ابحثوا عنا
اعلان

لاغارد: لا أستطيع البقاء محايدة وتشرح أخيرا سبب مغادرتها المبكرة للبنك المركزي الأوروبي

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماع المجلس الحاكم للبنك في فرانكفورت بألمانيا يوم الخميس في أكتوبر
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك في فرانكفورت، ألمانيا، الخميس، تشرين الأول -  حقوق النشر  Copyright 2026 The Associated Press. All rights reserved
حقوق النشر Copyright 2026 The Associated Press. All rights reserved
بقلم: Piero Cingari
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

قالت لاغارد إنها ستغادر البنك المركزي الأوروبي مبكرا لأنها لم تعد قادرة على البقاء محايدة، وكشفت أن البنك ناقش رفعا محتملًا ولمّحت إلى خطوة في ديسمبر.

تغادر كريستين لاغارد البنك المركزي الأوروبي (ECB) قبل الأوان لأنها لم تعد ترغب في التزام الصمت.

اعلان
اعلان

رئيسة البنك المركزي الأوروبي، التي ستتنحى في السابع من فبراير 2027، أي قبل نحو تسعة أشهر من نهاية ولايتها، قالت يوم الخميس إن الحياد المتوقع من محافظي البنوك المركزية، والذي وصفته بأنه "ثمن استقلالهم"، لم يعد أمرا يمكنها قبوله.

وقالت للصحفيين في فرانكفورت: "لا أعتقد أن بإمكاني أن أبقى محايدة".

وأضافت: "أنا مهتمة بالحقيقة، وأرى أن الحقيقة كثيرا ما تُشوَّه أو تُناقَض عبر التحريف".

لم يكن ذلك المفاجأة الوحيدة بعد الظهر.

فبعد لحظات من أن أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار فائدته الرئيسية دون تغيير، مع بقاء سعر الفائدة على الإيداع عند 2.5%، كشفت لاغارد أن واضعي السياسات ناقشوا بجدية رفعها بدلا من ذلك.

قالت إن قرار التثبيت كان بالإجماع، لكنها أوضحت للأسواق أن هذا التوقف قد يستمر فقط حتى ديسمبر.

لماذا كاد البنك المركزي الأوروبي يرفع الفائدة؟

شرحت لاغارد أن عاملين اثنين تغيّرا منذ آخر توقعات للبنك المركزي الأوروبي في سبتمبر.

الأول هو الطاقة.

فأسعار البنزين والديزل والغاز تواصل الصعود، وهوامش التكرير ما زالت مرتفعة. وارتفع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.8% في سبتمبر، مع زيادة أسعار الطاقة 18.9% مقارنة بالعام الماضي.

الثاني هو تكلفة الاقتراض طويل الأجل.

وقالت لاغارد إن متوسط عائد سندات الحكومة لأجل عشر سنوات في منطقة اليورو ارتفع بنحو 35 نقطة أساس منذ تاريخ الإقفال المستخدم في توقعات سبتمبر.

هذا الارتفاع مهم لأنه يقوم بجزء من عمل البنك المركزي. فعندما تدفع الحكومات والشركات المزيد للاقتراض على مدى عشر سنوات، تصبح قروض الرهن العقاري وقروض الأعمال أكثر كلفة أيضا، ويتباطأ الإنفاق. وقد ارتفعت معدلات الرهن العقاري بالفعل إلى 3.8% في أغسطس من 3.5% في يوليو، في حين شددت البنوك معايير الإقراض للشركات في الربع الثالث.

وقالت لاغارد: "إذا جمعتم هذين العاملين، فإن المجلس الحاكم ناقش فعلا ما إذا كان الرفع مناسبا".

وفي النهاية، رأى المجلس أنه "في موقع جيد بما يكفي في هذه المرحلة للإبقاء على الوضع القائم"، وأن "النهج المتدرج" ما زال مناسبا.

هل أصبح رفع الفائدة في ديسمبر مطروحا الآن؟

كررت لاغارد العبارة المعتادة للبنك المركزي الأوروبي بأنه يتخذ قراراته "اجتماعا بعد اجتماع" ولا يلتزم مسبقا بأي مسار.

لكنها ذهبت أبعد من المعتاد.

فقد عدّدت البيانات التي سيتلقاها البنك قبل اجتماعه في ديسمبر، من قراءتين إضافيتين للتضخم إلى بيانات النمو في الربع الثالث والأجور، وقالت إن تلك الأرقام ستُقارَن بتقييم اليوم.

وقالت: "ما لم تحدث تطورات كبرى، فإن اتجاه المسار واضح جدا بالنسبة لنا جميعا".

وأضافت أن التضخم الكامن، الذي يستبعد العناصر المتقلبة مثل الطاقة والغذاء، سيحظى بوزن خاص.

ماذا قالت لاغارد عن ارتفاع عوائد السندات الفرنسية؟

كانت فرنسا هي "الفيل في الغرفة".

فقد ارتفعت تكلفة اقتراض البلاد لأجل عشر سنوات فوق خمسة بالمئة الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ 2002، واتسع الفارق مع عوائد السندات الألمانية "بوند" بشكل حاد.

بعد ظهر الخميس، تراجعت عوائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.88%، منخفضة بنحو 3.5 نقطة أساس خلال اليوم. ومع ذلك بقيت أعلى بنحو 154 نقطة أساس من نظيرتها الألمانية، وحوالي 40 نقطة أساس من الإيطالية، وهي دولة لطالما اعتُبرت الحلقة الأضعف في منطقة اليورو من حيث الدين العام.

ومع هذا، تجنبت لاغارد ذكر فرنسا بالاسم صراحة.

وقالت إن ارتفاع العوائد طويلة الأجل ظاهرة عالمية، تدفعها توقعات التضخم، والمسار المتوقع لأسعار الفائدة، وموجة السندات التي تصدرها شركات التكنولوجيا الكبرى للاقتراض من أجل بناء مراكز بيانات.

لكنها أكدت أن الدول ذات الديون المرتفعة تواجه تحديا خاصا.

إذ يجب عليها أن تخطط لأسعار فائدة "ستظل على الأرجح أعلى لفترة من الوقت"، وأن تبقي ميزانياتها ضمن القواعد المالية الأوروبية.

وعندما سُئلت عما إذا كان البنك المركزي الأوروبي يراقب خطر انتقال العدوى إلى دول أخرى، اتخذت نبرة أكثر حزما.

وقالت: "إذا هددت تطورات السوق السلاسة في انتقال سياستنا النقدية، بما في ذلك من خلال تحركات غير مبررة وفوضوية في السوق، فلدينا أدوات متاحة للرد".

وبعبارة أخرى, يستعد البنك المركزي الأوروبي للتدخل إذا أصبحت الاضطرابات في أسواق السندات الحكومية شديدة بما يكفي لمنع قرارات أسعار الفائدة من الوصول إلى الأسر والشركات كما هو مقصود.

وعندما طرح صحفي آخر احتمال نشوب أزمة يورو جديدة، لم تُجر المقارنة. وقالت: "ستكون هناك تطورات بالطبع، لكن هذا لن يثنينا".

لقد تدخّل البنك المركزي الأوروبي من قبل، فاشترى سندات دول منطقة اليورو المتعثرة خلال أزمة الديون التي بدأت في 2010 ومرة أخرى خلال الجائحة، في حين أن أداة "Transmission Protection Instrument" التي أُنشئت في 2022 لم تُستخدم قط.

ولا تتوقع مؤسسة "Oxford Economics" أن تُفعَّل قريبا.

فالنموذج الأساسي لديها يتوقع اقتراب الفارق بين العائد الفرنسي والألماني من 200 نقطة أساس بحلول موعد الانتخابات الرئاسية في الربيع المقبل. وقال ليو بارينكو، كبير الاقتصاديين في شركة الأبحاث، في مذكرة إن هناك "على الأرجح بعض الهامش" بين هذا السيناريو "وأزمة ديون فعلية".

ما التالي؟

قالت لاغارد إن ولايتها كانت ستنتهي في أكتوبر 2027 في جميع الأحوال.

وأوضحت أن مغادرتها في فبراير تعيد لها حرية الكلام والعمل في قضايا تتجاوز السياسة النقدية.

وأضافت أنه بعد أكثر من عشرين عاما في صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي، هناك أمور تشعر بأنها يجب أن تقولها. وقالت: "ما إذا كان الناس سيستمعون أم لا فهذه مسألة أخرى".

ورفضت القول ما إذا كانت ستدعم مرشحا في الانتخابات الرئاسية الفرنسية في الربيع المقبل، أو ما هي الوظيفة التي ستتولاها بعد ذلك.

وفي ما يتعلق بالخلافة، شددت على أنه ستكون هناك "استمرارية كاملة في العمل".

وقالت: "إن المؤسسة صلبة، قوية كالصخر".

ليس الجميع مرتاحين للتوقيت نفسه.

فقد قال ماثيو رايان، رئيس إستراتيجية السوق في شركة الخدمات المالية "Ebury"، في تعليق أرسله بالبريد الإلكتروني، إن "التوقيت بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي بعيد عن المثالي"، مشيرا إلى تضخم أعلى بكثير من الهدف وفارق فرنسي-ألماني عند أوسع مستوى له منذ 2011.

ويرى رايان أن الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي كلاس نوت، ورئيس بنك التسويات الدولية بابلو إرنانديث دي كوس هما الأوفر حظا.

وقال جو نيلس، رئيس قسم البحوث الاقتصادية في شركة المحاسبة والاستشارات "MHA": "لقد قرر البنك تأجيل المشكلة في الوقت الراهن، لكن زيادة بمقدار ربع نقطة تبدو على نحو متزايد مرجحة في اجتماع ديسمبر".

وستترأس لاغارد اجتماعين آخرين للبنك المركزي الأوروبي، في ديسمبر وفبراير. وقد يحمل الأول الزيادة التي ناقشها البنك هذا الأسبوع.

أما ما سيحدث بعد ذلك فغير واضح بكثير، لأن أحدا لا يعرف بعد من سيتولى المنصب بعد مغادرتها.

وإلى أن يظهر اسم، سيظل ذلك الغموض يثقل كاهل الأسواق أيضا. وقال كلاوس فيتسين من "Pantheon Macroeconomics" في مذكرة إن المستثمرين "سيتداولون الآن جزئيا بناء على شائعات حول القيادة الجديدة للبنك المركزي الأوروبي العام المقبل، إلى جانب البيانات الاقتصادية".

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

هل انتهى فعلا مشروع منح كندا صفة "العضو الشريك" كما كانت تريد فون دير لاين؟

لاغارد: لا أستطيع البقاء محايدة وتشرح أخيرا سبب مغادرتها المبكرة للبنك المركزي الأوروبي

البنك المركزي الأوروبي يثبّت الفائدة عند 2.5% وسط تصاعد التضخم وأزمة السندات الفرنسية ورحيل لاغارد