تتقاطع الحكايات داخل المسلسل في إطار إنساني واحد، تتشابك فيهه قصص الفقد والحب والصمود، وتُبرز تأثير الحرب على العلاقات العائلية والإنسانية وسط واقع لا أمان فيه.
منذ إطلاقه في هذا الموسم من شهر رمضان، نجح المسلسل المصري "صحاب الأرض" (إخراج بيتر ميمي وخيري سالم وتأليف عمار صبري ومحمد هشام عبية) في شدّ انتباه الجمهور بالعالم العربي، ليتصدّر المشاهدات في مصر، ويثير غضبا داخل إسرائيل، حيث علت أصوات داخل الدولة العبرية تدعو لإيقاف بثّه على التلفزيون المصري الرسمي.
ويعتبر العمل، وهو من بطولة إياد نصار ومنة شلبي وكامل الباشا وآدم بكري وتارا عبود وغيرهم من الممثلين، أول عمل اجتماعي يوثّق أحداث الحرب في غزة، ويصوّر، بطريقة درامية متقنة، الحياة في القطاع بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر، في عمل يبدو أن إنتاجه قد استند إلى ميزانية ضخمة قُدّرت بملايين الدولارات، من التصوير إلى الإخراج فالديكورات وغيرها.
يروي المسلسل قصة طبيبة مصرية (منّة شلبي) تدخل قطاع غزة من القاهرة استجابةً للأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، حيث تتنقّل بين محطات مؤثرة وهي توثّق معاناة السكان وتقدّم العلاج للجرحى والمحتاجين وسط أجواء الحرب. وخلال رحلتها، تلتقي برجل فلسطيني (إياد نصار) يعيش هاجس إنقاذ ابن شقيقه المصاب، فتتطوّر بينهما علاقة إنسانية تتبلور تحت وطأة الدمار ودويّ القصف ورائحة الموت.
وبالتوازي، يقدّم العمل شخصية "كرمة" (تارا عبود)، التي تعيش ظروفًا قاسية بعد أن فرّقتهـا الحرب عن والدها (إياد نصر)، الذي حصل على تصريح سفر إلى الضفة الغربية المحتلة لكنه ظل محاصرًا داخل القطاع.
وتحاول كرمة الاطمئنان على والدها في ظل انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت، لتنقطع الاتصالات فجأة بعد غارة تستهدف مكان وجوده، فتدخل في صراع بين قلقها وخوفها من فقدانه ومسؤوليتها تجاه شقيقتيها الصغيرتين.
وبذلك تتقاطع الحكايات داخل المسلسل في إطار إنساني واحد، تتشابك فيهه قصص الفقد والحب والصمود، وتُبرز تأثير الحرب على العلاقات العائلية والإنسانية وسط واقع لا أمان فيه.
ويتجسّد انحياز العمل للقضية الفلسطينية في مختلف تفاصيله، بدءًا من عنوانه "صحاب الأرض" الذي يُحيل إلى أن هناك شعبا حُرم من أرضه في غزة والضفة الغربية وهُجّر من فلسطين التاريخية، مرورًا باختيار أهزوجة "يما مويل الهوا" ذات البعد التراثي والرمزي لتكون شارة العمل، بأداء ناي البرغوثي وأمير عيد، وصولًا إلى طريقة عرض الأحداث ومعالجتها دراميًا.
وقد تباينت ردود الفعل على المسلسل الذي يمتد لـ 15 حلقة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول المستخدمون مقطعًا لافتًا يُظهر جنديًا في الجيش الإسرائيلي يعيش حالة انهيار ويحيطه اليأس، ويتساءل عن جدوى القتال، فيما يبكي مستعيدًا تفاصيل حياته السابقة كموظف في بنك، قبل أن تردّ عليه زميلته باقتباس من التوراة، ليعقّب بأن ما يُقال له هو "كلام بيبي نتنياهو وليس التوراة".
وحظي المشهد بإشادة من اعتبر أنه يعكس الضغوط والتوتر الذي عاشه جنود الاحتياط الإسرائيليون، غير أن آخرين رأوا أن العمل كان من الممكن أن يتضمن إشارة إلى هجوم حماس على جنوب إسرائيل في7 أكتوبر 2023 ومقتل 1200 إسرائيلي، بما يحقق، في نظرهم، قدرًا من التوازن السياسي داخل النص الدرامي.
كما انتشر مقطع مصوّر لطبيب مصري سبق أن دخل إلى غزة لتقديم الرعاية، وأكد فيه أن المسلسل جسّد بدقّة بعض اللحظات التي عاشها الأطباء بدقّة، مشيرًا إلى أنه استعاد من خلال العمل التجربة ذاتها التي عاشتها شلبي أثناء محاولتها الدخول إلى القطاع عبر معبر رفح، حين خضعت للتحقيق من قبل السلطات الإسرائيلية.
وسائل الإعلام العبرية خصّصت بدورها فقرة لمناقشة المسلسل ضمن برنامج "أخبار الليلة" على هيئة البث الإسرائيلية، حيث اعتُبر أن العمل يسعى إلى تقديم تل أبيب بصورة سلبية ويتناول الأحداث من منظور "أحادي"، في حين وصفت القناة 12 عرض المسلسل بأنه "خطوة سياسية مدروسة".
ويُعرض المسلسل، من إنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، يوميًا عبر منصة "واتش إت" (WATCH IT) وعدد من القنوات المصرية طوال شهر رمضان 2026.