أفاد موقع "العين الإخبارية" الإماراتي بأن الحوثيين يعتمدون بصورة متزايدة على شخصيات دينية لتوجيه مقاتليهم وتعزيز معنوياتهم في جبهات المواجهة.
رأت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، في تحليل نشرته في 20 أكتوبر، أن السعودية تواجه تحديات متزايدة في التعامل مع التطورات العسكرية في اليمن، وسط تباين المواقف الدولية حيال التدخل في الصراع، وتحركات إقليمية لبحث سبل دعم الرياض، بالتزامن مع تصعيد القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين.
وتناول التحليل تصريحات السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الأمريكي إلى العراق وسوريا، توم باراك، بشأن التحديات المرتبطة بالاعتماد حصراً على القوة العسكرية المباشرة، إلى جانب التحركات البريطانية المحتملة لتعزيز حماية السعودية، والتطورات الميدانية في اليمن، مستنداً في عدد من التفاصيل إلى تقارير ومعلومات أوردتها مصادر عربية.
وخلال مشاركته في منتدى الأمن العالمي بالدوحة في 20 أكتوبر، تحدث توم باراك عن الصعوبات التي تواجه السعودية في المرحلة الراهنة، مشيراً إلى التحديات التي قد تواجه الرياض ودولاً أخرى إذا اختارت حصر استجابتها في الرد العسكري المباشر.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتباين فيه مواقف الأطراف الدولية من سبل التعامل مع الصراع اليمني، إذ أبدت واشنطن تحفظاً إزاء التدخل المباشر، بالتزامن مع تحركات من دول أخرى لبحث أشكال الدعم الممكنة للسعودية.
وفي هذا السياق، أفادت وكالة "بلومبرغ" بأن بريطانيا تعتزم إرسال مقاتلات "تايفون" التابعة لسلاح الجو الملكي للمساعدة في حماية المملكة.
كما تشمل التحركات الإقليمية بحث مصر إمكانية إرسال قوات لمساندة الرياض، إلى جانب دراسة الإمارات ودول أخرى خياراتها للتعامل مع التطورات، فيما تتابع إسرائيل التهديدات المستمرة التي يمثلها الحوثيون في اليمن.
القوات الحكومية تعلن تقدماً في تعز
ميدانياً، نقلت صحيفة "عرب نيوز" السعودية أن القوات الحكومية اليمنية سيطرت على مواقع جديدة في محافظة تعز، بالتزامن مع تكثيف هجماتها ضد الحوثيين ضمن عملية "فجر اليمن".
وبحسب ما أوردته الصحيفة عن متحدث عسكري، نفذت القوات 1,164 ضربة خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، فيما قُدّر عدد مقاتلي الحوثيين الذين جرى تحييدهم بنحو 558.
كما نقلت "عرب نيوز" عن ماجد النزيلي، المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، قوله في منشور على منصة "إكس"، المعروفة سابقاً باسم "تويتر"، إن القوات الحكومية أجبرت مقاتلي الحوثيين على التراجع في تعز، مستفيدة من دعم جوي ومدفعي مكثف.
وأضاف التقرير أن العمليات العسكرية أدت إلى تدمير أو إلحاق أضرار بـ135 آلية ومعدة عسكرية تابعة للحوثيين، وشملت الضربات تجمعات المقاتلين والتعزيزات والتحصينات وخطوط الإمداد التابعة للجماعة.
وتأتي هذه التطورات في إطار العمليات التي تنفذها القوات الحكومية ضمن "فجر اليمن"، بينما تستمر المواجهات على جبهات القتال.
الحوثيون يستعينون بمرشدين دينيين لرفع المعنويات
وفي سياق متصل، أفاد موقع "العين الإخبارية" الإماراتي بأن الحوثيين يعتمدون بصورة متزايدة على شخصيات دينية لتوجيه مقاتليهم وتعزيز معنوياتهم في جبهات المواجهة.
ونقل الموقع عن مصدر أن الجماعة عيّنت مجموعة من رجال الدين مرشدين روحيين للمقاتلين في خطوط المواجهة، بهدف إقناعهم بأن ما وصفوه بـ"المعجزات" بات وشيكاً، وأن "النصر أصبح قريباً".
وبحسب التقرير، أرسل الحوثيون ما لا يقل عن عشرة مرشدين دينيين إلى مدينة المخا الواقعة على ساحل البحر الأحمر، لرفع معنويات المقاتلين وإبطاء تقدم عملية "فجر اليمن" التي أطلقتها الحكومة اليمنية.
وأكد تقرير الموقع توزيع ستة مرشدين وشخصيات دينية على جبهات الساحل الغربي، بما فيها المواقع التي تشهد مواجهات نشطة.
ويرى مراقبون، بحسب ما أورده تقرير الموقع الإماراتي، أن هذه التحركات قد تعكس الضغوط العسكرية التي تواجه قيادة الحوثيين، ومحاولاتها الحفاظ على تماسك مقاتليها في ظل استمرار العمليات.
الرياض تراهن على استنزاف القدرات الحوثية
في قراءته للمشهد العسكري، يربط التحليل بين التطورات الميدانية والنهج السعودي الحذر في التعامل مع الصراع، والقائم على الرهان على استنزاف القدرات العسكرية للحوثيين تدريجياً، بما قد يسهم في تقليص المكاسب التي حققتها الجماعة خلال سبتمبر.
ووفقاً لما ورد في تقرير الصحيفة العبرية، عمل الحوثيون منذ يوليو على الاستعداد لشن هجمات جديدة، مستندين إلى اتصالاتهم مع إيران، بالتزامن مع تشديد الحصار المفروض على مدينة تعز.
ولا تزال قدرة القوات الحكومية اليمنية على دفع الحوثيين إلى مزيد من التراجع غير محسومة، في ظل استمرار المواجهات وتداخل العوامل العسكرية والإقليمية المؤثرة في مسار الصراع، وفقاً لـ"جيروزاليم بوست".
وفي موازاة العمليات الميدانية، تسعى السعودية إلى تنسيق الدعم مع مصر وتركيا وباكستان والإمارات ودول أخرى، بهدف تعزيز موقفها في مواجهة الحوثيين، بالتزامن مع تحركات إقليمية لبحث سبل مساندة الرياض والتعامل مع تطورات الصراع.