ركز الوزير التركي على توحيد المؤسسات العسكرية بوصفه ركيزة أساسية لإنهاء الانقسام، قائلًا إن لكل طرف هياكل عسكرية ينبغي دمجها في إطار جيش وطني.
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، إن الظروف أصبحت مهيأة لتوحيد الإدارتين المتنافستين في شرق ليبيا وغربها، مشيرًا إلى ضرورة دمج تشكيلاتهما العسكرية في جيش وطني، وملمّحًا إلى إمكان الإعلان قريبًا عن تقدم في هذا الملف.
وجاءت تصريحاته عقب اجتماع استضافته إسطنبول وضم وزراء خارجية مصر وباكستان والسعودية وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، وتزامنت مع تحركات تركية لبحث اعتراضات القاهرة على اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين أنقرة وطرابلس.
وقال فيدان للصحافيين: "لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم"، مضيفًا: "بإذن الله، ستسمعون قريبًا أخبارًا جيدة جدًا من تركيا تخص هذا الملف".
دمج التشكيلات العسكرية تحت مظلة واحدة
وركز الوزير التركي على توحيد المؤسسات العسكرية بوصفه ركيزة أساسية لإنهاء الانقسام، قائلًا إن لكل طرف هياكل عسكرية ينبغي دمجها في إطار جيش وطني.
وأضاف أن إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حاليًا لسيطرة الجانبين "تحت مظلة واحدة".
ولم يكشف فيدان عن طبيعة التفاهمات التي يجري العمل عليها، أو الأطراف المشاركة فيها، كما لم يحدد جدولًا زمنيًا لإعلانها أو آلية لدمج القوات.
وتشهد ليبيا انقسامًا بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، المعترف بها دوليًا، وحكومة موازية في الشرق تحظى بدعم مجلس النواب والمشير خليفة حفتر.
ودعمت أنقرة حكومة طرابلس خلال سنوات النزاع، لكن علاقاتها مع سلطات الشرق الليبي شهدت تحسنًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، ما وسّع اتصالاتها مع طرفي الانقسام.
محادثات مع مصر بشأن الاتفاق البحري
وبالتوازي مع ملف توحيد المؤسسات، قال فيدان إن تركيا تناقش مع مصر اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي وقعته مع ليبيا، مؤكدًا، بحسب رويترز، أن أنقرة تستطيع تهدئة مخاوف القاهرة بشأنه.
وأضاف أن "تركيا تتخذ موقفًا بنّاءً للغاية في هذا الملف"، مشيرًا إلى إمكان اجتماع تركيا وإيطاليا ومصر لبحث هواجس مختلف الأطراف.
وجاءت التصريحات بعد تصديق مجلس النواب، الذي يتخذ من شرق ليبيا مقرًا له، الثلاثاء، على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية آنذاك عام 2019، متراجعًا عن رفضه السابق لها.
وأعاد التصديق الخلاف بشأن ترسيم المناطق البحرية والحقوق السيادية في شرق البحر المتوسط إلى الواجهة، وسط اعتراضات مصرية ويونانية وقبرصية.
القاهرة تتمسك بحقوقها في شرق المتوسط
وتعتبر مصر أن المذكرة تمس حقوقها السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري، مؤكدة أن تصديق البرلمان الليبي عليها لا يرتب آثارًا قانونية بالنسبة إليها.
كما ترفض اليونان الاتفاق، وتقول إنه يتجاهل الحقوق البحرية لجزرها الواقعة بين السواحل التركية والليبية، بينما تتمسك أنقرة وطرابلس بالمذكرة أساسًا لترسيم مناطقهما البحرية.
وفي هذا السياق، اتفق وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي واليوناني جورجوس يرابيتريتيس، الخميس، على مواصلة المشاورات بشأن توسيع النطاق الجغرافي لاتفاق ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة الذي وقعه البلدان عام 2020.