قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن أي استئناف للحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لن يغيّر مواقف بلاده.
تتصاعد التحضيرات تحسبًا لعودة المواجهة بين واشنطن وطهران، وسط تقارير أميركية عن وضع خطط لشن ضربات جديدة، وتهديدات إيرانية بتوسيع نطاق الرد ليشمل قواعد عسكرية وسفنًا حربية ومنشآت للطاقة والاتصالات في الخليج.
ونقلت صحيفة "ذا هيل" الأميركية، في تقرير نشرته يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول، عن مصدر مطلع أن القيادة المركزية الأميركية أعدّت خططًا لتنفيذ ضربات إضافية ضد إيران إذا حصلت على تفويض من البيت الأبيض. وقال مصدر آخر للصحيفة إن القيادة وضعت عدة خيارات عسكرية وعرضتها على وزير الحرب بيت هيغسيث.
وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس دونالد ترامب يدرس استئناف العمليات العسكرية ضد طهران، وأنه اطّلع على خيارات تشمل استهداف منشآت نووية وبنى تحتية وجزر خاضعة للسيطرة الإيرانية.
ولم تعلن الإدارة الأميركية اتخاذ قرار نهائي بشأن شن هجمات جديدة.
لكن ترامب لم يستبعد هذا الاحتمال، وقال خلال تجمع انتخابي في ولاية فلوريدا، يوم الجمعة، إن واشنطن قد تنفذ "عملية صغيرة أخرى" تحت اسم "الغضب الملحمي"، أو تتوصل إلى اتفاق مع طهران.
استعدادات لضربات محتملة
بالتزامن مع دراسة الخيارات العسكرية، تواصل الولايات المتحدة إرسال قوات وسفن حربية إضافية إلى الشرق الأوسط. وذكرت تقارير صحفية أن أكثر من 50 ألف عسكري أميركي ونحو 20 سفينة حربية كانوا منتشرين في المنطقة، مع وجود مجموعتين قتاليتين لحاملات طائرات، وتوجه حاملة طائرات ثالثة إلى نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية.
كما أرسل البنتاغون نحو 4 آلاف من مشاة البحرية والبحارة على متن ثلاث سفن حربية، وفق التقرير، في تحرك قد يتيح لواشنطن خيارات إضافية تشمل عمليات إنزال برمائي.
وأشار تقرير "ذا هيل" إلى أن الخيارات الأميركية قد تتجاوز استهداف المواقع العسكرية، لتشمل البنية التحتية المدنية وقطاع الطاقة، في حال مشاركة إسرائيل في أي حملة جديدة.
ونقل عن هاريسون مان، المسؤول السابق في وكالة استخبارات الدفاع الأميركية، أن هذه الخيارات قد تشمل أيضًا جامعات ومراكز شرطة ومنشآت مدنية أخرى.
طهران تتوعد برد "مضاعف"
في المقابل، حذّر المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين محبي، من أن أي عمل عسكري يستهدف إيران، حتى لو كان محدودًا، سيُقابل برد "أكبر بأضعاف"، وفق ما نقلته وكالة فارس الإيرانية.
وقال محبي إن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للتحرك، وإن تكرار هجوم سابق لن يؤدي إلى نتيجة مختلفة، بحسب تعبيره.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، تشمل قائمة الأهداف التي لوّحت طهران باستهدافها قواعد عسكرية وسفنًا حربية أميركية، ومنشآت للطاقة وخطوط أنابيب الغاز والمطارات وأهدافًا مدنية أخرى في الخليج.
ونقل التقرير أن هذه التحذيرات صدرت علنًا وعبر قنوات دبلوماسية، في وقت تواجه فيه مخزونات الصواريخ الاعتراضية لدى إسرائيل ودول خليجية حليفة لواشنطن ضغوطًا بعد المواجهات السابقة.
وفي موقف منفصل، توعد إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، بجعل الأراضي الإسرائيلية "غير صالحة للسكن" في أقل من ساعة، إذا استُهدفت المصالح الوطنية والأمنية الإيرانية، وفق ما نقلته وكالة "تسنيم" الإيرانية.
كما أورد تقرير "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن موقع "إيران إنترناشيونال"، أن محمد صالح جوكار، رئيس لجنة الشؤون الدولية في البرلمان الإيراني، دعا إلى السماح باستخدام أسلحة ردع، بما فيها الأسلحة النووية، إذا تعرضت إيران لهجوم أميركي، وإلى تعليق التعاون مع معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في هذه الحالة.
كابلات الإنترنت ومراكز البيانات ضمن الأهداف المحتملة
نقلت وكالة "رويترز"عن مسؤولين أمنيين إيرانيين رفيعي المستوى أن طهران وضعت خططًا مفصلة لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية في الخليج إذا شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا جديدًا عليها.
وقال أحد المسؤولين إن إيران قد تسعى إلى منع إصلاح الكابلات بعد استهدافها، بهدف إطالة أمد انقطاع الاتصالات. ولم يحدد المسؤولان المواقع التي قد تستهدفها طهران أو الآلية التي قد تستخدمها لتنفيذ هذه الهجمات.
وتأتي هذه التهديدات بعد تحذيرات إيرانية سابقة من استهداف البنية التحتية الرقمية المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة، بما فيها مراكز بيانات ومنشآت للذكاء الاصطناعي. وذكر تقرير رويترز أن مسؤولًا إيرانيًا بارزًا، هو محسن رضائي، سبق أن لوّح باستهداف هذه المنشآت إذا تجدد الصراع.
وتنقل الكابلات البحرية الجزء الأكبر من حركة الإنترنت الدولية، لكن حجم الاضطراب المحتمل سيعتمد على مواقع الكابلات المتضررة وسعة المسارات البديلة.
عراقجي: إدارة مضيق هرمز لن تعود كما كانت
تتصل التهديدات الإيرانية أيضًا بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن سياسات بلاده لن تتغير سواء اندلعت حرب جديدة أم لا، معتبرًا أن المواجهات السابقة غيّرت الوقائع في المنطقة.
وأضاف، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، أن طرق الملاحة عبر مضيق هرمز وإدارة المضيق "لن تعود كما كانت"، داعيًا إلى منطقة خالية من القوات الأجنبية.
وكانت إيران والولايات المتحدة قد توصلتا في يونيو/حزيران إلى مذكرة تفاهم ترسم مسارًا نحو تسوية دائمة للنزاع، لكن التفاهم انهار لاحقًا، وتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاكه. ومنذ ذلك الحين، دعت طهران إلى العودة إلى الاتفاق، فيما تواصل واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
وفي وقت سابق، حذّر عراقجي من أن أي هجمات جديدة ستعرّض حياة المدنيين وأمن دول المنطقة والاقتصاد العالمي لمخاطر كبيرة.