ابحثوا عنا
اعلان

وزير الدفاع اليمني يعتذر للقبائل بعد تهديد تجمعاتها بالاستهداف.. والحوثيون يتوعدون بـ"عواقب كارثية"

صورة تعبيرية- رجال يرقصون خلال حفل زفاف في صنعاء، اليمن
صورة تعبيرية- رجال يرقصون خلال حفل زفاف في صنعاء، اليمن -  حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Ali Hasan & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

وتعكس سرعة تقديم الاعتذار مدى حساسية العلاقة بين المؤسسة العسكرية والقبائل، إذ تُعد القبيلة أحد المكونات الاجتماعية والسياسية الأكثر تأثيراً في المشهد اليمني.

اعتذر وزير الدفاع في الحكومة اليمنية، الفريق الركن طاهر العقيلي، لأبناء القبائل اليمنية، على خلفية بيان صادر عن وزارته حذّر من مشاركة المواطنين في تجمعات قبلية وجماهيرية بالمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله "الحوثيين"، واعتبر تلك التجمعات أهدافاً عسكرية مشروعة، قبل أن يؤكد أن القوات الحكومية لا تستهدف المدنيين أو تجمعاتهم.

اعلان
اعلان

وقال العقيلي، في منشور على حسابه بمنصة "إكس"، الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول، إن التحذير الذي نشره حساب وزارة الدفاع بشأن التجمعات القبلية "تصريح خاطئ وغير مقبول"، مقدماً اعتذاره لأبناء القبائل باسمه وباسم منتسبي الوزارة، ومعلناً توجيه الجهات المختصة بفتح تحقيق فوري في ملابسات صدور البيان.

وشدد الوزير على أن القوات المسلحة اليمنية لن تستهدف أي تجمع مدني، سواء أُقيم تحت مسمى "النكف القبلي" أو غيره، مؤكداً التزامها بالقانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية في جميع العمليات العسكرية.

ووصف العقيلي القبائل اليمنية بأنها الحامل الرئيسي لمشروع استعادة الدولة، ورافد أساسي في المواجهة مع الحوثيين، مشيراً إلى دورها في القتال ومساندة القوات المناهضة للجماعة.

بيان الدفاع يثير الجدل

وجاء الاعتذار بعد ساعات من نشر وزارة الدفاع اليمنية بياناً حذّرت فيه المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في تجمعات تُقام تحت مسميات "النكف القبلي" والاحتشاد الجماهيري و"الدورات الثقافية"، وغيرها من الفعاليات.

واتهمت الوزارة الجماعة باستغلال هذه التجمعات لحشد الأطفال والشباب والمواطنين، ثم الزج بهم في جبهات القتال، معتبرة أن ذلك يخدم أنشطتها العسكرية ومشروعها السياسي.

وذهب البيان إلى اعتبار "أي تجمعات من هذا النوع" أهدافاً عسكرية مشروعة، داعياً المواطنين إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر.

وأثار التحذير جدلاً بسبب شموله تجمعات قبلية ومدنية بصيغة عامة، من دون تمييز واضح بين طبيعة الفعاليات والمشاركين فيها.

ودفع ذلك العقيلي إلى إصدار توضيح أكد فيه أن استهداف التجمعات المدنية لا يمثل نهج القوات الحكومية، وأن ما ورد في البيان لا يعكس موقف الوزارة.

الحوثيون يتوعدون.. والتحالف ينفي تهديد القبائل

وسرعان ما انتقل الجدل إلى سجال سياسي وعسكري، إذ اتهمت جماعة الحوثيين السعودية بتهديد التجمعات القبلية اليمنية، فيما توعّد المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، بعواقب وصفها بـ"الكارثية وغير المتوقعة" في حال تنفيذ تلك التهديدات.

وقال سريع إن الجماعة قد تلجأ إلى "خيارات كبرى لم تكن ترغب في اتخاذها"، في موقف ربطه بالتحذير الصادر عن وزارة الدفاع اليمنية.

في المقابل، نفى تحالف دعم الشرعية في اليمن، على لسان متحدثه الرسمي اللواء الركن تركي المالكي، صحة ما وصفه بمزاعم الحوثيين بشأن تهديد السعودية باستهداف التجمعات القبلية والمدنية، معتبراً أنها ادعاءات باطلة تهدف إلى تضليل الرأي العام وصرف الأنظار عن أزمات الجماعة وممارساتها.

وأكد التحالف أن القبيلة اليمنية مكوّن أصيل في النسيج الاجتماعي والتاريخي للبلاد، مجدداً موقف السعودية الداعم لأمن اليمن واستقراره، ورفض استغلال القبائل أو الزج بها في صراعات لا تخدم تطلعات اليمنيين إلى الأمن والسلام والتنمية.

"النكف القبلي".. عرف اجتماعي في قلب الصراع

يكتسب الجدل الدائر حول الأدوار المجتمعية أهمية خاصة في اليمن، حيث لا تزال القبيلة تحتفظ بثقل اجتماعي وسياسي وعسكري وازن، لا سيما في ظل ضعف مؤسسات الدولة المستمر، وتعدد مراكز النفوذ الساعية للهيمنة.

ويُعد "النكف القبلي" أحد أبرز الأعراف الراسخة في بنية المجتمع اليمني، وهو عرف تقليدي يقوم على استنفار أبناء القبيلة وحلفائها للتضامن والاحتشاد في مواجهة قضايا المظالم أو الاعتداءات الخارجية. ويتخذ هذا العرف غالباً شكل تحرك جماعي مسلح أو مدني للدفاع عن الحقوق، أو مساندة أحد أفراد القبيلة في النزاعات الكبرى.

ولا تنحصر أدوار القبائل في اليمن داخل إطار الروابط الاجتماعية التقليدية، بل تمتد لتشمل قيادة الوساطات لفض النزاعات، وحماية الأفراد، والمساهمة المباشرة في حفظ الأمن المحلي.

وعلاوة على ذلك، تمتلك القبائل نفوذاً سياسياً وقدرات عسكرية ذاتية، تجعل من مواقفها وتحالفاتها عاملاً حاسماً ومؤثراً في توجيه موازين القوى على الأرض.

وأدت الحرب المستمرة في اليمن إلى دفع أطراف سياسية وعسكرية نحو توظيف الروابط والالتزامات القبلية في عمليات التعبئة والتحشيد، وهو ما وضع الأعراف التقليدية أمام إشكالية حادة تتمثل في التداخل بين قيم التضامن الاجتماعي ومتطلبات الاستقطاب المسلح.

وفي هذا السياق، اتهمت وزارة الدفاع اليمنية جماعة الحوثي باستغلال التجمعات القبلية والنوكف لأغراض عسكرية، في حين شدد العقيلي على أن القبائل تشكل جزءاً أساسياً وركيزة رئيسية في المعسكر المناهض للجماعة، مؤكداً أن القوات الحكومية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون في مواجهة مع المكونات القبلية.

وتعكس سرعة تقديم الاعتذار مدى حساسية العلاقة بين المؤسسة العسكرية والقبائل، إذ تُعد القبيلة أحد المكونات الاجتماعية والسياسية الأكثر تأثيراً في المشهد اليمني.

ويكتسب هذا الترابط أهمية بالغة لاسيما بالنسبة للقوى التي تسعى لاستعادة مؤسسات الدولة وتأمين حاضنة شعبية لها في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.

تصعيد عسكري يفاقم التوتر

ويأتي هذا السجال في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً ملحوظاً في التوتر العسكري بين جماعة الحوثي والمملكة العربية السعودية، بالتزامن مع استمرار المواجهات العنيفة بين الجماعة والقوات الحكومية على جبهات يمنية عدة.

ووفقاً للتطورات الميدانية الأخيرة، تزامنت هذه الأجواء مع هجمات حوثية استهدفت الأراضي السعودية، تلتها غارات جوية مكثفة من الطيران السعودي ضربت مواقع تابعة للجماعة، وذلك في أعقاب إعلان الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف بقيادة الرياض إطلاق عملية "فجر اليمن" العسكرية، رداً على تصعيد حوثي مستمر منذ أشهر.

وفي ظل هذه التطورات، تظل العلاقة بين القوى العسكرية والقبائل عاملاً مهماً في مسار الصراع، خصوصاً أن أي خطاب يُفهم على أنه تهديد للتجمعات القبلية قد يثير حساسيات اجتماعية وسياسية تتجاوز مضمون البيان نفسه، وهو ما برز في التراجع السريع لوزير الدفاع عن التحذير المثير للجدل.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

الكرملين: مفاوضات روسية أوكرانية بوساطة أميركية في أبوظبي خلال نوفمبر

تحقيق يكشف حجم الأضرار التي لحقت بقواعد أميركية في الشرق الأوسط خلال الحرب مع إيران

بعد هجوم الضفة.. بن غفير يدعو إلى "تفكيك" السلطة الفلسطينية ونتنياهو يلغي أنشطة حزبه الانتخابية