تعمل القوات الإسرائيلية حالياً على اقتحام تلال علي الطاهر والأنفاق الموجودة فيها، في وقت تضع فيه تل أبيب نفسها في حالة تأهب قصوى، تحسباً لأي رد فعل من حزب الله أو تحركات إيرانية مضادة.
نعت وزارة الصحة اللبنانية 11 قتيلاً، بينهم أطفال ورضّع، وأفادت بإصابة 5 مواطنين آخرين في حصيلة أولية، جراء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في بلدة كفررمان بقضاء النبطية ليلة أمس.
وذكرت الوزارة أن الضحايا هم: محمد نعيم فرحات، حسن محمد فرحات، حسين محمد فرحات، زهراء أيوب، الطفلة مريم حسين فرحات، الطفل عبدالله حسين فرحات، الطفل عباس حسين فرحات، محمد حسين فرحات، وفاطمة حسن فرحات، الذين لقوا حتفهم في قصفٍ دمّر منزلهم المكوّن من ثلاث طبقات.
وقد وصفت الوكالة الوطنية للإعلام هذه الغارة بأنها "جريمة دموية"، مشيرة إلى أن الطيران الحربي شنّ هجوماً بعد منتصف الليل على المبنى الواقع بمحيط مستديرة "الشيوعية" في كفررمان، وأرداه رماداً.
وأضافت أن فرق الإسعاف هرعت إلى المكان لانتشال الجثامين والأشخاص العالقين تحت الأنقاض، لكنها فوجئت بغارة ثانية شنّتها مسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة إسعاف، ما أسفر عن مقتل المسعفين علي شحرور وهادي فرحات، المنتمين إلى كشافة "الرسالة" الإسلامية، وكانا على متنها.
وفي سياق متصل، شنّ الطيران الإسرائيلي حزاماً نارياً طال النبطية الفوقا وعربصاليم، في حين أصدر الجيش الإسرائيلي، ليلاً، إنذاراً بإخلاء مبنى في بلدة دير الزهراني، قبل أن تدمره الطائرات الحربية بعد نحو 22 دقيقة.
بدورها، قالت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية أن حزب الله أطلق مسيرة مفخخة باتجاه القوات الإسرائيلية، وأن إسرائيل ردت على ذلك بمهاجمة "بنى تحتية له".
وتأتي هذه التطورات بعد توقيع الحكومة اللبنانية وإسرائيل، في 26 يونيو الماضي، اتفاقاً إطارياً برعاية أمريكية، ينص على وقف إطلاق النار، وإنشاء مناطق تجريبية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي تدريجياً، مقابل دخول الجيش اللبناني إليها والعمل على نزع سلاحها.
بيد أن أطرافاً لبنانية عدة تشكك في نية الدولة العبرية الانسحاب من الجنوب، ولا سيما بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه "لا انسحاب من المنطقة العازلة"، في ظل رسم ما يُعرف بـ"الخط الأصفر". وتشير التقارير إلى الاستعداد لعقد الجولة الثامنة من المفاوضات خلال سبتمبر الجاري في إيطاليا، لاستكمال البحث في آليات التنفيذ.
على صعيد آخر، يُحمّل حزب الله الحكومة اللبنانية مسؤولية ما يجري، معتبراً أن المفاوضات المباشرة تمنح إسرائيل "تنازلات مجانية"، ومعلناً رفضه تسليم السلاح، وداعياً إلى مناقشة الملف في صيغة وطنية، واستخدام السلاح كورقة ضغط لانتزاع المكاسب.
في المقابل، يرى الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام أن سياسات حزب الله وتفرده بقرار الحرب أدخلت البلاد في دوامة لا مخرج منها إلا بالتفاوض مع إسرائيل.
وفي هذا السياق، صرّح النائب بلال عبد الله، المنتمي إلى حزب التقدمي الاشتراكي، أن "اتفاق الإطار لم يحقق المصلحة الوطنية ولم يكن حازماً"، مستدلاً باستمرار الحرب وتصاعدها، غير أنه شدد يوم الأحد على أن "عدم سحب سلاح حزب الله لا يبرّر الاعتداءات الإسرائيلية"، كما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام.
تلال علي الطاهر والاستعداد لجولة جديدة؟
ويوم السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته العملياتية على تلة علي الطاهر الاستراتيجية، بعد أسابيع من المعارك، ووصف كاتس هذه الخطوة بأنها "ختام إحكام القبضة على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان".
وتكتسب هذه التلة أهمية كبرى، إذ تشرف على مناطق النبطية وإقليم التفاح وجبل الريحان، فضلاً عن احتوائها على شبكة أنفاق معقدة بناها حزب الله على مدى عقدين.
وتعمل القوات الإسرائيلية حالياً على اقتحام هذه المنشآت والأنفاق، في وقت تضع فيه تل أبيب نفسها في حالة تأهب قصوى، تحسباً لأي رد فعل من حزب الله أو تحركات إيرانية مضادة.
ولم يصدر الحزب أي بيان عسكري رسمي حتى الآن، لكن التقديرات تشير إلى أنه يرصد التطورات الإقليمية وضغوط الداخل، بانتظار وضوح الموقف الإيراني والاتصالات الدبلوماسية الجارية، سعياً لمنع انزلاق الأمور إلى حرب شاملة.