قال فلوريان هالر، الرئيس التنفيذي لمجموعة "سيرفيس بلان"، في حديثه إلى "يورونيوز" إن التسويق تجاوز الإعلانات التقليدية وأصبح في قلب "رحلة العميل الكاملة" حيث تلتقي البيانات والتكنولوجيا بالإبداع.
لم يسبق للتسويق أن تمتع بهذا القدر من التأثير في طريقة تفاعل الشركات مع المستهلكين، لكن، بحسب فلوريان هالر، ما زال كثير من قادة الأعمال يستهينون بدوره.
وفي حديث إلى يورونيوز مباشرة بعد النسخة الافتتاحية من جوائز "الرئيس التنفيذي للتسويق في أوروبا للعام" في كان هذا الأسبوع، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة Serviceplan إن التسويق تطور كثيرا وتجاوز الإعلانات التقليدية بكثير.
وقال هالر: "نحن مسؤولون اليوم عن كامل رحلة العميل".
أُطلقت هذه الجوائز، بدعم من مجموعة Serviceplan إلى جانب مهرجان كان ليونز الدولي للإبداع، كتكريم جديد يهدف إلى تسليط الضوء على أبرز قادة التسويق تأثيرا في القارة.
وفازت هذا العام في النسخة الافتتاحية جوليا غولدين، الرئيسة التنفيذية للمنتجات والتسويق في مجموعة LEGO. وقد اختيرت من قائمة قصيرة ضمت 28 مسؤولا تنفيذيا للتسويق من عمالقة مألوفة في كل بيت، مثل LEGO وFerrari وCoca-Cola وL'Oréal.
وفي مقابلة مع يورونيوز، تحدث هالر عن أسباب استحداث الجائزة، وكيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل التسويق، ولماذا تبقى أوروبا بيئة فريدة لبناء العلامات التجارية.
يورونيوز كالتشر: أنت عمليا صاحب فكرة جائزة "الرئيس التنفيذي للتسويق في أوروبا للعام". كيف نشأت الفكرة، ولماذا في هذا التوقيت؟
فلوريان هالر: أؤمن تماما بأن التسويق اليوم أهم من أي وقت مضى. هناك عوامل عدة تساهم في ذلك. أحدها أننا أصبحنا الآن مسؤولين عن كامل رحلة العميل.
الأمر يزداد تعقيدا، مع تلاقي البيانات والتكنولوجيا والإبداع معا. توجد مؤشرات مختلفة على أن دور التسويق يتعاظم. لكن المشكلة أنه ما زال سرا محفوظا جيدا. فعندما تتحدث إلى المديرين الماليين أو الرؤساء التنفيذيين، غالبا ما يحتفظون بصورة قديمة عن التسويق، كأنه مجرد صور مضحكة ومواد بصرية وما شابه ذلك. آن الأوان لرفع الغطاء عن هذا السر.
وأعتقد أن أفضل طريقة لإيصال فكرة أن التسويق محرّك أساسي لقيمة الشركة هي أن نُجسّد القصص، ومن يقف وراء هذه القصص، في صورة حية. لهذا نحتفي بـ"الرئيس التنفيذي للتسويق في أوروبا" كنموذج استثنائي لتسويق ناجح. ومع "ليغو" وجوليا غولدين، وجدنا شخصية تجسد بوضوح أن التسويق قادر على تحريك شركة كبرى.
ألم يكن لدى البعض تخوف من كشف "الأسرار الخفية" للمهنة؟ فليس الجميع يرغب، مجازا، في معرفة كيف تُصنَع النقانق.
لسنا خائفين من ذلك.
بصراحة، هناك من يفكر بهذه الطريقة، لكنني مختلف. أؤمن دوما بأنه عندما نفهم ما الذي ينجح وما الذي لا ينجح، ونتشارك تلك الدروس المستفادة، فإننا نصبح كقطاع أكثر فاعلية. نصبح أفضل ونتعلم من بعضنا بعضا.
أرى أن الانفتاح أنجح بكثير من الاحتفاظ بالأسرار لنفسك.
تُمنَح جوائز للرئيس التنفيذي للتسويق على المستوى الوطني في دول بينها ألمانيا وإيطاليا وسويسرا. ما الدروس التي استخلصتموها من تلك التجارب وساعدتكم في بناء الفعالية الأوروبية الأكبر؟
العنصر الأهم هو الضيوف. تريد أن تضم فعالية كهذه نخبة من الرؤساء التنفيذيين للتسويق، لأن الأمر، في نهاية المطاف، لا يتعلق بالجائزة وحدها، بل أيضا بخلق مجتمع من هؤلاء المسؤولين يتبادلون الأفكار، ويشاركون الخبرات، ويستفيدون من بعضهم بعضا، ويستمتعون بالحدث.
ولاستقطاب الأشخاص المناسبين، يجب أن يدركوا أن الجائزة جدية، وأن هناك آلية واضحة وراءها تتجاوز مجرد اختيار صديق. لهذا نعتمد دوما نظاما يتولى فيه الرؤساء التنفيذيون للتسويق اختيار "الرئيس التنفيذي للتسويق للعام". أعتقد أن هذا أمر جوهري.
بعد تحقيق ذلك، تسير الأمور تقريبا من تلقاء نفسها.
في وقت يطرح فيه الذكاء الاصطناعي تحديات وفرصا في آن معا، كيف ترون تأثيره في دور الرؤساء التنفيذيين للتسويق؟
في النهاية، سيجعلنا الذكاء الاصطناعي أكثر قوة. سيجعلنا أفضل.
أحد الأمور التي ألاحظها حاليا في النقاش الدائر حول الذكاء الاصطناعي، خصوصا في ألمانيا، هو أن الجميع تقريبا يتحدثون عن كيفية خفض التكاليف وتقليص الإنفاق وجعل الأمور أكثر كفاءة.
أما أنا فأعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيجعلنا أكثر فاعلية. سيساعدنا على أن نصبح أقوى، وأن ننتج أعمالا أفضل، وأن نقدم مقاربات أكثر تخصيصا للناس. وهذا ما ينبغي أن نركز عليه أكثر.
هل تختلف مقاربات التسويق بين الدول، وما المعايير التي تعتمدونها لاختيار "الرئيس التنفيذي للتسويق في أوروبا للعام"؟
المعايير الأساسية لنجاح الرئيس التنفيذي للتسويق، في الحقيقة، متشابهة بين مختلف الدول.
الأمر يتعلق بالفاعلية وبالقدرة على بناء علامة تجارية انطلاقا من النتائج. ويشمل أيضا إدارة العلامة على المستوى الدولي أو الإقليمي، ومراعاة عوامل الاستدامة، وغير ذلك.
وطبعا يختلف أسلوب إدارة العلامة من ثقافة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر. ولهذا أرى أن أوروبا مثيرة للاهتمام بشكل خاص؛ فلدينا هذا العدد الكبير من الثقافات في مساحة صغيرة، مع لغات وتقاليد عديدة جدا وفئات مستهدفة متنوعة.
أين ترون موقع هذه الجوائز بعد ثلاثة إلى خمسة أعوام؟
لقد أطلقنا لتونا جائزة الرئيس التنفيذي للتسويق في أوروبا.
وبصراحة، أود أن تصبح هذه الفعالية حدثنا الأبرز. وأرى أن مدينة كان هي المكان المثالي لذلك، لأن كثيرا من المسوقين الأوروبيين يأتون إلى هنا.
سنرى ما إذا كنا سننظم شيئا مشابها للسوق الأميركية على المدى المتوسط. لكن في الوقت الراهن، نحن فقط في بداية الطريق.
بالنظر إلى مجموعة Serviceplan على نطاق أوسع، كيف ترون مستقبل الشركة وإلى أين تودون قيادتها؟
نحن مجموعة طموحة؛ نستمتع بالنمو ونستمتع بالتطور.
ونقول دوما للكوادر الجديدة التي تنضم إلينا إننا، على عكس بعض المجموعات الكبرى، لم نصل بعد إلى مرحلة الاكتمال؛ لسنا منظمة جاهزة ومغلقة، فما زالت أشياء كثيرة قيد التطور.
أول محور يتمثل في تعميق التحول الرقمي لأعمالنا، والاستفادة بشكل أفضل من الترابط بين التكنولوجيا والإبداع والإعلام.
ثانيا، نحن منظمون حول ما نسمّيه "بيوت التواصل"، حيث تُجمَع خبرات الإبداع والإعلام والتكنولوجيا تحت سقف واحد. وتعزيز دمج هذه التخصصات الثلاثة بدرجة أكبر من الفاعلية يمثل مسارا آخر مهما للنمو.
أما المحور الثالث فيتعلق بتوسيع أعمالنا الدولية. فما زال أمامنا متسع كبير للنمو في أوروبا والشرق الأوسط والولايات المتحدة والصين. لا تنقصنا بالتأكيد فرص التوسع، ولسنا مستعدين للتباطؤ بعد.