خلال عرض لنتنياهو حول مصادر التهديد، ظهرت خريطة تحمل شعار مؤسسة فريدريش إيبرت، وتضم تركيا والسعودية ومصر وباكستان تحت مسمى "التحالف الماسي السني"، مقابل إيران والجماعات المتحالفة معها ضمن "محور المقاومة"، من دون أن توضح الوثيقة أن دول التكتل الأول تُعد جميعها معادية لإسرائيل.
قبل أيام من الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، طرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وثيقة جديدة للأمن القومي تحدد ملامح العقيدة الأمنية التي يقول إن إسرائيل ستعتمدها في المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها توجيه ضربات استباقية ضد التهديدات المحتملة وتعزيز التفوق العسكري والتكنولوجي.
وتضع الوثيقة، التي نشرها نتنياهو خلال مؤتمر صحفي أمني، إيران في مقدمة مصادر التهديد، فيما تنص على استعداد إسرائيل للتحرك عسكريًا ضد البرنامج النووي الإيراني حتى في غياب دعم أميركي أو تنسيق مسبق مع واشنطن.
وتأتي الوثيقة قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
ويواجه نتنياهو منافسة متقاربة مع معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، خاصة أن الاستطلاعات لا تمنح أيًا من المعسكرين أغلبية واضحة في الكنيست.
ضربات استباقية
تتألف الوثيقة من ثلاثة صفحات، بينها الغلاف، وتتضمن عشرة مبادئ للأمن القومي الإسرائيلي.
ويرى نتنياهو أن أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 غيّرت التعامل مع التهديدات الأمنية، معتبرًا أن إسرائيل انتقلت من سياسة احتواء المخاطر إلى مواجهتها قبل تحولها إلى تهديد مباشر.
وتنص الوثيقة على إعطاء الأولوية لمنع التهديدات ومهاجمتها بدل الاكتفاء باحتوائها أو الدفاع في مواجهتها، بما يشمل تنفيذ عمليات عسكرية استباقية ضد ما تصفه إسرائيل بالتهديدات الناشئة.
وتضع الوثيقة البرنامج النووي الإيراني في مقدمة هذه المخاطر، مع تأكيد استعداد إسرائيل للعمل بصورة منفردة إذا رأت أن أمنها القومي يتطلب ذلك.
إلى جانب إيران، تتضمن الوثيقة قائمة واسعة من مصادر التهديد، تشمل الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة والهجمات الإلكترونية والتهديدات السيبرانية، إضافة إلى ما تصفه بـ"الإرهاب الداخلي وأعداء الداخل".
كما تدعو إلى إقامة مناطق عازلة عند الحاجة على الحدود، وتعزيز حماية الجبهة الداخلية، والاستعداد لهجمات محتملة واسعة النطاق عبر الحدود.
وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل تعمل على إقامة جدار على حدودها الشرقية بهدف منع التسلل البري واستخدام الطائرات المسيّرة.
وتدعو الوثيقة كذلك إلى تطوير الصناعات العسكرية المحلية وتقليص الاعتماد على مصادر التسليح الخارجية، مع الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي وتعزيز قدرات الردع والإنذار المبكر.
وفي الجانب التكنولوجي، تركز الوثيقة على تطوير قدرات إسرائيل في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والفضاء، إلى جانب توسيع التعاون والتحالفات الإقليمية والدولية.
"التحالف الماسي السني"
خلال عرض قدمه نتنياهو حول مصادر التهديد، ظهرت خريطة للتحالفات الجيوسياسية في الشرق الأوسط حملت شعار مؤسسة فريدريش إيبرت.
وأظهرت الخريطة تكتلًا يضم تركيا والسعودية ومصر وباكستان تحت تسمية "التحالف الماسي السني"، في مقابل إيران والجماعات المتحالفة معها ضمن ما أطلقت عليه الخريطة اسم "محور المقاومة".
ولم توضح الوثيقة أن الدول الظاهرة في التكتل الأول تُصنّف جميعها باعتبارها دولًا معادية لإسرائيل.
الاستيطان
تتضمن الوثيقة بندًا بعنوان "روح الشعب"، يدعو إلى تعزيز الوحدة داخل المجتمع الإسرائيلي، والحفاظ على الطابع اليهودي والديمقراطي للدولة، إلى جانب تشجيع الاستيطان في الأراضي التي تسميها الوثيقة "أرض إسرائيل".
كما تشدد على أهمية العلاقات مع اليهود المقيمين خارج إسرائيل.
في المقابل، لا تحدد الوثيقة المواقع التي يمكن أن تقام فيها المناطق العازلة المقترحة، ولا تقدم خطة عملياتية مفصلة للتعامل مع إيران.
"وثيقة بلا استراتيجية"
واجهت الوثيقة انتقادات من أبرز منافسي نتنياهو السياسيين، إذ رأى زعيم المعارضة يائير لابيد أنها لا تقدم استراتيجية أمنية حقيقية.
ووصف لابيد الوثيقة بأنها "سطحية وغريبة"، مشيرًا إلى أنها تتناقض، برأيه، مع ممارسات حكومة نتنياهو، ومن بينها سياستها تجاه الخدمة العسكرية للحريديم وعلاقات إسرائيل الدولية والانقسامات الداخلية.
كما انتقد رفض نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر/تشرين الأول، معتبرًا أن الوثيقة لا تجيب عن الأسئلة المرتبطة بمسؤولية الحكومة عن تلك الإخفاقات.
من جهته، وصف آيزنكوت الوثيقة بأنها مليئة بالشعارات وتفتقر إلى استراتيجية واضحة، معتبرًا أن نشرها قبل تسعة أيام فقط من الانتخابات محاولة لصرف الأنظار عن أداء الحكومة خلال السنوات الثلاث الماضية.
واتهم آيزنكوت نتنياهو بعدم تحقيق الأهداف التي حددتها حكومته للحرب، مشيرًا إلى استمرار وجود قدرات عسكرية لحماس في غزة، وإعادة حزب الله بناء جزء من قدراته، فضلًا عن استمرار المشكلات الأمنية والسياسية في الضفة الغربية والانقسامات داخل إسرائيل.
وتعهد آيزنكوت، في حال وصول المعارضة إلى الحكم، بإعداد استراتيجية رسمية للأمن القومي وإقرارها خلال 150 يومًا من تشكيل الحكومة.
استطلاعات متقاربة
أظهر استطلاع لهيئة البث الإسرائيلية أن معسكر نتنياهو تراجع إلى 51 مقعدًا، مقابل 52 مقعدًا لمعسكر آيزنكوت، من أصل 120 مقعدًا في الكنيست.
كما تقدم آيزنكوت على نتنياهو في سؤال الشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة، إذ حصل على تأييد 43% من المشاركين، مقابل 35% لنتنياهو.
ومع ذلك، لا يمتلك أي من المعسكرين العدد المطلوب، وهو 61 مقعدًا، لتشكيل حكومة بمفرده، ما يبقي نتيجة الانتخابات مفتوحة على سيناريوهات ائتلافية عدة.
وكان نتنياهو قد أقر بأنه غير واثق من الفوز في الانتخابات.
وفي خضم المنافسة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه الكامل لإعادة انتخاب نتنياهو، محذرًا الإسرائيليين من اختيار رئيس وزراء آخر.
وربط ترامب استمرار التعاون الأميركي الإسرائيلي في مواجهة إيران ببقاء نتنياهو في منصبه، واصفًا إياه بأنه "رئيس وزراء محارب عظيم" وشريك مهم في مواجهة إيران.
ورحب نتنياهو بالموقف الأميركي، معتبرًا أن شراكته مع ترامب تمثل مكسبًا كبيرًا لإسرائيل، كما شكك في قدرة آيزنكوت على إدارة العلاقات مع الإدارة الأميركية.
لكن آيزنكوت رد بأن قرار اختيار رئيس الوزراء والحكومة المقبلة يعود إلى الناخبين الإسرائيليين وحدهم، مؤكدًا احترامه لترامب ودوره في أمن إسرائيل، مع التشديد على أن إسرائيل دولة ديمقراطية.