تفرض المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط ضغوطاً على أسواق الطاقة، مع تعرّض حركة نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز لاضطرابات تنعكس على سلاسل الإمداد العالمية.
في مسعى لاحتواء تداعيات اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار الوقود، حصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تعهدات من الإمارات والبحرين بتوريد 200 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً إلى فرنسا، في إطار جولة خليجية تركز على تأمين المحروقات وتعزيز التعاون مع دول المنطقة.
وأعلن قصر الإليزيه، الثلاثاء، أن الإمارات تعهدت بتوفير نحو 100 ألف طن من الديزل شهرياً، على أن تؤمّن البحرين كمية مماثلة خلال زيارة ماكرون إليها.
وتضاف هذه الكميات إلى إمدادات سبق الاتفاق عليها مع السعودية، ليصل إجمالي الكميات التي حصلت باريس على تعهدات بشأنها إلى 295 ألف طن شهرياً، وفق الرئاسة الفرنسية.
وتمثل هذه الكميات ما يزيد قليلاً على 10% من استهلاك فرنسا من الديزل، فيما لم تحدد الرئاسة حجم التأثير المتوقع على أسعار الوقود للمستهلكين.
مضيق هرمز يضغط على إمدادات الطاقة
وتفرض المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط ضغوطاً على أسواق الطاقة، مع تعرّض حركة نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز لاضطرابات تنعكس على سلاسل الإمداد العالمية.
وتمتد تداعيات الأزمة إلى ارتفاع كلفة نقلها في ظل المخاطر التي تواجه السفن وشركات التأمين البحري.
وبحسب تقرير لوكالة "رويترز" نُشر الثلاثاء، دفعت المخاطر في المنطقة وارتفاع تكاليف الشحن بعض شركات التكرير الآسيوية إلى البحث عن ناقلات أصغر وإبرام عقود نقل طويلة الأجل، في محاولة للحد من أعباء نقل النفط.
وفي هذا السياق، تسعى باريس إلى تنويع مسارات الإمداد وتقليل الاعتماد على الطرق البحرية المتضررة من الصراع.
وقال الإليزيه إن الكويت قدمت التزامات بتوريد الديزل والكيروسين إلى إقليمي مايوت وريونيون الفرنسيين في المحيط الهندي عبر سلطنة عُمان، بما يسمح بتجاوز مضيق هرمز.
كما تجري فرنسا محادثات مع دول الخليج لخفض تكاليف التأمين البحري، بهدف تمكين الشركات من نقل كميات أكبر من المحروقات عبر المضيق بتكلفة أقل، بحسب الرئاسة الفرنسية.
الاحتياطيات الاستراتيجية لاحتواء ارتفاع الأسعار
سبق أن أعلنت الحكومة الفرنسية الإفراج عن 10 ملايين برميل من الديزل من احتياطياتها الاستراتيجية، في إطار إجراءات تستهدف تخفيف ضغوط الإمدادات وارتفاع الأسعار.
وجاءت الخطوة ضمن تحرك أوسع لمجموعة السبع، التي اتفقت في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول على تنسيق الإفراج عن احتياطيات من النفط الخام والمنتجات المكررة، في محاولة للحد من اضطرابات السوق.
وتأمل باريس أن تسهم الإمدادات الخليجية الإضافية، إلى جانب استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية، في تخفيف الضغط على سوق الوقود.
لكن تأمين الكميات لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار بصورة فورية، إذ يتوقف ذلك أيضاً على تكاليف النقل والتأمين وتطورات أسواق الطاقة العالمية.
وأكد الإليزيه أن التعهدات طويلة الأجل التي حصلت عليها فرنسا من شركائها الخليجيين تعزز أمنها في مجال الطاقة، لكنه أقر بأن الأثر الفعلي لهذه الإجراءات على الأسعار لا يمكن تحديده في الوقت الراهن.