قد تستغرق أشجار عيد الميلاد سنوات طويلة لتتحلّل في مكبّات النفايات، غير أن هناك طرقًا أكثر صداقةً للبيئة للتخلّص منها بعد انتهاء مظاهر الاحتفال.
انتهى عيد الميلاد رسميا، ما يعني إنزال الأضواء، وضع الشوكولاتة جانبا، والتخلص من شجرتك التي تتساقط إبرها.
بحسب منظمة "ذا نيتشر كونسرفنسي"، ينتهي نحو عشرة ملايين من أشجار عيد الميلاد الطبيعية كل عام في مكبات النفايات. هناك تُغطى بالتربة، ما يؤدي إلى التحلل اللاهوائي (من دون أكسجين) بدل التحلل الهوائي (المعتمد على الأكسجين) الذي كانت ستخضع له في بيئة طبيعية، مثل أرض الغابة.
التحلل اللاهوائي ليس بطيئا جدا فحسب (قد تستغرق الشجرة سنوات لتتحلل)، بل يولّد أيضا غازات دفيئة مثل الميثان وثاني أكسيد الكربون، وقد يلوّث المياه الجوفية.
إذا أردت تجنّب ذلك، فهناك خيارات لا تحمي البيئة فحسب، بل قد تُحسّن حديقتك أيضا. وكلها تبدأ بإزالة الزينة والشرائط اللامعة أو "flocking" (ثلج اصطناعي يُرش) من الشجرة.
حوِّل شجرة عيد الميلاد إلى سماد
إذا كنت قادرا على تقطيع شجرة عيد الميلاد، يمكنك توزيع الأغصان في أنحاء حديقتك لعزل التربة. سيساعد ذلك في حماية الأبصال وقمم جذور النباتات المعمرة من الاندفاع خارج الأرض أثناء دورات التجمد والذوبان في الشتاء.
في الربيع، راجع النشارة في حديقتك واقطع الأغصان والسيقان الهشة إلى قطع أصغر واتركها في مكانها لتواصل التحلل من دون أن تعيق الحديقة وهي تتجدد في الربيع. ولا تُخفض إبر الصنوبر حموضة التربة بشكل ملحوظ، لذا فهي لن تُعرّض نباتاتك للخطر.
إذا لم تكن قادرا على تفكيك الشجرة بنفسك، فإن الكثير من المجالس المحلية والجمعيات الخيرية تتولى جمعها لتحويلها إلى سماد. تُفرم الأشجار وتُستخدم للحفاظ على ازدهار المساحات العامة وخضرتها.
في باريس، تضع البلدية نقاطا لتسليم الأشجار في أرجاء المدينة ليُصار إلى جمعها وفرمها ثم نشرها في المساحات الخضراء عبر العاصمة.
"ملاذ" للحياة البرية
إذا كانت لديك بركة كبيرة، فكّر في غمر الشجرة لتشكيل مأوى للأسماك. ستقدّر مخبأها الجديد.
أو اترك الشجرة على قاعدتها وضعها في الفناء. ثبّتها إذا لزم الأمر لتفادي سقوطها عند هبوب رياح الشتاء القوية. راقب الطيور غير المهاجرة وهي تتخذ منها منزلا. وسيُسهم مُغذّي طيور معلّق من أحد الأغصان في جذب سكان جدد أكثر.
وإذا تعذّر ذلك، اسحب الشجرة بأكملها إلى الخارج وضعها في ركن بعيد من الفناء لتوفير مأوى للطيور وحيوانات الحياة البرية الأخرى.
حماية السواحل
تُزرع الأشجار المقطوعة أو تُدفن غالبا على الشواطئ للمساعدة في التصدي لتآكل السواحل. ومع استمرار ارتفاع مستويات البحار بما يعرّض ملايين البشر لخطر الفيضانات المتكررة، قد يساعد استخدام الأشجار في تدعيم الكثبان الرملية ورفعها على حماية القاطنين في المناطق عالية المخاطر.
الكثبان الرملية هي أيضا نُظم كربون أزرق، أي إنها تخزن كربونا أكثر لكل وحدة مساحة من الغابات البرية، وقد خزنت ثلث الانبعاثات الكربونية العالمية منذ الثورة الصناعية.
عندما تُغرس الأشجار بعناية في الأرض، تحتجز فروعها الرمال التي تحملها الرياح، ما يعيد بناء الكثبان.
منظمات مثل "Beach Guardian" في المملكة المتحدة تجمع متطوعين كل عام لنقل أشجار عيد الميلاد إلى الشاطئ.
حملات خاصة لجمع أشجار عيد الميلاد
تنظم بعض المجتمعات حملات خاصة لجمع الأشجار بعد العطلات وتستخدمها لمكافحة التآكل أو لتوفير مأوى للحياة البرية. وغالبا ما تستخدم حدائق الحيوان الأشجار المتروكة ضمن برامج الإثراء، لكنها تُجمع عادة من الباعة لا من المنازل بسبب أسلاك الزينة.
يمكنك حتى التبرع بشجرتك لمزرعة محلية؛ فالكثير منها سيرحب بمساهمتك في إمداد مواشيه بالغذاء. على سبيل المثال، تستخدم "Kentish Town City Farm" في لندن، وهي أقدم مزرعة حضرية في المملكة المتحدة، الأشجار التي تجمعها لإطعام ماعزها. فهي ليست شهية فحسب، بل يُعتقد أيضا أنها مضاد طبيعي للديدان.