ابحثوا عنا
اعلان

ثغرة أمنية في "بي إتش بي" تعطل مواقع أوروبية: ما معناها لمستخدمي الإنترنت

أرشيف — كانت أليس لين ضحية محتال عبر الإنترنت، وتظهر في الصورة جالسة أمام حاسوبها في منزلها في مدينة ألهامبرا بولاية كاليفورنيا، يوم السبت التاسع من مايو 2026.
أرشيف — تظهر أليس لين، ضحية احتيال إلكتروني، جالسة أمام جهاز الكمبيوتر في منزلها، يوم السبت التاسع من مايو 2026، في مدينة ألهامبرا، كاليفورنيا. -  حقوق النشر  Copyright 2025 The Associated Press. All rights reserved
حقوق النشر Copyright 2025 The Associated Press. All rights reserved
بقلم: Una Hajdari
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

كشفت نماذج الذكاء الاصطناعي ما تصفه شركة "OpenAI" بأنه "واحدة من أكثر الثغرات الأمنية تأثيرا في الذاكرة الحديثة"، كانت مخفية في لغة "PHP" لأكثر من عقد، ما دفع مواقع من "متتبع نوم بوكيمون" إلى البرلمان الهولندي للتوقف استباقا لهجمات القراصنة.

كشف الذكاء الاصطناعي عن ثغرتين أمنيتين بالغتي الخطورة في لغة البرمجة "PHP"، وهي اللغة التي تشغّل في الخفاء الجزء الأكبر من الإنترنت، ما دفع مؤسسات في شتى أنحاء العالم إلى الإسراع في إيقاف مواقعها قبل أن يتمكن القراصنة من استغلالها.

اعلان
اعلان

وقد ظلت هذه العيوب كامنة في شيفرة "PHP" لأكثر من عقد من الزمن من دون أن يلاحظها أحد. واستدعى الأمر نماذج متقدمة من الذكاء الاصطناعي من شركتي "OpenAI" و"Google" لتحويل نقطة ضعف كانت معروفة نظريا منذ فترة طويلة إلى هجوم عملي، لتبدأ بعدها سباقا محموما لإغلاق هذه الثغرة.

ومع تصاعد المخاوف من حقبة جديدة من الهجمات الإلكترونية تغذيها القدرات المتسارعة للذكاء الاصطناعي، إليكم ما ينبغي معرفته عن هذه القضية.

تفاعل أوروبي واسع

في هولندا، أوقِف نظام الهوية الرقمية "DigiD"، وبوابة الحكومة "Overheid.nl"، وكذلك موقع مجلس النواب، ولحقت بها لاحقا مواقع ميناء روتردام وعدد من المستشفيات وأكبر خمس قوى سياسية في البلاد.

حتى المركز الوطني الهولندي للأمن السيبراني أغلق موقعه الإلكتروني بنفسه.

وفي فنلندا، أوقف مزود الخدمات المعلوماتية الحكومي "Valtori" جميع الخدمات الإلكترونية الحكومية "كتدبير احترازي"، بينما وضعَت وزارة الداخلية الفرنسية مواقع الإدارات المحلية في وضع الصيانة، وأوقف جهاز الخدمات المعلوماتية الفدرالي الألماني "ITZBund" عددا من البوابات الحكومية.

أما "CERT-EU"، خدمة الأمن السيبراني لمؤسسات الاتحاد الأوروبي، فذهبت أبعد من معظم الهيئات حين دعت أي جهة لا تستطيع تركيب التحديث فورا إلى إيقاف مواقعها مؤقتا بدلا من المجازفة بتعرضها للاختراق.

كما أصدر كل من المفوضية الأوروبية و"ENISA" و"CERT-EU" و"Europol" وشبكة فرق الاستجابة الوطنية للحوادث السيبرانية في الاتحاد الأوروبي بيانا مشتركا حضت فيه المؤسسات على التحرك الفوري، مع إعطاء الأولوية للأنظمة المكشوفة مباشرة على الإنترنت.

ما هي لغة PHP ولماذا هي مهمة؟

طُوّرت "PHP" مطلع تسعينيات القرن الماضي، وكان اسمها في الأصل اختصارا لـ"Personal Home Page". ووفقا لشركة الأمن السيبراني "Wiz Research"، فهي الشيفرة التي تعمل في الخفاء وراء نحو سبعة من كل عشرة مواقع إلكترونية، ما يجعلها بمثابة "عمود فقري للويب".

فبينما تتولى لغات مثل HTML ما يراه المستخدم على الصفحة، تتكفل "PHP" بما لا يراه، مثل التحقق من بيانات الدخول، ومعالجة المدفوعات، وتقديم المحتوى.

وترتكز عليها منصات "WordPress" و"Drupal" و"Joomla" التي تقوم عليها مواقع شخصية، ومتاجر إلكترونية، وبوابات حكومية في أنحاء العالم.

هذا الانتشار الواسع هو ما حوّل ثغرتين فقط إلى حدث عالمي. فشركة "Wiz" تؤكد أن كل إصدار من "PHP" صدر خلال العقد الماضي متأثر بإحدى الثغرتين على الأقل، وأن حتى صفحة بسيطة جدا من نوع "Hello World" على خادم لم يُحدَّث بعد يمكن أن تكون عرضة للاختراق.

وصدر التحديث الأمني يوم الأربعاء، إذ أكدت مؤسسة "PHP" لأقسام تقنية المعلومات حول العالم أنه "إذا كنتم تشغّلون PHP، فمن الضروري للغاية تحديثها الآن".

الإصدارات المحدثة هي PHP 8.5.12 و8.4.27 و8.3.36 و8.2.35. وأما الإصدارات الأقدم فلم تعد تتلقى تحديثات رسمية، ويجب اعتبارها مكشوفة ما لم يكن المزوّد قد أعاد تضمين الإصلاح فيها، بحسب ما حذّر فريق الاستجابة للطوارئ السيبرانية في الاتحاد الأوروبي "CERT-EU" في مذكرة إرشادية.

وأدى ذلك إلى موجة من التطبيقات والمواقع المتوقفة مؤقتا، من موقع شرطة باريس إلى متتبع النوم الخاص بلعبة "Pokémon"، بينما يعكف المطورون على تحديث الشيفرة الأساسية. وكانت عدة مواقع حكومية في أنحاء أوروبا بين تلك التي أُوقِفت احترازيا.

كيف اكتشف الذكاء الاصطناعي هذه الثغرات؟

تقع الثغرتان، المعرّفتان باسم "CVE-2026-109618" و"CVE-2026-109619" والمصنفتان بدرجة خطورة تبلغ تسعة فاصل اثنين من عشرة، في أجزاء من "PHP" تمس تقريبا كل طلب يُرسَل إلى الخادم، وتحديدا في إدارة الذاكرة ومعالجة الأخطاء.

فإذا وصل طلب الويب إلى الحد الأقصى المسموح به للذاكرة في لحظة خاطئة تماما، يمكن خداع البرنامج لتشغيل شيفرة المهاجم من دون الحاجة إلى أي تسجيل دخول.

وتقر مؤسسة "PHP" بأن مطوريها أنفسهم رصدوا أولى الإشارات إلى المشكلة في عام 2024 أثناء تدقيق خارجي للشيفرة.

وقد وُضِعت آنذاك ملامح لهجوم نظري محتمل، لكن من دون مسار عملي واضح للاستغلال، ومع وجود فريق أساسي صغير يوازن بين كلفة الإصلاح ومخاطره، توقفت الجهود ثم استؤنفت على مدى أشهر. ووصفت المؤسسة هذا التأخير بأنه "فشل هيكلي".

ثم دخل الذكاء الاصطناعي على الخط. ففي أغسطس، أعلنت شركة الأمن السيبراني "Calif"، التي كانت تجري تدقيقا ممولا من "OpenAI" لشيفرة "PHP" باستخدام نموذج "GPT-5.6 Sol"، عن توصلها إلى هجوم كامل عن بُعد يستند إلى السبب الجذري نفسه.

وبالتوازي، رصدت "OpenAI" بشكل مستقل المشكلة ذاتها في اليوم نفسه. وبعد أسبوعين، كشفت شركة "Wiz" عن مسارات هجومية إضافية، مستخدمة أداتها الخاصة "Wiz Atlas" إلى جانب نموذج "Gemini 4 Argon" من "Google" ونموذج "GPT-5.6 Sol".

وكتب باحثو "Wiz": "مع نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة والأدوات المناسبة، تمكن باحث واحد خلال أسبوع مما كان يتطلب سابقا أشهر عمل من فريق عالمي الطراز".

ووصفت "OpenAI" هذا الاكتشاف بأنه "واحدة من أكثر الثغرات تأثيرا في الذاكرة الحديثة"، مضيفة أنه "يمثل مرحلة جديدة، يمكن فيها للذكاء الاصطناعي اكتشاف ثغرات أمنية ذات تأثير على مستوى الإنترنت بأكمله".

وقد ظلت هذه النتائج طي الكتمان بينما كان يجري تطوير الإصلاح.

لكن بعد ظهر الثلاثاء تسرّبت معرفتا الثغرتين "CVE" إلى منتديات إلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.

فقدمت مؤسسة "PHP" موعد إصدار التحديث يوما واحدا، بينما نشرت شركة "Calif" عن طريق الخطأ – ثم حذفت – مقطع فيديو يوضح نموذج هجوم عملي يعمل ضد عدة أهداف، بحسب المؤسسة، لكن نسخ الفيديو انتشرت بسرعة.

وقال ستيف كيريسون، المحاضر البارز في الأمن السيبراني في حرم جامعة "James Cook" في سنغافورة، لوكالة "فرانس برس": "المشكلة في أدوات مثل الذكاء الاصطناعي هي أنه بمجرد توفر كل المعلومات، يمكن للناس تسليحها بسرعة كبيرة جدا".

وأضاف: "لهذا يتحرك الجميع بهذه السرعة للرد على هذه المسألة".

هل تعرّضت مواقع بالفعل للاختراق؟

ليس بالضرورة. إذ يقول ديميتريوس سالامباسيس من جامعة التكنولوجيا "Swinburne" في أستراليا: "إيقاف المواقع لا يعني بالضرورة أنها تعرضت للاختراق، بل يمكن أن يكون إجراء مسؤولا لحماية الأنظمة أثناء تطبيق التحديثات الأمنية".

وأوضحت مؤسسة "PHP" أن فريقها الأمني فحص الشيفرة التجريبية المتداولة بعد التسريب، ولم يجد أي استغلال فعّال لحظة إصدار التحديث.

ويقول كيريسون: "المؤشرات التي يراها الباحثون في الأمن السيبراني تفيد بأنه لم يكن هناك من ينفذ هجمات فعلية باستخدام التقنيات المتاحة حتى ذلك الوقت".

لكن الصورة بدأت تتغير. فقد ذكرت شركة البنى التحتية للويب "Cloudflare" يوم الأربعاء أنها رصدت حركة هجومية تستهدف بعض زبائنها، وحذر "CERT-EU" من أن نشر التفاصيل التقنية على الملأ يزيد احتمال أن يكون المهاجمون قد بدأوا بالفعل في اختبار الثغرات.

ومن المفترض أن تتمكن المؤسسات الكبرى، من وكالات حكومية ووسائل إعلام وغيرها، من تطبيق الإصلاحات بسرعة نسبية، في حين قد تبقى جهات أخرى مكشوفة لفترة أطول بكثير.

وحذر كيريسون قائلا: "هناك مواقع وأنظمة وأشخاص لن يكون لديهم أي فكرة عما يحدث الآن، وربما لن يدركوا ذلك لأيام أو أسابيع أو حتى أشهر".

وقد يشمل ذلك المدونات الشخصية التي يديرها مستخدمون أفراد، أو مواقع شركات صغيرة، يمكن أن يستولي عليها القراصنة لنشر فيروسات حاسوبية، أو إرسال بريد عشوائي، أو استضافة محتوى خبيث.

ما العواقب الأخرى المحتملة؟

أي خرق للبيانات قد يرتد على الزبائن بعد فترة طويلة من تثبيت التحديث، إذا استُخدمت معلوماتهم الشخصية في هجمات تصيّد احتيالي، حيث يُخدع الضحايا للكشف عن كلمات مرورهم أو بيانات مدفوعاتهم.

كما أن التشابك المعقد بين الأنظمة الإلكترونية يعني أن الخطر لا ينتهي بمجرد تحديث خادمك الخاص. فكثير من المواقع تعتمد على خدمات طرف ثالث قد تعمل بدورها على "PHP".

وإذا تأخرت هذه الأطراف الثالثة في تثبيت الإصلاح، "فإنك ستبقى غير آمن، حتى لو قمت بالتحديث بنفسك"، على حد قول راهات مسعود، المحاضِرة البارزة في الأمن السيبراني بجامعة نيو ساوث ويلز في سيدني.

ويضيف كيريسون أن "PHP" ليست سوى جزء من الصورة، فالأمن السيبراني المتين يقوم على عدة طبقات من الحماية، بحيث لا يؤدي تعطل قفل واحد إلى فتح كل الأبواب.

وتستغل مؤسسة "PHP" هذه الحادثة لتوجيه نداء واضح: فاللغة تشغّل خدمات حكومية ومصارف ومتاجر إلكترونية في مختلف أنحاء العالم، ومع ذلك ما زال أمنها يعتمد على مجموعة صغيرة من المطورين الممولين من المؤسسة ومتطوعين.

وتشير المؤسسة إلى أن الأدوات الحديثة تستطيع اليوم اكتشاف العيوب أسرع من أي وقت مضى، لكن اتخاذ القرار بشأن كيفية إصلاحها من دون كسر أجزاء واسعة من الويب يتطلب مهندسين ذوي خبرة واسعة.

المصادر الإضافية • AFP

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

"بالانتير" تقول نظام الذكاء الاصطناعي لحلف "ناتو" بلا زر تعطيل بعد اضطراب "ستارلينك" في أوكرانيا

مواقع إلكترونية تتعطل بعد كشف الذكاء الاصطناعي ثغرة أمنية في لغة برمجة

ترامب يدخل على خط أزمة مراكز البيانات: مقترحٌ بدفع عائد مالي لحل مشكلة العزوف الشعبي