ناسداك ستبدأ تداول الأسهم الأميركية لنحو 23 ساعة يوميا اعتبارا من السادس من ديسمبر، بإضافة جلسة ليلية من الساعة التاسعة مساء حتى الساعة الرابعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي، في سباق مع أسواق العملات المشفرة والرموز العاملة على مدار الساعة ومع مستثمرين أجانب يطالبون بالوصول.
أعلنت بورصة ناسداك أنها ستبدأ، اعتبارا من يوم الأحد السادس من كانون الأول/ديسمبر، تداول الأسهم الأمريكية لنحو 23 ساعة يوميا.
هذه الخطوة، التي لا تزال بحاجة إلى موافقة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، تعني أن يوم التداول في ناسداك سيمتد من مساء الأحد حتى مساء الجمعة مع توقف طفيف بالكاد يُذكر.
بالنسبة للمستثمرين الأوروبيين، فإن الفترة الزمنية الجديدة بين الساعة التاسعة مساء والساعة الرابعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة ستعادل من الساعة الثالثة صباحا إلى الساعة العاشرة صباحا بتوقيت أوروبا الوسطى، ما يعني أن الأوروبيين سيكون بإمكانهم تداول الأسهم المدرجة في ناسداك لمدة تكاد توازي جلسة كاملة قبل افتتاح أسواق لندن.
وتسيِّر ناسداك بالفعل جلسات ممتدة من الساعة الرابعة صباحا حتى التاسعة والنصف صباحا، تُعرف باسم جلسة "ما قبل السوق"، ومن الساعة الرابعة مساء حتى الثامنة مساء بتوقيت الساحل الشرقي، تُسمى جلسة "ما بعد الإغلاق"، تحيط بساعات التداول الأساسية بين التاسعة والنصف صباحا والرابعة مساء؛ غير أن الوصول إلى تلك الفترات المبكرة والمتأخرة ظلّ في الغالب مقتصرا على المستثمرين المؤسساتيين الذين يملكون اتصالا مباشرا بالسوق.
وقد قدّم رئيس ناسداك، طال كوهين، هذا التوسع على أنه وسيلة لـ"توسيع إمكانية وصول المستثمرين وتعزيز فرص بناء الثروة" لبقية المتعاملين.
وتدعّم الأرقام هذا الطرح، إذ بلغت حيازات الأجانب من الأسهم الأمريكية 17 تريليون دولار (14,6 تريليون يورو) بحلول منتصف 2024، بارتفاع نسبته 97% مقارنة بعام 2019، وهي طفرة تريد ناسداك الاستفادة منها مباشرة، بدلا من تركها للمنصات المفتوحة بالفعل على مدار الساعة.
سوق تغدو يوما بعد يوم بلا نوم
وتواجه البورصات التقليدية ضغوطا متزايدة لتوسيع نطاق الوصول إلى السوق وزيادة عدد ساعات التداول المتاحة.
وخلال إدارة دونالد ترامب، وقعت صدمات جيوسياسية مرارا بينما كانت وول ستريت مغلقة، من أبرزها الإعلان في صباح يوم سبت من شهر شباط/فبراير عن غارات أمريكية وإسرائيلية على مواقع نووية إيرانية، ما دفع المتعاملين إلى اللجوء إلى بورصات العملات المشفرة والمنصات اللامركزية لتسعير النفط والذهب والفضة في الوقت الفعلي.
وقد أظهرت تلك المنصات، إلى جانب الأدوات الأحدث مثل "أصول العالم الحقيقي المرمّزة"، وهي رموز رقمية تمثّل ملكية في أسهم أو سندات أو سلع، والعقود الآجلة الدائمة التي تتيح للمستثمرين المراهنة على سعر أصل ما من دون تاريخ انتهاء، أن الطلب على التداول على مدار الساعة لا ينتظر فتح البورصات.
وليس ناسداك وحده من يتحرك في هذا الاتجاه.
فقد حصلت بورصة نيويورك المنافسة بالفعل على موافقة هيئة الأوراق المالية والبورصات ليوم تداول مدته 22 ساعة، من الساعة الواحدة والنصف صباحا حتى الحادية عشرة والنصف مساء بتوقيت الساحل الشرقي، في حين عبّرت "سيبو"، أكبر منصة لتداول عقود الخيارات في الولايات المتحدة، عن طموحات مماثلة.
وكان ناسداك قد ألمح لأول مرة في آذار/مارس إلى نيته جعل التداول شبه متواصل، قبل أن يقدّم إعلان هذا الأسبوع التفاصيل الكاملة.
تُعدّ الجلسة المسائية الجديدة أول لبنة عملية في هذا المسار، إذ تفتح السوق لنحو 23 ساعة ضمن أسبوع تداول من خمسة أيام، بينما يهدف المؤشر في نهاية المطاف إلى إتاحة التداول على مدار 24 ساعة يوميا، سبعة أيام في الأسبوع.