أكد ملك الأردن خلال ترؤسه اجتماعا لمجلس الأمن القومي أن أمن الأردنيين "خط أحمر"، متوعدا بمحاسبة منفذي هجوم كنيسة الكرك الذي أسفر عن ثمانية قتلى.
أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أن أمن الأردنيين وسلامتهم "خط أحمر"، متوعدا بمحاسبة منفذي الهجوم على كنيسة في محافظة الكرك، فيما ارتفعت حصيلة الاعتداء إلى 9 قتلى و26 مصابا لا يزالون يتلقون العلاج.
وجاء موقف الملك خلال ترؤسه، السبت، اجتماعا لمجلس الأمن القومي خُصص لبحث الهجوم الذي استهدف، الجمعة، كنيسة في قرية حمود جنوبي المملكة، ومتابعة التحقيقات والإجراءات الأمنية المتخذة في أعقابه، بحسب وكالة الأنباء الأردنية "بترا".
توجيهات بالمحاسبة ومواجهة محاولات بث الفتنة
وشدد الملك، بحضور ولي العهد الحسين بن عبدالله، على عدم التهاون في حماية أرواح الأردنيين، مؤكدا أن "يد العدالة ستطال كل إرهابي"، وأن هذه الاعتداءات لن تخيف الأردنيين أو تنال من وحدتهم الوطنية.
وفي هذا السياق، وجّه الأجهزة المعنية إلى الرد بحزم على كل من يحاول العبث بوحدة البلاد، وملاحقة ومحاسبة كل من أيد الهجوم أو برره، بقوة القانون، مجددا إدانته للاعتداء الذي وصفه بأنه عمل إرهابي مشين وغريب عن الأردن.
وبالتوازي مع متابعة التحقيق، دعا الملك إلى إطلاع المواطنين على مستجداته أولا بأول، والتعامل بحزم مع الشائعات والمعلومات المضللة التي قد تُستخدم لاستغلال الجريمة وإثارة الخوف والفتنة.
مراجعة الجاهزية الأمنية وسياسات مكافحة التطرف
ولم تقتصر التوجيهات الملكية على ملاحقة المسؤولين عن الهجوم، إذ شدد الملك على إعداد تقييم أمني شامل لطريقة التعامل معه، والخروج بخطوات عملية ترفع الجاهزية وتساعد على إحباط أي محاولات مشابهة مستقبلا.
كما أكد ضرورة ترسيخ سيادة القانون وهيبة الدولة، موجها الحكومة والمؤسسات المعنية إلى مراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف، وتكثيف الجهود لتجفيف منابعه ضمن خطة منهجية تُنفذ بالتنسيق مع المرجعيات الدينية.
وخلال الاجتماع، استمع الملك إلى عرض بشأن تطورات التحقيق في ملابسات الاعتداء، والتدابير التي اتخذتها الأجهزة المعنية للحفاظ على أمن المملكة وسكانها.
ارتفاع الحصيلة إلى 9 قتلى
أعلن الأمن العام الأردني وفاة مصاب آخر جراء الهجوم في الكرك، لترتفع حصيلة القتلى إلى تسعة.
وكان وزير الصحة الأردني إبراهيم البدور قد أعلن صباح السبت ارتفاع الحصيلة إلى ثمانية، إثر وفاة أحد المصابين بجروح حرجة، مشيرا في تصريح لوكالة "فرانس برس" إلى أن 26 مصابا كانوا لا يزالون يتلقون العلاج في المستشفيات، بينهم مصاب واحد في حالة حرجة.
وكان مسلحون وصفتهم السلطات الأردنية بأنهم "متطرفون" قد أطلقوا النار، الجمعة، داخل كنيسة للروم الأرثوذكس وخارجها في محافظة الكرك، الواقعة على مسافة نحو 118 كيلومترا جنوب عمّان.
وأظهرت لقطات بثتها قناة "المملكة" الرسمية ثلاثة مسلحين يطلقون النار باتجاه الكنيسة خلال تشييع جنازة، ثم يتقدمون نحو مدخلها مع استمرار إطلاق النار.
تأكيد على الوحدة في مواجهة الاعتداء
وسبق للملك أن توعد منفذي الهجوم بإنزال "أشد العقوبات"، مؤكدا: "سنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد".
وفي رسالة نشرها عبر منصة "إكس"، شدد على تماسك الأردنيين قائلا: "من توهّم أن رصاص الغدر يشقّ صفّ الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا".
واستهدف الهجوم محافظة تضم حضورا مسيحيا بارزا، من عشائر بينها الهلسا والحجازين. ويقارب عدد سكان الكرك 375 ألف نسمة، وتتركز عائلات مسيحية في عدد من أحيائها، من بينها "حارة المسيحيين" في مركز المدينة.
وسبق أن شهدت المحافظة سلسلة هجمات عام 2016، نُسب معظمها إلى تنظيم "الدولة الإسلامية". وكان أبرزها هجوم في ديسمبر من ذلك العام استهدف مركزا أمنيا ودوريات للشرطة، وأسفر عن عشرة قتلى، بينهم سبعة من عناصر الأمن وسائحة، قبل مقتل أربعة مسلحين تحصنوا في قلعة الكرك خلال مواجهة مع القوات الأمنية.