ابحثوا عنا
اعلان

إعلان ترامب إنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل يثير تساؤلات حول فجوة تمويلية بـ10 مليارات دولار

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض بواشنطن، 29 سبتمبر/أيلول 2025
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض بواشنطن، 29 سبتمبر/أيلول 2025 -  حقوق النشر  AP Photo/Evan Vucci, File
حقوق النشر AP Photo/Evan Vucci, File
بقلم: Ekbal Zein & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

يدرس مشرّعون أمريكيون مقترحًا لتغيير نظام المساعدات العسكرية، عبر استبدال المنح المباشرة بالاستثمارات الدفاعية والمشاريع المشتركة لتطوير الأسلحة وإنتاجها.

أحدث الإعلان المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنهاء المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل بحلول نهاية هذا العام بدلاً من الموعد المقرر سابقاً في 2028، ارتباكاً واسعاً وصدمة داخل الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب، لتتوالى بعده الأسئلة حول مصير صفقات أسلحة استراتيجية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.

اعلان
اعلان

فمع التوقف المبكر للدعم المالي، أصبحت الدولة العبرية بحاجة عاجلة لتوفير نحو 10 مليارات دولار إضافية من ميزانيتها الخاصة لتسديد قيمة هذه الأسلحة، وهي مبالغ لم تكن تدريجياً في الحسبان وتتزامن مع ضغوط اقتصادية وعسكرية هائلة تواجهها حكومة بنيامين نتنياهو.

وفي هذا السياق، كشفت وثيقة رسمية أعدتها وزارة الخارجية الأمريكية وقُدمت إلى الكونغرس، ونشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن الطلبيات الإسرائيلية من الأسلحة تتجاوز قيمتها سقف المساعدات المقررة حتى عام 2028، وهو موعد انتهاء الاتفاقية الإطارية الحالية بين البلدين. وتشمل هذه الوثيقة طلبات شراء عسكرية حيوية لم تُسدّد قيمتها حتى الأول من نيسان/أبريل الماضي.

وتوضح البيانات أن واشنطن ملتزمة بتقديم نحو 7 مليارات دولار من المساعدات لإسرائيل خلال العامين المقبلين. لكن حتى بعد صرف هذه الأموال، ستبقى صفقات تسليح حيوية (تشمل شراء سرب يضم 25 مقاتلة متطورة من طراز "إف-35" وآلاف القنابل) دون غطاء مالي.

وكان إعلان ترامب قد فاجأ الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل، ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن الخطوة "باغتت" قادة المؤسسة الدفاعية، على الرغم من وجود محادثات ثنائية ممتدة منذ أشهر لبحث خفض المساعدات تدريجياً، تماشياً مع مقترح قديم لنتنياهو يقضي بإنهاء المنح المباشرة في غضون عقد.

معضلة التمويل.. من يتحمل الفاتورة؟

تعتمد إسرائيل حالياً على تفويض يعود إلى عهد إدارة باراك أوباما، تحصل بموجبه على 3.3 مليارات دولار سنوياً لشراء منظومات قتالية أمريكية.

وتسمح الاتفاقية لتل أبيب بجدولة طلبيات مسبقة تُخصم من موازنات السنوات اللاحقة. ورغم أن الكونغرس أقر حزمة إضافية بقيمة 26 مليار دولار عام 2024 إبان الحرب في قطاع غزة، فإن العجز المالي ظل قائماً.

وأمام تل أبيب الآن خياران: إما تمويل الفجوة المتبقية من ميزانيتها الخاصة، أو التطلع لحزم دعم أمريكية استثنائية جديدة.

وفي هذا السياق، علق النائب الديمقراطي خواكين كاسترو لـ"وول ستريت جورنال" قائلاً: "حتى لو استمرت المساعدات الحالية لعام 2028، ستبقى هناك 10 مليارات دولار معلقة، والسؤال هو: من سيدفع الثمن؟".

ويمثل الاعتماد على الموازنة الذاتية عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد الإسرائيلي، الذي يستقطع نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي بسبب الحروب المستمرة، وهي النسبة الأعلى مقارنة بأي دولة في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

من المنح المباشرة إلى الاستثمار العسكري المشترك

وعلى ضوء توجهات ترامب، يدرس مشرعون أمريكيون مقترحاً يسعى لتغيير فلسفة المساعدات العسكرية بالكامل، عبر الانتقال من صيغة "المنح المباشرة" إلى "الاستثمارات الدفاعية والمشاريع المشتركة" لتطوير وإنتاج السلاح، مع توقعات بإدراج هذا التعديل في قانون السياسة الدفاعية السنوي قبل نهاية العام الحالي.

ويروّج مؤيدو المقترح بأنه يرسّخ التعاون التقني بين البنتاغون وتل أبيب، أسوة بمنظومة "القبة الحديدية" التي ولدت من رحم شراكة تصنيعية أمريكية إسرائيلية. في المقابل، يحذر منتقدون من أن هذه الخطوة ستدمج إسرائيل بصورة أعمق في سلاسل الإمداد العسكرية الأمريكية، مما سيجعل أي محاولة مستقبلية من الكونغرس لتقليص التعاون الدفاعي أمراً بالغ التعقيد.

ويأتي هذا التمحيص لينهي عقوداً من الدعم المالي غير المشروط، إذ تفيد بيانات خدمة أبحاث الكونغرس بأن الولايات المتحدة قدمت لإسرائيل مساعدات عسكرية تراكمية بلغت نحو 174 مليار دولار منذ عام 1948 وحتى مايو 2025، دون احتساب التضخم.

ارتداد سياسي بعد خسارة الجمهوريين في الكونغرس

يتزامن هذا التحول مع تصاعد الأصوات الناقدة للدعم العسكري المطلق في صفوف الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء، مدفوعة بتبعات الحروب المستمرة في غزة ولبنان والمواجهة مع إيران، وهو ما تُرجم بوضوح في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، حيث مني الحزب الأرجواني بخسائر فادحة.

وحمّل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس المواجهة العسكرية مع إيران مسؤولية هذا التراجع الانتخابي، مشيراً في تدوينة له إلى أن الناخبين يطالبون بإنهاء الحروب وإعادة صياغة العلاقة مع إسرائيل.

من جانبه، رأى ترامب أن قطع المساعدات المباشرة سينزع ورقة ضغط سياسية يستغلها الديمقراطيون في حملاتهم الانتخابية، لا سيما مع صعود وجوه جديدة في الكونغرس مثل السناتور الديمقراطي عبدول السيد في ميشيغان.

لماذا يصعب القطع الفوري للمساعدات؟

ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن خطة ترامب تصطدم بجدار من العقبات القانونية والمالية، فالقانون الأمريكي يلزم الإدارة التنفيذية بضمان "التفوق العسكري النوعي" لإسرائيل في المنطقة، فضلاً عن الالتزامات التعاقدية المبرمة سلفاً.

وفي هذا الصدد، استبعد جوش بول، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية الذي استقال احتجاجاً على سياسة الدعم الأمريكي للحرب على غزة، إمكانية الوقف الفوري للمساعدات بنهاية العام الجاري.

ووصف بول فرضية الوقف المفاجئ بأنها "غير متصورة" نظراً للاعتمادات المالية المبرمة بالفعل من قبل الكونغرس، مؤكداً أنه لا توجد مؤشرات عملية على الأرض لتنفيذ القطع المفاجئ في المدى القريب.

وبناءً على هذه المعطيات، فإن إعلان ترامب قد لا يقطع شريان السلاح فوراً لاعتبارات قانونية ومؤسساتية، لكنه يفتح الباب لعهد جديد يُعاد فيه رسم ملامح التحالف العسكري التاريخي بين واشنطن وتل أبيب.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

وفد من الكونغرس الأميركي يتوجه إلى كوب31 وسط تفاؤل حذر بتجديد دور واشنطن المناخي

غزة.. نازح فلسطيني يصنع توربينات رياح لتأمين الكهرباء لمخيم في المواصي

المصور الغاني جيمس بارنور سينال جائزة "المساهمة المتميزة في التصوير الفوتوغرافي"