تلقي كلفة الحرب بظلالها على المشهد السياسي الأميركي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، التي ستحدد موازين القوى في الكونغرس.
ارتفعت الكلفة العسكرية للحرب الأميركية على إيران إلى أكثر من 47 مليار دولار، وفق تقديرات حديثة للبنتاغون اطّلع عليها الكونغرس.
وتُظهر البيانات، التي نقلتها وكالة رويترز الثلاثاء، أن الإنفاق تجاوز بأكثر من 25% تقديرات وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث المعلنة في يوليو/تموز، حين قدّر كلفة الحرب بنحو 37.5 مليار دولار.
وتستحوذ الذخائر المستهلكة على الحصة الأكبر من الفاتورة العسكرية، إذ تُقدّر كلفة استبدالها بأكثر من 29 مليار دولار، في حين تتجاوز نفقات تعويض المعدات العسكرية المفقودة أو المتضررة 6 مليارات دولار.
الذخائر والمعدات ترفعان الكلفة
بحسب تقديرات القيادة المركزية الأميركية، تشمل النفقات نحو 12 مليار دولار من التكاليف الإضافية المرتبطة بالعمليات العسكرية، إلى جانب 6.1 مليارات دولار لتعويض خسائر المعدات، بما فيها الطائرات والطائرات المسيّرة.
كما بلغت نفقات دعم القوات المنتشرة نحو 7.6 مليارات دولار، وتشمل النقل الجوي وتجهيز القواعد والاتصالات والخدمات اللوجستية في منطقة العمليات.
لكن هذه الأرقام لا تمثل الحصيلة النهائية للحرب، إذ لم تتضمن تقديرًا شاملًا لتكاليف إصلاح القواعد والمنشآت العسكرية الأميركية التي تعرضت لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وكان تقدير سابق للقيادة المركزية الأميركية قد أشار إلى أن الإنفاق بلغ نحو 43.6 مليار دولار في أوائل سبتمبر/أيلول، قبل أن ترتفع الحصيلة بأكثر من 3 مليارات دولار خلال الأسابيع التالية.
استنزاف المخزونات العسكرية
أشارت تقارير أميركية إلى أن وزارة الحرب تواجه نقصًا في بعض مخزونات الذخائر، ما دفعها إلى تسريع جهود الإنتاج والتعويض.
كما حذّر مكتب الميزانية في الكونغرس من أن استبدال بعض الصواريخ الاعتراضية قد يستغرق سنوات، حتى مع زيادة معدلات التصنيع.
وقدّر المكتب في سبتمبر/أيلول أن العمليات العسكرية ضد إيران كلّفت نحو 38 مليار دولار حتى الأول من أغسطس/آب، وفق منهجية حساب مختلفة عن تقديرات البنتاغون. كما أشار إلى أن استمرار الحرب قد يضيف ما بين ملياري دولار و3 مليارات دولار شهريًا، بحسب وتيرة العمليات واحتياجات تعويض الذخائر الدفاعية.
وامتدت تداعيات الحرب إلى الاقتصاد الأميركي، مع ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب إمداداتها، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى إدارة ترامب بسبب النفقات العسكرية وطول أمد الصراع.
وتلقي كلفة الحرب بظلالها على المشهد السياسي الأميركي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، التي ستحدد موازين القوى في الكونغرس، وسط ضغوط يواجهها الجمهوريون بسبب تداعيات الصراع وارتفاع أسعار الطاقة.
وفي تجمع انتخابي بولاية تكساس الثلاثاء، قال ترامب إن الولايات المتحدة "تجني ثروة طائلة بسبب الوضع" في الشرق الأوسط، وتوقع أن تنتهي الحرب مع إيران قريبًا جدًا.
وكان الرئيس الأميركي قد شن الحرب بالتعاون مع إسرائيل في فبراير/شباط، متوقعًا أن تكون قصيرة.
وبعد وقف لإطلاق النار في أبريل/نيسان، تجددت الضغوط على طهران عبر حصار بحري يستهدف عائدات صادراتها النفطية، بالتزامن مع تحذيرات أميركية من احتمال استئناف العمليات القتالية.