Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

من "أناديكم" إلى "علّوا البيارق".. بيروت تودع صوت الأغنية الملتزمة أحمد قعبور

علم لبنان
علم لبنان حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Wessam Al Jurdi & وكالات
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

خاض قعبور غمار التمثيل والإنتاج المسرحي والسينمائي. شارك في أعمال سينمائية ومسرحية رفيعة المستوى مع الفنان الراحل زياد الرحباني، كما ظهر في فيلم يتناول سيرة رسام الكاريكاتور الفلسطيني ناجي العلي، الذي اغتيل في لندن عام 1987.

غيّب الموت الخميس الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاماً، إثر صراع مع المرض، ليودع لبنان أحد أبرز رموز الأغنية الملتزمة التي رافقت تحولات البلاد والمنطقة منذ سبعينيات القرن الماضي.

اعلان
اعلان

وأكد مصدر مقرب من العائلة لوكالة فرانس برس نبأ الوفاة، فيما أعلن نجله سعد الخبر عبر صفحته على منصة "فيسبوك"، موجهاً العزاء لمحبي الراحل ومحبي الفن الهادف.

ووُلد قعبور في بيروت عام 1955، وتخرج من معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية. لم تكن انطلاقة الفنان مجرد دخول إلى عالم الغناء التقليدي، بل كانت ولادة صوت ارتبط عضوياً بنبض الشارع والحدث السياسي.

وبرز اسمه في مرحلة مفصلية من تاريخ لبنان، حيث تداخل الفن مع السياسة والالتزام الثقافي، لتصبح أغانيه مرآة عاكسة لواقع الحرب الأهلية التي اندلعت عام 1975.

في تلك السنوات الأولى، عمل قعبور على تنظيم اللجان الشعبية لدعم المواطنين في مواجهة ويلات الحرب، قبل أن يتحول مساره الفني بشكل جذري. كانت بداياته ضمن فرقة "الكورس الشعبي"، التي جابت معسكرات القتال وزارت الجرحى واللاجئين، وهو ما ساهم في ترسيخ اسمه كصوت للشعب. وفي هذا السياق المبكر، التقى بالشاعر الفلسطيني توفيق زياد، الذي ألحن له قعبور أول أغانيه الخالدة "أناديكم".

أناشيد القضية وذاكرة بيروت

ارتبط الرصيد الغنائي لقعبور ارتباطاً وثيقاً بالأحداث الكبرى، ولا سيما الاجتياح الإسرائيلي الأول للبنان عام 1978، حيث قدّم أعمالاً جسّدت واقع تلك المرحلة بصدق مؤثر.

ومع الاجتياح الثاني عام 1982، بلغت شهرته أوجها بأغنية "أناديكم"، التي تحوّلت إلى نشيد وطني وقومي ردّده جمهور واسع في العالم العربي، لتصبح رمزاً للقضية الفلسطينية، إلى جانب أعمال أخرى مثل "يا نبض الضفة" و"جنوبيون" و"يا رايح صوب بلادي".

ولم يقتصر إرث قعبور على القضايا السياسية فحسب، بل امتد ليشمل ذاكرة المدينة والإنسان. عُرف بأغانيه المخصصة لمدينة بيروت، وبأعمال ارتبطت بشهر رمضان والأعياد، وعلى رأسها أغنية "علّوا البيارق" التي لا تزال ترددها الأجيال حتى اليوم. كما تنوعت قائمة أعماله لتشمل أغاني ذات أبعاد إنسانية واجتماعية مثل "نحنا الناس"، "يا ستي"، "صبح الصباح"، "ارحل"، "بيروت يا بيروت"، "خيال"، "مع الإنسان"، و"يا حرش بيروت"، بالإضافة إلى "والله وطلعناهم برا".

مسرح وسينما وأعمال للأطفال

إلى جانب مسيرته الموسيقية الزاخرة، خاض قعبور غمار التمثيل والإنتاج المسرحي والسينمائي. شارك في أعمال سينمائية ومسرحية رفيعة المستوى مع الفنان الراحل زياد الرحباني، كما ظهر في فيلم يتناول سيرة رسام الكاريكاتور الفلسطيني ناجي العلي، الذي اغتيل في لندن عام 1987.

وامتد عطاء الفنان ليشمل فئة الأطفال، حيث ساهم في إنتاج مئات الحفلات الموسيقية والمسرحية الهادفة والموجهة لهم. ومن أبرز إسهاماته في هذا المجال تلحينه وغناؤه لأغاني مسرحية "شو صار بكفر منخار" ومسرحية "كلو من الزيبق"، مما يعكس رؤيته الشاملة لدور الفن في التربية والثقافة.

وترك قعبور خلفه مكتبة غنية تضم عدداً من الألبومات المميزة التي وثقت مراحل مختلفة من حياته الفنية، منها: "أناديكم"، "حب"، "نحنا الناس"، "صوتن عالي"، "بدي غني للناس"، "حبّات الرمان"، "حكاية رمضان"، وأحدث ألبوماته "لمّا تغيبي" الذي صدر عام 2018، وغيرها من الأعمال التي شكلت هوية الأغنية السياسية في لبنان.

وفي السنوات الأخيرة، واصل قعبور العطاء رغم معاناته الصحية، حيث استمر في الظهور في الحفلات العامة. وقد انتشر له مقطع مصور في لبنان أظهر إصابته بدوار أثناء تأديته على المسرح، في مشهد لمس قلوب المتابعين وأبرز تمسكه بالمسرح حتى الرمق الأخير. تميز أسلوبه بالبساطة والقرب من الناس، حاملاً عبر ألحانه قضايا اجتماعية ووطنية، ومساهماً في دمج الموسيقى في المجالين التربوي والثقافي.

رسالة تأبين من سلام والحريري

نعى رئيس الحكومة نواف سلام الفنان أحمد قعبور، وكتب: "وداعا أخي وصديقي الفنان الكبير أحمد قعبور. بغيابك خسرنا قامة إنسانية ووطنية كانت تشد على أيادينا وتضيء العتمة في قلوبنا وقت المحن. أحمد قعبور لن نعتاد على غيابك. نم قرير العين يا صديقي، فما زرعته في أجيال من أهل بلادي لن يذبل، وما أعطيته لهذا الوطن سيبقى حيا في كل قلب ينبض".

وعلى الصعيد السياسي أيضا، نعى رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري الفنان أحمد قعبور، وكتب عبر حسابه على منصة "إكس" "رحم الله الفنان المبدع أحمد قعبور، سيبقى اسمه علامة مضيئة في مسيرة الفن الراقي والملتزم، وستظل أحياء بيروت وشوارعها تحفظ ألحانه وتحافظ على إرثه، وتردد 'علوا البيارق علوها'، مثلما صارت 'أناديكم' نشيدا للالتزام النقي على مدى أجيال".

ويُعد قعبور، الذي بدأ حياته ممثلاً ونشط في الإعلام قبل أن يتفرغ للموسيقى، من أبرز الفنانين الذين ربطت أعمالهم بين القضايا الوطنية والإنسانية، مخلفاً وراءه إرثاً فنياً تجاوز الحدود الجغرافية ليصبح جزءاً من الذاكرة الجمعية العربية.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

الكرملين يكذب تقارير إرسال مسيّرات إلى إيران.. وموسكو تواصل إجلاء موظفيها من بوشهر

الشرق الأوسط على شفا "كارثة إنسانية".. الصحة العالمية تستعد لأي أزمة في المنشآت النووية

روبوت بشري يشارك ميلانيا ترامب قمة التعليم في البيت الأبيض