الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ضمن الاقتصادات المستهدفة بمقترح رسوم أمريكية جديد على الواردات المرتبطة بالعمل القسري، ما قد يعيد فتح التوترات التجارية بعد أسابيع من اتفاق بروكسل مع واشنطن.
اقترحت إدارة ترامب الثلاثاء فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة عشرة بالمئة أو 12.5 بالمئة على الواردات من 60 اقتصادا، من بينها الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، بحجة أن فشل هذه الاقتصادات في منع الاتجار بالسلع المنتجة باستخدام العمل القسري بشكل كافٍ يفرض عبئا غير عادل على التجارة الأمريكية.
وتأتي هذه الخطوة قبيل 24 تموز/يوليو، موعد انتهاء العمل بالرسوم المؤقتة التي فُرضت بعد إلغاء النظام الجمركي الذي استند إلى قانون "الصلاحيات الاقتصادية الدولية في حالات الطوارئ" (IEEPA) في شباط/فبراير.
وقال تقرير صادر الأربعاء عن مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة إن 54 اقتصادا، من بينها المملكة المتحدة والنرويج وسويسرا واليابان والهند وإسرائيل وقطر والسعودية، فشلت في فرض حظر فعال على الواردات المنتجة باستخدام العمل القسري وتطبيقه بشكل ناجز، وبموجب المقترح ستُفرض عليها رسوم إضافية بنسبة 12.5 بالمئة.
في المقابل، ستواجه ستة اقتصادات رسوما إضافية بنسبة عشرة بالمئة بدعوى تقصيرها في تطبيق القيود القائمة على الواردات المنتجة باستخدام العمل القسري.
وهذه الاقتصادات الستة هي كندا والاتحاد الأوروبي والإكوادور وإندونيسيا والمكسيك وباكستان. وبحسب مكتب الممثل التجاري الأمريكي، فإن هذه الدول تعتمد بالفعل إجراءات للحد من الواردات المنتجة باستخدام العمل القسري، لكنها لا تطبقها بشكل فعال.
وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير في بيان: "إن تقاعس أهم شركائنا التجاريين عن معالجة مسألة استيراد السلع المنتجة باستخدام العمل القسري أمر غير مقبول".
وأضاف: "هذا يخلق واقعا يضطر فيه العمال الأمريكيون إلى المنافسة عالميا في ظل شروط غير متكافئة"، داعيا الشركاء التجاريين إلى بذل مزيد من الجهود لضمان ألا تؤدي التجارة إلى "تشجيع وترسيخ العمل القسري عالميا".
وعرّف مكتب الممثل التجاري في تقريره العمل القسري بأنه "عمل أو خدمة تُنتزع من شخص تحت تهديد أي عقوبة في حال عدم أدائه، ولا يعرض العامل أداءه طوعا".
ومن المرجح أن تثير الإجراءات المقترحة قلق شركاء الولايات المتحدة التجاريين الرئيسيين، وقد تعرض كثير منهم بالفعل لعدة جولات من الرسوم منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى منصبه.
وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع فقط من توصل الاتحاد الأوروبي وواشنطن إلى اتفاق يحدد سقف الرسوم على معظم الصادرات الأوروبية عند 15 بالمئة، إثر مفاوضات شاقة بين الدول الأعضاء الـ 27 في التكتل.
وعاد ترامب مؤخرا من زيارة إلى الصين، حيث بحث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ توسيع فرص دخول الشركات الأمريكية إلى السوق الصينية وزيادة الاستثمارات الصينية في الصناعات الأمريكية. واتفق الجانبان أيضا على إنشاء هيئات جديدة للتجارة والاستثمار، رغم أن تفاصيل قليلة كُشف عنها حتى الآن.
ولا يُفترض أن تدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ فورا، إذ ما زالت خاضعة لمشاورات عامة ومراجعة رسمية.
وأُجري التحقيق بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، وهي آلية قد تتيح للإدارة المضي في فرض الرسوم بعد أن قضت المحكمة العليا الأمريكية في شباط/فبراير بأن ترامب تجاوز صلاحياته عندما استخدم قانون "الصلاحيات الاقتصادية الدولية في حالات الطوارئ" (IEEPA) لفرض رسوم واسعة النطاق على الشركاء التجاريين.
وقالت الإدارة إنها تعتزم استئناف حكم قضائي منفصل أتاح للشركات المطالبة باسترداد الرسوم التي دُفعت بموجب الإطار القانوني السابق.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، اقترحت واشنطن أيضا فرض رسوم بنسبة 25 بالمئة على الواردات من البرازيل، متهمة أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية باعتماد ممارسات تجارية "غير معقولة" و"تُثقل كاهل التجارة الأمريكية أو تُقيّدها".
وبحسب مكتب الممثل التجاري الأمريكي، خلص التحقيق إلى أن البرازيل تطبق بشكل ضعيف قوانين مكافحة الفساد، وتُبقي على سياسات جمركية غير عادلة، إلى جانب جملة من المخاوف الأخرى.