على خلفية عملية إطلاق النار في الضفة الغربية، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلغاء الأنشطة الانتخابية لحزب الليكود المقررة صباح الجمعة، فيما دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى "تفكيك" السلطة الفلسطينية. في المقابل، أشادت فصائل فلسطينية بالعملية.
أثار هجوم إطلاق النار قرب مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية ، ردود فعل متباينة على المستويين الإسرائيلي والفلسطيني، بعدما أسفر عن إصابة ستة جنود إسرائيليين، بينهم اثنان في حالة حرجة للغاية، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.
فيما قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلغاء الأنشطة الانتخابية لحزب الليكود المقررة صباح الجمعة، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى "تفكيك" السلطة الفلسطينية، بينما أشادت فصائل فلسطينية بالعملية ودعت إلى تصعيد المواجهة مع القوات الإسرائيلية والمستوطنين.
نتنياهو يلغي الأنشطة الانتخابية وبن غفير يدعو إلى "تفكيك" السلطة
وفي أولى ردود الفعل الإسرائيلية، أصدر نتنياهو تعليمات بإلغاء جميع الأنشطة السياسية التي كان حزب الليكود يعتزم تنظيمها صباح الجمعة، على خلفية الهجوم الذي وقع قرب الخليل، وذلك قبل أيام من الانتخابات العامة.
وفي السياق ذاته أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إحباط ما وصفه بـ "المخطط لهجوم واسع النطاق" في الضفة الغربية، مؤكداً إصدار توجيهات فورية للمؤسسة الأمنية بفرض حصار شامل على مدينة الخليل، وإغلاق الضفة الغربية بالكامل لحماية العمق الإسرائيلي ومنع هجمات أخرى.
من جانبه، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى "تفكيك" السلطة الفلسطينية ونزع سلاحها، معتبراً أن الضفة الغربية قد تشهد هجوماً مماثلاً لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقال بن غفير، في بيان، إنه لا ينبغي انتظار وقوع هجوم مماثل في الضفة الغربية، مضيفاً أن على إسرائيل التحرك قبل فوات الأوان، ومطالباً بالقضاء على ما وصفه بالبنية التحتية للإرهاب.
وفي السياق الأمني، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أن الشخصين اللذين قال الجيش إنهما نفذا الهجوم كانا يحملان كمية كبيرة من الذخيرة، يُعتقد أنها كانت مخصصة لتنفيذ هجوم أوسع نطاقاً.
بدورها أفادت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، بأن إيال زامير أجرى تقييماً للوضع الميداني، بمشاركة قائد المنطقة الوسطى، ورئيسي هيئتي العمليات والاستخبارات العسكرية، إلى جانب قادة آخرين، وذلك في أعقاب عملية إطلاق النار التي استهدفت قوات الجيش في لواء "يهودا" بمحيط الخليل.
وبحسب ما نقله حساب الجيش الإسرائيلي ووسائل إعلام إسرائيلية، فإن سرعة استجابة القوات الموجودة في المنطقة حالت دون وقوع هجوم أشد خطورة.
وأوضح زامير، أن الشخصين قُتلا على يد نائب قائد كتيبة وقائد سرية هرعا إلى موقع الحادث.
كما صادق رئيس الأركان على استعدادات قيادة المنطقة الوسطى لفرض طوق أمني على مدينة الخليل وعدد من القرى المحيطة، بالتوازي مع تكثيف عمليات الاعتقال وتعزيز النشاط الاستخباري، موجهاً بالاستعداد لإرسال قوات إضافية وفقاً للاحتياجات الميدانية.
فصائل فلسطينية تشيد بالعملية وتدعو إلى تصعيد المواجهة
وفي المقابل، أشادت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بعملية إطلاق النار قرب الخليل، معتبرة إياها "رداً طبيعياً" على ماوصفته بـ"الجرائم الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين المستمرة في الضفة الغربية"، كما دعت الجبهة، في بيان لها، إلى "ضرورة تشكيل لجان حماية شعبية عاجلة في مختلف المدن والبلدات الفلسطينية للتصدي لتلك الاعتداءات وتأمين القرى المحاذية للمستوطنات".
من جهتها، اعتبرت حركة حماس، في بيان، أن العملية التي وقعت عند المدخل الشمالي لمدينة الخليل "تعكس إرادة الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال"، ووصفتها بأنها "رد على الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، واستمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة".
ونعت الحركة منفذي العملية، اللذين قُتلا خلال اشتباك مع القوات الإسرائيلية، ودعت الفلسطينيين في المدن والقرى والمخيمات إلى تصعيد التحركات ضد القوات الإسرائيلية والمستوطنين.
بدورها، أعلنت سرايا القدس مباركتها للعملية، مشيدة بما وصفته بمواجهة منفذيها للقوات الإسرائيلية، وربطت الهجوم بـ"الاعتداءات في الضفة الغربية والحرب المستمرة في قطاع غزة"، كما دعت إلى تصعيد المواجهات والاشتباكات مع القوات الإسرائيلية والمستوطنين في مختلف مناطق الضفة الغربية.
ستة جنود إسرائيليين مصابون ومقتل شخصين خلال اشتباك مسلح
وكانت عملية إطلاق النار قد استهدفت موقعاً عسكرياً قرب مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية ، وأسفرت عن إصابة ستة جنود إسرائيليين، بينهم اثنان في حالة حرجة للغاية، وفقاً لما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل شخصين قال إنهما نفذا الهجوم.
وأفادت التقارير بأن المصابين ينتمون إلى كتيبة احتياط تابعة لقيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، فيما نُقل عدد منهم إلى مستشفيات في القدس لتلقي العلاج.
وذكرت "القناة 14" الإسرائيلية أن إطلاق النار استهدف برجاً عسكرياً قرب مستوطنة تيلم، مشيرة إلى اندلاع اشتباك مسلح بين القوات الإسرائيلية والمهاجمين.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، استمر تبادل إطلاق النار نحو 20 دقيقة قرب المدخل الشمالي للخليل، فيما أغلقت القوات الإسرائيلية الطريق رقم 35 أمام حركة المرور في الاتجاهين، ودفعت بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة، بالتزامن مع عمليات تمشيط وإغلاق للطرق.
كما أظهرت مقاطع مصورة تداولتها مواقع إسرائيلية إطلاق نار كثيفاً في موقع الحادث، فيما نُقل عن جندي ظهر في أحد المقاطع أن الاشتباك استمر أكثر من 20 دقيقة.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الشخصين استخدما بندقية من طراز "إم 16" ومسدساً خلال الهجوم، مضيفاً أن القوات عثرت داخل المركبة التي وصلا بها إلى الموقع على كمية كبيرة من الذخيرة.
وعقب الحادث، شرعت القوات الإسرائيلية في اتخاذ إجراءات أمنية شملت تعزيز الانتشار العسكري وفرض طوق أمني على مناطق محيطة بالخليل، إلى جانب تكثيف عمليات الاعتقال وجمع المعلومات الاستخبارية، وسط تصاعد المواقف السياسية والأمنية على خلفية الهجوم.