهات تقدم خدمات متعلقة بالخصوبة.
وقد تتضمن الإجراءات السفر إلى الخارج، واستخدام حقن هرمونية لتحفيز إنتاج البويضات، ثم استخراجها جراحياً تحت التخدير.
ورغم أن هذه الإجراءات تُستخدم أيضاً في برامج التبرع بالبويضات ضمن الأطر الطبية والقانونية، فإنها تثير مخاوف تتعلق بالاستغلال عندما تتعرض النساء للخداع أو الإكراه، أو لا يحصلن على معلومات كافية لاتخاذ قرار طوعي ومستنير، أو تُستغل ظروفهن لتحقيق أرباح مالية على حساب سلامتهن وحقوقهن.