علّق مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل بنهاية العام، معتبراً أن الانتقال من الدعم إلى الشراكة يعكس قوة العلاقات بين البلدين.
وضع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل في إطار الانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، من دون أن ينفي إنهاء الدعم بحلول نهاية العام الحالي، قبل نحو عامين من انتهاء اتفاق المساعدات القائم.
وفي أول تعليق رسمي على إعلان ترامب، قال المكتب، اليوم الجمعة، إن "إسرائيل تتمتع اليوم باقتصاد قوي ومستقر"، معتبراً أن الانتقال الذي يقوده نتنياهو وترامب "من المساعدات إلى الشراكة" يعكس قوة العلاقات بين البلدين وتطورها، وقدرتها على التكيف والصمود بمرور الوقت.
شراكة واستثمارات متبادلة
وشدّد مكتب نتنياهو، في بيان نشره على منصة "إكس"، على أن المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل حظيت تاريخياً بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي، قائلاً إن إسرائيل استخدمتها "للدفاع عن نفسها ومواجهة أعداء يهددون أميركا والغرب".
وأُرفق البيان بمقطع من مقابلة أجرتها شبكة "فوكس نيوز" مع المتحدث باسم المكتب دورون سبيلمان، أوضح فيها أن نتنياهو يعمل مع ترامب على الانتقال من المساعدات إلى الشراكة والاستثمار المتبادل، رغم الأهمية الكبيرة التي مثّلها الدعم الأميركي لإسرائيل.
ولم يتضمن البيان اعتراضاً على الموعد الذي أعلنه ترامب لوقف المساعدات، أو توضيحاً لطبيعة الترتيبات التي ستعتمدها الدولتان في المرحلة المقبلة.
وقف مبكر يثير المفاجأة
وكان ترامب أعلن، في الثالث من تشرين الثاني الجاري، توصله إلى اتفاق مع نتنياهو يقضي بإنهاء المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، التي قدّرها بنحو أربعة مليارات دولار سنوياً، بحلول نهاية عام 2026.
وجاء الإعلان قبل انتهاء مذكرة التفاهم الحالية بين البلدين، التي تنص على تقديم 3.8 مليارات دولار سنوياً لإسرائيل، ويستمر العمل بها حتى نهاية أيلول 2028.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن القرار فاجأ أوساط وزارة الدفاع وقيادة الجيش. ومع أن نتنياهو سبق أن تحدث عن تقليص الاعتماد على المساعدات الأميركية، فإنه طرح إنهاءها تدريجياً خلال العقد المقبل، وليس وقفها دفعة واحدة.
قلق إسرائيلي وغموض بشأن التنفيذ
وفي مقابل تقديم مكتب نتنياهو الخطوة باعتبارها تطوراً في العلاقة مع واشنطن، عبّر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن قلقه، قائلاً إن الإعلان "وقع عليّ كالصاعقة"، ومذكّراً بأن الاتفاق الحالي يمتد حتى عام 2028.
كما أبدى السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي عدم وضوح بشأن الجدول الزمني، إذ قال في مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية إنه غير متأكد مما إذا كانت المساعدات ستتوقف فوراً أم عند انتهاء الاتفاق في عام 2028.
وتعكس هذه التصريحات غموضاً بشأن آلية تطبيق الإعلان، فيما لم يكشف بيان مكتب نتنياهو تفاصيل الاتفاق الذي تحدث عنه ترامب.
دعم ممتد وضغوط على الإنفاق العسكري
وتشكّل المساعدات الأميركية أحد مرتكزات العلاقة بين واشنطن وإسرائيل منذ عقود. ووفق أرقام مجلس العلاقات الخارجية، تلقت إسرائيل أكثر من 300 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأميركية منذ تأسيسها عام 1948، بعد احتساب التضخم.
ورغم تراجع حصة هذا الدعم من إجمالي الإنفاق العسكري الإسرائيلي مع نمو الاقتصاد، يأتي إعلان وقفه في وقت تواجه فيه المؤسسة العسكرية احتياجات تمويلية مرتفعة.
فقد أقرّ الكنيست في آذار موازنة خصصت لوزارة الدفاع مبلغاً قياسياً قدره 143 مليار شيكل، أي نحو 45 مليار دولار، قبل موافقة وزارة المالية في تموز على تحويل 15 مليار شيكل إضافية، تعادل نحو خمسة مليارات دولار. ومع ذلك، يقول مسؤولون دفاعيون إن عجزاً بنحو 40 مليار شيكل، أي 12 مليار دولار، لا يزال قائماً.
تحولات سياسية في واشنطن وإسرائيل
وجاء إعلان ترامب صباح انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي انتهت بخسارة قاسية للحزب الجمهوري وسيطرة الديمقراطيين على مجلسَي النواب والشيوخ، وسط تزايد الانتقادات داخل الحزب الديمقراطي لاستمرار الدعم العسكري لإسرائيل، خصوصاً خلال حرب غزة.
وفي إسرائيل، يتزامن النقاش بشأن مستقبل المساعدات مع تعقيدات تشكيل الحكومة بعد انتخابات الكنيست. فرغم تصدّر حزب "الليكود" النتائج، فقد نتنياهو أغلبيته الحاكمة، في حين حظي منافسه غادي آيزنكوت بدعم 67 عضواً في الكنيست لتولي رئاسة الحكومة، من دون أن يتضح بعد مسار تشكيلها.