تنص المادة الثانية على اعتبار أي هجوم مسلح خارجي على أحد الأطراف هجومًا على الجميع، وعلى تقديم المساعدة للطرف المعتدى عليه في إطار حق الدفاع عن النفس الذي تقره المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
أعاد تقديم اتفاقية مكة للدفاع المشترك إلى البرلمان التركي تسليط الضوء على تفاصيل الشراكة الأمنية بين السعودية وتركيا وباكستان، التي وقّعها قادة الدول الثلاث في السابع من أغسطس/آب 2026.
ويتألف الاتفاق من 16 مادة تشمل الدفاع الجماعي والتدريب والانتشار العسكري والتعاون الصناعي وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب إنشاء أمانة عامة في السعودية وإتاحة انضمام دول أخرى.
وتكتسب بنوده أهمية متزايدة مع الهجمات الحوثية على السعودية، بينما تؤكد أنقرة أن مساهمتها دفاعية وأنها لن ترسل قوات إلى أراضي دولة أخرى لتنفيذ هجمات.
أين وصلت إجراءات التصديق؟
أكد البرلمان التركي، في بيان نشره في 21 أكتوبر/تشرين الأول، تقديم مشروع قانون للموافقة على التصديق على الاتفاقية، وإحالته إلى لجنة الشؤون الخارجية، تمهيدًا لعرضه على الجمعية العامة بعد إقراره في اللجنة.
وأوضح البيان أن الاتفاق يهدف إلى تعزيز الحوار والثقة والتعاون والردع الجماعي، وأن مساهمة كل دولة تخضع لالتزاماتها الدستورية وتشريعاتها وقرارات سلطاتها المختصة. ولم يعلن البيان اكتمال التصديق.
هل الهجوم على دولة يعني دخول الجميع الحرب تلقائيًا؟
تنص المادة الثانية على اعتبار أي هجوم مسلح خارجي على أحد الأطراف هجومًا على الجميع، وعلى تقديم المساعدة للطرف المعتدى عليه في إطار حق الدفاع عن النفس الذي تقره المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
لكن نطاق الدعم وطبيعته يُحددان بعد تقييم الاحتياجات، وفي حدود الإمكانات المتاحة، بما فيها القدرات العسكرية. ولذلك، يشبه الاتفاق مبدأ الدفاع الجماعي في الناتو، لكنه لا يحدد استجابة عسكرية موحدة لكل هجوم.
وتؤكد المذكرة التفسيرية التركية صراحة أن تطبيق بند الدفاع الجماعي لا يجري تلقائيًا، بل يستند إلى قرارات توافقية تُتخذ بعد التشاور.
وتتناول المادة الأولى أيضًا التعاون لحماية الاستقلال والسيادة وسلامة الأراضي والحدود المعترف بها دوليًا، واستخدام الوسائل اللازمة لمواجهة التهديدات التي تطالها.
تدريب وانتشار في السلم والحرب
كما تدعو المادة السادسة إلى تبادل الأفراد بين المؤسسات الدفاعية، وإجراء برامج تدريب ومناورات مشتركة، وتشجيع الانتشار والأنشطة التي تعزز قدرة القوات المسلحة على العمل معًا في السلم والحرب.
وتتيح هذه الصياغة تعاونًا مستمرًا يتجاوز الاستجابة للطوارئ، لكنها لا تحدد وحدها عدد القوات أو أماكن تمركزها أو مهامها أو قواعد اشتباكها.
وفي هذا السياق، قالت أسوشيتد برس إن المسؤولين الأتراك يستبعدون إرسال قوات للقتال في اليمن، وإن أي انتشار لأفراد عسكريين أتراك يحتاج إلى تفويض برلماني منفصل.
الصناعات الدفاعية وتبادل التكنولوجيا
تجعل المادة السابعة التعاون الصناعي جزءًا أساسيًا من الاتفاق، وتشمل مجالاته الإنتاج الدفاعي المشترك والبحث والتطوير والابتكار وتدريب الكوادر وتبادل الخبرات.
وينصّ النص التركي الذي نشرته يورونيوز صراحةً على "تبادل التكنولوجيا"، إلى جانب تطويرها والإنتاج المشترك، بينما تختلف بعض الترجمات المنشورة في صياغة هذا البند.
ولا تعني هذه المادة إعلان مشروعات تسليح محددة أو إقرار نقل كل التقنيات بين الدول، إذ يقوم التعاون على التوافق المتبادل بين الأطراف.
لجنة استراتيجية وأمانة عامة في السعودية
وتنص المادة الثامنة على إنشاء لجنة سياسية ودفاعية استراتيجية تضم وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان، وتجتمع مرتين سنويًا بالتناوب بين الدول الأعضاء.
كما تنص على أمانة عامة مقرها السعودية، يرأسها أمين عام بالتناوب لمدة ثلاث سنوات، على أن يكون أول من يتولى المنصب باكستانيًا.
وتملك اللجنة، بتوافق الدول الثلاث المؤسسة، صلاحية تحديد إجراءات انضمام أعضاء جدد والموافقة عليها. ويتيح ذلك توسيع التحالف، لكنه لا يعني قبول عضوية أي دولة تلقائيًا.
وتوفر هذه الترتيبات أساسًا مؤسسيًا دائمًا للتعاون، من دون أن يكون إنشاء الأمانة مرادفًا لإنشاء قيادة عمليات مشتركة مكتملة الصلاحيات.
الاستخبارات والإمدادات العسكرية
تنظم المادتان التاسعة والعاشرة تبادل المعلومات الاستخباراتية عبر قنوات آمنة ومتفق عليها، وتقديم الدعم اللوجستي، بما يشمل الأسلحة والذخائر والوقود وقطع الغيار ومعدات أخرى، في السلم والحرب والظروف الطارئة.
وتخضع المساعدة اللوجستية لتوافر الخدمات وتوافقها، فيما يرتبط تبادل المعلومات بضوابط أمن البيانات والسرية.
وتمنع المادة الثالثة عشرة مشاركة المعلومات والوثائق المصنفة التي تُحصل في إطار الاتفاق مع حكومات أو شركات أو أفراد من خارج الأطراف، وتقصر الوصول إليها على المخولين وفق مبدأ الحاجة إلى المعرفة.
ولا يعني ذلك حظر جميع علاقات تبادل المعلومات القائمة مع شركاء آخرين، إذ يتعلق البند بالمعلومات المشمولة بالاتفاق نفسه.
متى يدخل الاتفاق حيز التنفيذ؟ وكيف يمكن الانسحاب؟
تنص المادة السادسة عشرة، وفق النص الإنجليزي المنشور، على دخول الاتفاق حيز التنفيذ بعد استكمال إجراءات التصديق لدى الأطراف وإيداع آخر وثيقة تصديق لدى أمانة اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية.
ويستمر الاتفاق لمدة غير محددة، مع إمكان انسحاب أي طرف بعد مرور عشر سنوات على دخوله حيز التنفيذ، بشرط إخطار الآخرين كتابيًا عبر القنوات الدبلوماسية قبل موعد الانسحاب بثلاثة أشهر على الأقل.
كما ينص على استمرار الأنشطة والمشروعات المتفق عليها قبل الانسحاب، وبقاء التزامات حماية المعلومات السرية بعده. وتوضح النسخة المنشورة أن النصوص العربية والإنجليزية والتركية متساوية الحجية، مع ترجيح الإنجليزية عند اختلاف الفهم.
هل يتعارض مع الناتو أو يشمل ضمانة نووية؟
تحفظ المادة الثانية عشرة حقوق الأطراف والتزاماتها الناشئة عن الاتفاقيات الدولية السابقة. وتقول المذكرة التفسيرية التركية إن اتفاق مكة لا يحل محل التزامات أنقرة الأخرى ولا يمس حقوقها وواجباتها داخل الناتو.
كذلك، فإن امتلاك باكستان سلاحًا نوويًا لا يكفي لاستنتاج تقديم "مظلة نووية" للسعودية وتركيا، إذ لا تنص المواد المعروضة صراحة على ضمانة من هذا النوع.
هل بدأ تنفيذ الاتفاق؟
وعقدت الدول الثلاث اجتماعًا طارئًا في الرياض وأعلنت تنفيذ التزاماتها الدفاعية، بما يشمل ترتيبات النشر السريع للقدرات المتفق عليها. كما بدأت اللجنة الاستراتيجية عملها واختير نعمان محمود أول أمين عام، قبل استكمال إجراءات التصديق التركية.
وتشير الأمانة الدائمة والاجتماعات الدورية والتعاون الصناعي وإمكان توسيع العضوية إلى مشروع يتجاوز مذكرة تعاون دفاعي محدودة. أما تحوله إلى تحالف عسكري متكامل، فيعتمد على القرارات التنفيذية والقدرات المشتركة التي ستُنشأ، لا على نصوص الاتفاق وحدها.