ابحثوا عنا
اعلان

برنامج الأغذية العالمي يقلّص مساعداته في غزة.. نصف مليون فلسطيني خارج قوائم الدعم مع اقتراب الشتاء

فلسطينيون يتسلمون مواد غذائية تبرع بها برنامج الأغذية العالمي في مخيم للنازحين في دير البلح، وسط قطاع غزة
فلسطينيون يتسلمون مواد غذائية تبرع بها برنامج الأغذية العالمي في مخيم للنازحين في دير البلح، وسط قطاع غزة -  حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Ali Hasan & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

تداعيات نقص التمويل ستطال أيضاً المطابخ المجتمعية التي تعتمد عليها آلاف الأسر في الحصول على وجبات ساخنة يومياً، إذ سيجري خفض عدد الوجبات من نحو 250 ألفاً إلى 150 ألف وجبة فقط.

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة خفض مساعداته الشهرية لنحو 500 ألف فلسطيني في قطاع غزة، اعتباراً من هذا الشهر أكتوبر/تشرين الأول بسبب نقص التمويل، في خطوة تأتي وسط استمرار الاحتياجات الإنسانية واتساع المخاوف من تفاقم الأوضاع المعيشية مع اقتراب فصل الشتاء.

اعلان
اعلان

وقال المدير القطري للبرنامج في الأراضي الفلسطينية، شون هيوز، لوكالة فرانس برس، إن المنظمة اضطرت إلى شطب نصف مليون شخص من إجمالي المستفيدين من مساعداتها، ما يخفض عدد الفلسطينيين الذين يتلقون دعماً غذائياً أو نقدياً إلى نحو 1.1 مليون شخص، أي ما يقارب نصف سكان القطاع.

وحذّر البرنامج من أن تقليص المساعدات يأتي في وقت لا تزال فيه الأوضاع الإنسانية بعيدة عن التحسن الذي يسمح بالاستغناء عن الدعم الدولي، رغم الجهود المبذولة خلال الفترة الماضية لتخفيف حدة الجوع.

استمرار النزوح وتدهور الظروف المعيشية

ونقلت فرانس برس عن هيوز قوله، خلال حديثه في مكتب الوكالة الأممية بالقدس الشرقية، إن سكان غزة لا يزالون يواجهون مخاطر أمنية متواصلة، في ظل استمرار الضربات الجوية والنزوح، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى منهم تفتقر إلى مساكن دائمة، بينما تظل الظروف الإنسانية قاسية.

وكان برنامج الأغذية العالمي قد أعلن أن تدخلاته أسهمت في تخفيف آثار المجاعة التي شهدها القطاع العام الماضي، وهو توصيف تعترض عليه إسرائيل، لكنه شدد على أن الاحتياجات لا تزال مرتفعة، وأن تقليص الدعم لا يعكس تراجع الأزمة، بل يرتبط بالعجز عن تأمين التمويل اللازم لمواصلة العمليات بالمستوى المطلوب.

وتشير أحدث التقييمات إلى أن نحو 1.4 مليون شخص، أي قرابة ثلثي سكان غزة، ما زالوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد ويحتاجون إلى مساعدات إنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وفي يوليو/تموز، أفاد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو مبادرة دولية تضم خبراء ومؤسسات متخصصة في تقييم مستويات الجوع، بأن نحو 1.4 مليون شخص في القطاع يُتوقع أن يواجهوا مستويات من انعدام الأمن الغذائي الحاد تصل إلى مرحلة الأزمة أو ما هو أسوأ، خلال الفترة الممتدة من يوليو/تموز إلى ديسمبر/كانون الأول 2026.

تقليص الوجبات والمساعدات الغذائية

ورغم خفض أعداد المستفيدين، قال برنامج الأغذية العالمي إنه لا يزال قادراً على دعم المخابز التي توفر نحو ثلث احتياجات القطاع من الخبز، إلى جانب تقديم المساعدات الغذائية لنحو 300 ألف امرأة وطفل، وتوزيع وجبات خفيفة على قرابة 200 ألف طفل.

لكن تداعيات نقص التمويل ستطال أيضاً المطابخ المجتمعية التي تعتمد عليها آلاف الأسر في الحصول على وجبات ساخنة يومياً، إذ سيجري خفض عدد الوجبات من نحو 250 ألفاً إلى 150 ألف وجبة فقط. هذا التقليص سيحدّ من قدرة تلك المبادرات على تلبية احتياجات السكان، في وقت تتراجع فيه مصادر الغذاء وترتفع مستويات الاعتماد على المساعدات الإنسانية بشكل غير مسبوق.

وتزيد هذه التخفيضات الضغوط على العائلات التي لا تزال تكافح لتأمين الغذاء، في وقت تتزامن فيه الأزمة التمويلية مع تدهور أوضاع الإيواء واستمرار تداعيات الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع.

شحّ مستلزمات الإيواء يهدد العائلات مع اقتراب الشتاء

ومع اقتراب فصل الشتاء، تتصاعد المخاوف من تفاقم معاناة السكان، في ظل التخفيضات الجديدة في المساعدات الغذائية والنقص الحاد في مواد الإيواء، وتواجه العائلات النازحة وضعاً أكثر هشاشة، إذ تعيش في خيام وملاجئ مؤقتة لا توفر الحد الأدنى من الحماية من البرد والرياح والأمطار، ما ينذر بارتفاع الاحتياجات الإنسانية خلال الأسابيع المقبلة.

و يواجه نحو مليوني فلسطيني في غزة نقصاً حاداً في مستلزمات الإيواء، وسط تضرر الخيام والمباني السكنية ومخاطر الفيضانات وانهيار المنشآت التي أضعفتها الحرب، في حين لا تغطي الإمدادات الإنسانية المتاحة سوى جزء محدود من الاحتياجات.

وحذرت المنظمة الدولية للهجرة، في بيان صدر في أكتوبر/تشرين الأول 2026، من أن الإمدادات المتوافرة وتلك المتوقع وصولها عبر شركاء العمل الإنساني لا تلبي سوى نحو 17% من الاحتياجات المحددة لفصل الشتاء، في ظل استمرار نقص التمويل والقيود المفروضة على إدخال مستلزمات الإيواء إلى القطاع.

لسطينيون نازحون يصلحون خيمتهم بعد هطول الأمطار في مدينة غزة، يوم الأحد 18 أكتوبر 2026.
لسطينيون نازحون يصلحون خيمتهم بعد هطول الأمطار في مدينة غزة، يوم الأحد 18 أكتوبر 2026. AP Photo

وقالت المديرة العامة للمنظمة، إيمي بوب، إن العائلات التي عانت النزوح المتكرر والخسائر الفادحة يجب أن تتمكن من مواجهة الشتاء بأمان وكرامة، داعية إلى إدخال مواد الإيواء بسرعة وانتظام وبالكميات اللازمة.

وتُظهر بيانات المنظمة أن 54% من الخيام والملاجئ المؤقتة المستخدمة حالياً في غزة باتت في حالة سيئة أو سيئة جداً، ما يجعلها بحاجة إلى الاستبدال، ويزيد المخاوف من تعرض العائلات للبرد والأمطار والفيضانات خلال الأشهر المقبلة.

وتتواصل الأزمة الإنسانية رغم مرور عام على التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل، إذ لم تبدأ عمليات إعادة إعمار واسعة في القطاع، فيما ظل التعافي محدوداً، وسط استمرار القيود الإسرائيلية على دخول البضائع عبر المعابر.

وتضع هذه الظروف مئات الآلاف من الأسر أمام تحديات متزامنة تتعلق بتأمين الغذاء والمأوى والحماية من الظروف الجوية، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في توفير التمويل والإمدادات اللازمة للاستجابة للاحتياجات المتفاقمة.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

بعد 9 أشهر من الجمود.. إيران تلوّح بنقل الصراع خارج الشرق الأوسط وسيناريوهات الحرب تتجدد

رسائل تصعيدية لطهران وتأكيد دعم أوكرانيا.. روبيو يقود جولة اقتصادية لتوسيع النفوذ الأميركي في آسيا

ضرب إيران منفرداً وتغيير قواعد المواجهة.. نتنياهو يكشف عقيدته الأمنية الجديدة قبل الانتخابات