ابحثوا عنا
اعلان

تعديلات المناهج السورية تثير الجدل.. حذف صور وشخصيات تاريخية وتساؤلات عن الهوية والتنوع

يكتب أحد التلاميذ على السبورة البيضاء بينما يراقبه زملاؤه ومعلمهم خلال درس داخل فصل دراسي في مدرسة "معر شمارين" الابتدائية، التي تحمل جدرانها آثار ثقوب خلفتها الرصاصات إبان ال
يكتب أحد التلاميذ على السبورة البيضاء بينما يراقبه زملاؤه ومعلمهم خلال درس داخل فصل دراسي في مدرسة "معر شمارين" الابتدائية، التي تحمل جدرانها آثار ثقوب خلفتها الرصاصات إبان ال -  حقوق النشر  Anadolu
حقوق النشر Anadolu
بقلم: Ali Hasan & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

لم تقتصر التعديلات على النصوص، بل امتدت إلى الصور والرسوم التوضيحية من خلال تقنية الفوتوشوب، حيث شملت إضافة الحجاب، وفي بعض الحالات الجلباب، إلى شخصيات نسائية مرسومة، وحذف صور نساء بالكامل، فضلاً عن تغطية صور تماثيل وإزالة منحوتات وأعمال فنية أو استبدالها بأخرى.

أثارت تعديلات أُدخلت على عدد من الكتب المدرسية في سوريا موجة من الانتقادات والتفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما شملت تغييرات في صور ورسوم فنية، من بينها إضافة الحجاب إلى شخصيات نسائية مرسومة، وحذف صور لنساء وأطفال، وتغطية تماثيل، إلى جانب استبدال لوحات وأعمال فنية، كما طالت المراجعات محتوى تعليمياً يتناول الحياة السياسية والمواطنة والمشاركة الديمقراطية والإدارة المحلية والإعلام.

اعلان
اعلان

وأعادت هذه التغييرات فتح النقاش بشأن المعايير التي تستند إليها وزارة التربية في مراجعة المناهج، ومدى مراعاتها التنوع الاجتماعي والثقافي في سوريا، وسط تساؤلات عن طبيعة التعديلات وأهدافها، وهل هي تندرج ضمن مراجعة المحتوى المرتبط بالنظام السابق، أم تتجاوز ذلك إلى إعادة تشكيل طريقة تمثيل المجتمع في الكتب المدرسية؟

تغييرات في الصور والرسوم والمحتوى التعليمي

وأظهرت مقارنات نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بين طبعات مختلفة من الكتب المدرسية تعديلات طالت مواد مخصصة لعدد من الصفوف، من بينها الصفوف الأولى والصف السابع، إضافة إلى كتاب "الدراسات الاجتماعية" للصف السادس الابتدائي.

وتبيّن أن الكتاب الأخير، الذي أُعيد إصداره خلال العام الدراسي الحالي، يعود في أصله إلى العام الدراسي 2012-2013، مع إدخال تغييرات شملت حذف مواد مرتبطة بالنظام السابق، إلى جانب دروس تتناول الإدارة المحلية والحياة السياسية والمواطنة والإعلام والمشاركة الديمقراطية.

ولم تقتصر التعديلات على النصوص، بل امتدت إلى الصور والرسوم التوضيحية من خلال تقنية الفوتوشوب، حيث شملت إضافة الحجاب، وفي بعض الحالات الجلباب، إلى شخصيات نسائية مرسومة، وحذف صور نساء بالكامل، فضلاً عن تغطية صور تماثيل وإزالة منحوتات وأعمال فنية أو استبدالها بأخرى.

وشكّلت التعديلات البصرية على اللوحات والرسوم التعبيرية محوراً رئيسياً للجدل، بعدما حذفت اللجان لوحة "الموناليزا" العالمية الشهيرة، وأزالت رسماً يصور فتاة تلعب بالحبل إلى جانب طفلين في كتب المراحل العمرية المبكرة.

التعديلات امتدت أيضاً إلى الرموز التاريخية، فطالت الأميرة الفينيقية "إليسار" مؤسسة قرطاج، حيث ألغيت لوحة تُجسّدها في رحلة صيد، واستُبدلت ببورتريه آخر جرى تعديله رقمياً لتغطية منطقة الذقن والرقبة، في خطوة اعتبرها منتقدون إسقاطاً لمعايير ايديولوجية معاصرة على حقبة تاريخية قديمة.

ومن الأمثلة التي أثارت السخرية والجدل إلباس مجسّم فرعوني قميصاً مخططاً، شبّهه متفاعلون بملابس السجناء.

اتهامات بـ"تزوير التاريخ" وطمس الرموز الوطنية

مجموعة جديدة من المقارنات المصورة تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي وثقت تعديلات واسعة طالت المناهج الدراسية السورية الجديدة، ولا سيما كتب التاريخ، وأظهرت النسخ الجديدة حذف شخصيات وطنية وقومية بارزة، وتغيير محتوى فقرات تاريخية، وسط تساؤلات حادة ومخاوف من إقصاء أيديولوجي وطائفي ممنهج.

ورصد الناشطون معلومات أثارت غضباً واسعاً واعتُبرت "تزويراً صريحاً للتاريخ"، حيث أظهر المنهاج الحديث فقرات تصف "الشهداء" الذين أعدمهم الوالي العثماني جمال باشا السفاح في السادس من أيار/مايو بأنهم كانوا "عملاء لبريطانيا وفرنسا"، بدلاً من توصيفهم التاريخي كرموز للحركة الوطنية المناهضة للاستعمار العثماني.

وشملت التغييرات أيضاً حذف صورة سلطان باشا الأطرش، واستبدال صورة الشيخ صالح العلي، في خطوة أثارت مخاوف من الإقصاء على أسس طائفية، كما شملت التعديلات إزالة صورة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.

وامتدت التعديلات إلى الخرائط المدرسية، مع حذف لواء إسكندرون والجولان السوري المحتل من إحدى الخرائط، فضلاً عن حذف فقرة تتناول دور المرأة السورية في مقاومة الانتداب الفرنسي، ما أثار تساؤلات بشأن دوافع هذه التغييرات وانعكاساتها على السردية التاريخية المقدمة للطلاب.

تناقضات فنية وسخرية على مواقع التواصل

فجّرت طبيعة هذه التعديلات وآلية تنفيذها موجة من التعليقات الساخرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجد متابعون أن بعض التغييرات جاءت عشوائية، وافتقرت إلى معايير فنية موحدة تضمن اتساق الرسوم داخل الكتاب الواحد.

أبرز الأمثلة المتداولة في هذا السياق تمثلت في ظهور شخصية طبيبة بكتب الصف الأول مرتدية الحجاب في إحدى الصفحات، لتطل الشخصية نفسها دون حجاب في صفحة أخرى.

ولم تتوقف التعليقات عند الجانب الفني، بل امتدت إلى التساؤل عن جدوى حذف أعمال فنية وشخصيات مصورة من الكتب المدرسية، وعن المعايير التي تحدد الصور التي ينبغي الإبقاء عليها أو تعديلها أو استبعادها.

الأهالي ينتقدون التعديلات ويحذرون من انعكاساتها

وعلى مستوى الأهالي، لم تقتصر الاعتراضات على جودة الرسوم أو التناقض في تعديلها، بل امتدت إلى دلالات هذه التغييرات وانعكاساتها المحتملة على نظرة الأطفال إلى المجتمع والتنوع.

وفي حديث ليورونيوز، قالت عالية وهي أم لطالب في المرحلة الإعدادية إنها لم تنتبه في البداية إلى التعديلات، بسبب ضعف جودة الطباعة ودقة الرسومات، مشيرة إلى أن كثافة المحتوى الدراسي والحشو يجعلان التركيز على التفاصيل البصرية أمراً صعباً، سواء بالنسبة إلى الأهل أو الطلاب.

واعتبرت أن تعديل صور شخصيات تاريخية بإضافة الحجاب إليها يثير تساؤلات بشأن الغاية من هذه الخطوة، ورأت أن استبدال الصور برسومات جديدة كان خياراً أكثر منطقية من التدخل في الأعمال الأصلية، وحذّرت من أن اعتماد نمط واحد في تمثيل النساء قد ينعكس على طريقة تقديم التنوع الاجتماعي للأطفال، بدلاً من تعزيز قيم الانسجام والتعايش.

وأضافت أن الأولوية ينبغي أن تكون لتطوير المناهج ومواكبة التحولات العالمية في التعليم، بدلاً من الانشغال بتعديلات شكلية لا تقدم قيمة تعليمية واضحة، معتبرة أن مثل هذه الممارسات قد تعمّق الانقسامات وتغذي التعصب بدلاً من الحد منه.

وتابعت عالية حديثها : "إن الأولوية القصوى في هذه المرحلة الحرجة ينبغي أن تُمنح لتطوير المناهج التعليمية جوهرياً ومواكبة التحولات العالمية الحديثة في قطاع التعليم"، معتبرة أن الانشغال بتعديلات بصرية شكلية لا يخدم العملية التربوية ولا يقدم أي قيمة تعليمية واضحة للطلاب.

وحذرت في ختام حديثها لـ "يورونيوز" من أن استمرار مثل هذه الممارسات داخل المؤسسات التربوية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، لأنه يسهم في تعميق الانقسامات الأيديولوجية داخل المجتمع ويغذي الفكر الإقصائي والتعصب بدلاً من الحد منهما وتكريس قيم المواطنة المشتركة.

وفي السياق ذاته، عبّر جابر، وهو أب لطفلة في المرحلة الابتدائية، عن مخاوف أكثر حدة خلال حديثه لـ "يورونيوز"، معتبراً أن هذه التعديلات البصرية لا يمكن فصلها عن توجهات أيديولوجية يخشى أن تترسخ في وعي المجتمع من خلال المنظومة التعليمية، ودعا جابر المنظمات الدولية المعنية بحقوق الأطفال إلى تحرك عاجل لحماية حق الأطفال في تلقي تعليم متوازن ومحايد.

واختصر الأب اعتراضه بمفارقة حادة بين التطور التكنولوجي العالمي والتراجع في المناهج المحلية، قائلاً: "في الوقت الذي وصل فيه العالم إلى طفرات تطوير الذكاء الاصطناعي، لا نزال نحن في سوريا نغرق في جدل عقيم حول حجب صور النساء وحذف اللوحات الفنية من الكتب المدرسية".

من السخرية إلى اتهامات بمحاولة فرض توجه أيديولوجي

وفي المقابل، تجاوزت ردود الفعل حدود السخرية من آليات التنفيذ لتطرح تساؤلات أعمق بشأن أبعادها الثقافية والاجتماعية، حيث اتهم نقاد ومراقبون الوزارة بالسعي لفرض أيديولوجيا محددة عبر البوابة التعليمية، معتبرين أن تغيير المظهر البصري للشخصيات النسائية وحذف ملامح من التراث الفني العالمي يعكسان توجهاً منظماً لإعادة صياغة تصورات الأطفال وبناء هوية مجتمعية جديدة.

ويرى البعض أن هذه المخاوف تكتسب حساسية خاصة في بلد محكوم بالتنوع الديني والثقافي والاجتماعي مثل سوريا، فالخشية هنا بحسب هؤلاء أن تؤدي هذه التغييرات في حال اعتمادها كنهج دائم إلى تكريس رؤية أحادية الجانب للمجتمع السوري، وإقصاء تعدديته التاريخية وما يميزه من اختلاف طبيعي في أنماط الحياة.

ويتركز جانب من الجدل حول التمييز بين خطوتين مختلفتين، الأولى تشمل إزالة المحتوى المرتبط بالنظام السابق، والثانية تتعلق بتعديل الرسوم الفنية أو حذف موضوعات تعليمية تخص المواطنة والحياة السياسية والمشاركة الديمقراطية.

فبينما يرى البعض أن تنقية المناهج من إرث الحقبة الماضية يدخل في إطار التحديث الطبيعي، فإن التغييرات الأخرى تثير علامات استفهام حول الأسس التربوية والثقافية التي تحكم اختيار المحتوى وتوجيهه.

من جهة أخرى، يرى البعض أن التعديلات المنشورة وحدها لا تكفي للجزم بوجود سياسة متكاملة لفرض أيديولوجيا بعينها، فالوصول إلى تقييم موضوعي لهذا الاتهام، يستدعي بالضرورة الاطلاع على المعايير الرسمية المعتمدة، وتحديد النطاق الحقيقي للتغييرات وأسبابها، إلى جانب مقارنتها بالتوجهات العامة التي ستتبناها المناهج الجديدة في المراحل المقبلة.

وزارة التربية: المناهج تراعي التنوع ولا تتبنى توجهاً محدداً

بدورها فندت وزارة التربية والتعليم السورية، اليوم الاثنين، في بيان رسمي، الأنباء المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن إجراء تعديلات جديدة طالت صوراً ومحتويات في المناهج الدراسية، واصفة تلك المعلومات بـ "غير الدقيقة"، ومؤكدة عدم إقرار أي تغييرات جديدة على المناهج المعتمدة للعام الدراسي الحالي.

وأوضحت الوزارة في بيانها أن التعديلات المنجزة منذ سقوط النظام السابق اقتصرت على تعديل يتيم واحد جرى الإعلان عنه ونشر كامل تفاصيله في شهر يناير (كانون الثاني) من عام 2025. وأكد البيان أن ذلك التعديل ركّز أساساً على إزالة رموز النظام المخلوع ومضامينه الأيديولوجية، وتصحيح الصور والمحتوى المرتبط بها، لا سيما في مناهج الدراسات الاجتماعية والتربية الإسلامية بعد دمجها وتوحيدها، بما يضمن صون تنوع المجتمع السوري ويعزز حضور كافة مكوناته وثقافاته.

وشددت الوزارة على أن خططها لتطوير المناهج التعليمية تستهدف بالدرجة الأولى مواكبة تطلعات السوريين، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، وثقافة القانون، واحترام الآخر. وفي هذا السياق، أعلنت الوزارة إنجاز "الإطار الوطني العام للمناهج"، ووضع معايير علمية عصرية تجعل المتعلم محور العملية التعليمية، بهدف تنمية مهارات التفكير النقدي، والتحليل، والحل الإبداعي للمشكلات، فضلاً عن تعزيز المهارات الحياتية والرقمية، على أن يبدأ تطبيق المناهج الجديدة تدريجياً وفق الأصول المعتمدة.

وأرفقت الوزارة بنشرتها نماذج وصوراً أصلية من الكتب المدرسية لتأكيد وجود التنوع البصري والمجتمعي داخلها والرد على الادعاءات المتداولة، داعية وسائل الإعلام والجمهور إلى تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية وعدم الانجرار وراء الشائعات.

ولم يفلح البيان الرسمي لوزارة التربية والتعليم في احتواء الأزمة، حيث قوبل بموجة انتقادات واسعة وعنيفة من قبل ناشطين ومتابعين للشأن التربوي، و ذهب بعضهم إلى اتهام الوزارة بـ"الكذب وتغييب الحقيقة".

واعتبر المنتقدون أن نفي الوزارة وجود تعديلات جديدة يتناقض تماماً مع الأدلة والمقارنات المصورة الحية المستخرجة من الكتب الدراسية الموزعة بالمدارس.

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت، في 17 آب/أغسطس 2026، اعتماد مناهج موحدة في جميع المحافظات للعام الدراسي 2026-2027، استناداً إلى مناهج العام السابق المعروفة باسم "منهاج دمشق"، وأوضحت أنها أنجزت إعداد المعايير الوطنية للمناهج الجديدة، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة التأليف.

وفي 14 أيلول/سبتمبر 2026، قال وزير التربية والتعليم السوري محمد عبد الرحمن تركو، خلال جلسة استماع أمام مجلس الشعب، إن الوزارة أزالت الصور والرموز المرتبطة بالنظام السابق من الطبعتين الأخيرتين للكتب المدرسية.

وأشار إلى اعتماد منهاج موحد في مختلف المحافظات، مع منح الطلاب الذين درسوا المناهج السابقة فترة انتقالية مدتها سنتان.

وأضاف تركو أن الوزارة أحالت المعايير الوطنية لبناء المناهج الجديدة إلى المجلس الأعلى للتربية والتعليم، تمهيداً لبدء تأليف الكتب بعد إقرارها.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

بعد فوزه بولاية رئاسية رابعة.. قادة العالم يهنئون الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا

من "دولة قذرة" إلى "شعب صامد".. ترامب يتراجع عن تصريحاته بشأن الليبيين بعد موجة من الغضب

بعد الهجوم الدامي على كنيسة في الأردن.. القبض على المنفذين والكشف عن أسمائهم