تعمل إيران على تحصين العديد من منشآتها النووية، باستخدام الخرسانة وكميات كبيرة من التربة لدفن المواقع الرئيسية، وذلك وفقًا لصور الأقمار الصناعية الجديدة وتحليلات معهد العلوم والأمن الدولي.
أفادت شبكة "سي إن إن" نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الجيش الأميركي أبلغ البيت الأبيض بجاهزيته لتنفيذ ضربات ضد إيران اعتباراً من نهاية هذا الأسبوع، في ظل تصاعد التوتر بين البلدين، وتزايد المؤشرات على اقتراب مواجهة عسكرية محتملة.
وأضافت الشبكة أن الرئيس دونالد ترامب لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن إصدار أوامر بالهجوم، مشيرة إلى أنه لا يزال يقيّم الخيارات المتاحة، وسط نقاشات داخل إدارته حول تداعيات أي خطوة عسكرية.
وفي الوقت الذي يواصل فيه الجيش الأميركي تعزيز حضوره في الشرق الأوسط، رفض البيت الأبيض الالتزام بأي جدول زمني واضح للمسار الدبلوماسي مع طهران، الأمر الذي زاد الغموض حول الاتجاه الذي ستسلكه واشنطن خلال الأيام المقبلة.
وبحسب مصدر تحدث لـ"سي إن إن"، فإن ترامب يواصل استطلاع آراء مستشاريه وحلفائه بشأن أفضل مسار للتحرك، في وقت تشهد فيه مراكز القرار الأميركي انقساماً حول طبيعة الرد المحتمل.
وفي هذا السياق، عقد كبار مسؤولي الأمن القومي في الإدارة اجتماعاً، الأربعاء، في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لبحث تطورات الملف الإيراني، وفق ما نقلته "سي إن إن" عن شخص مطلع على اللقاء.
كما تلقى ترامب إحاطة في اليوم نفسه من المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر بشأن محادثاتهما غير المباشرة مع إيران، التي جرت قبل يوم، غير أن مصادر أكدت أنه لم يتضح بعد ما إذا كان سيتخذ قراراً بحلول نهاية الأسبوع. ونقل التقرير عن أحدهم قوله إن الرئيس "يقضي وقتاً طويلاً في التفكير في هذا الأمر".
حشد عسكري متسارع
وفي موازاة ذلك، نقلت "سي إن إن" عن مصادر أن وزارة الدفاع الأميركية بدأت نقل مقاتلات وطائرات من نوع KC-135R "ستراتوتانكر" تزويد بالوقود من قواعد في بريطانيا إلى مواقع أقرب للشرق الأوسط، ضمن تعزيزات تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية العملياتية تحسباً لأي تطورات ميدانية.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن إيران من المتوقع أن تقدم مزيداً من التفاصيل حول موقفها التفاوضي خلال "الأسبوعين المقبلين"، لكنها امتنعت عن الإفصاح عما إذا كان ترامب سيؤجل أي عمل عسكري خلال تلك الفترة.
وأضافت أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيزور إسرائيل في 28 فبراير/شباط للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وإطلاعه على مستجدات المحادثات، في وقت تأتي فيه هذه الزيارة بعد اجتماع وفدين أميركي وإسرائيلي في سويسرا ضمن جهود التوصل إلى اتفاق.
وفي ظل هذا التصعيد، رجحت تقارير أن يكون الهجوم المحتمل على إيران خلال أيام وبالتنسيق مع إسرائيل، وسط حديث متزايد عن سيناريو عملية مشتركة.
وأكدت ليفيت أن "الدبلوماسية هي الخيار الأول"، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن العمل العسكري لا يزال مطروحاً على الطاولة، قائلة إنها "لن تضع مواعيد نهائية نيابة عن الرئيس".
وأضافت أن هناك "الكثير من الأسباب والحجج التي يمكن تقديمها لتوجيه ضربة ضد إيران"، مشيرة إلى أنه يعتمد بالدرجة الأولى على نصائح فريقه للأمن القومي.
سفن وحاملات طائرات
بدورها، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول في البحرية الأميركية أن الولايات المتحدة تمتلك حالياً 13 سفينة في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط.
وفي السياق نفسه، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" أن حاملة الطائرات الأميركية "جيرالد فورد" قد تصل إلى البحر المتوسط نهاية الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل، مع ترجيح نشرها مبدئياً قرب السواحل الإسرائيلية.
كما نقلت عن مسؤول عسكري أن الجيش بات قادراً على حماية قواته وحلفائه من أي رد محتمل، في ظل الاستعدادات المتسارعة.
لكن الصحيفة نقلت في المقابل عن مسؤولين في الأمن القومي أن ترامب أُبلغ بأن نجاح أي عملية تستهدف تغيير القيادة الإيرانية "غير مؤكد"، وهو ما يثير مخاوف من تداعيات واسعة لأي تدخل عسكري.
تحرك داخل الكونغرس
سياسياً، أعلن النائب الديمقراطي رو خانا أنه سيطرح بالتعاون مع نائب جمهوري قرار "صلاحيات الحرب" لبحثه والتصويت عليه داخل الكونغرس، مؤكداً أن الهدف هو إجبار المؤسسة التشريعية على إعلان موقفها قبل أي تحرك عسكري محتمل ضد إيران.
وفي تطور موازٍ، نقلت شبكة "سي بي إس" عن كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي أن ضربة عسكرية محتملة قد تبدأ اعتباراً من السبت، مع تأكيدها في الوقت ذاته أن ترامب لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن الهجوم.
مسار تفاوضي متعثر
على صعيد المفاوضات، أفادت شبكة "إيه بي سي" نقلاً عن مسؤول أميركي بإحراز تقدم في المحادثات مع إيران، غير أن تفاصيل رئيسية لا تزال قيد النقاش.
وأوضح المسؤول أن طهران أبلغت واشنطن بأنها ستعود خلال أسبوعين بمقترحات مفصلة، لكنها طرحت في الوقت نفسه فكرة تعليق تخصيب اليورانيوم، وهي خطوة لا تلبي مطلب الإدارة الأميركية.
وأضاف أن واشنطن ترى إمكانية التوصل إلى اتفاق إذا تمكنت إيران من صياغة مقترح محدد، مشيراً إلى أن العرض المطلوب يتضمن رقابة صارمة على برنامجها النووي مقابل حوافز اقتصادية مغرية، تشمل بحث رفع العقوبات المالية ورفع حظر مبيعات النفط ضمن أي تسوية محتملة.
وكانت واشنطن قد أجرت جولتين تفاوضيتين مع إيران، الأولى في سلطنة عمان والثانية في جنيف، ورغم وصفهما بالإيجابيتين، فإن الحديث عن الخيار العسكري يتصاعد بسبب صعوبة التقاء الطرفين عند مطالب مشتركة.
تحركات إيرانية وتحذيرات إسرائيلية
وفي سياق متصل، أفادت تقارير بأن الضغوط المتجددة على إيران تأتي بعد شهر من احتجاجات شهدتها البلاد، قالت منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل آلاف المحتجين، عقب تصدي السلطات لها.
وفي الوقت ذاته، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً هاتفياً مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي استعرض خلاله مستجدات المحادثات حول الملف النووي وفرص التعاون المستقبلية.
كما تخطط إيران لإجراء مناورة بحرية مشتركة مع روسيا في بحر عمان وشمال المحيط الهندي، بعد تدريبات عسكرية نفذها الحرس الثوري في مضيق هرمز.
وفي إسرائيل، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن إيران تمارس ضغوطاً مكثفة على حزب الله للانضمام إلى المواجهة إذا شرعت الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات عسكرية، بينما قالت إن تل أبيب تراقب الوضع عن كثب ووجهت تحذيرات للحزب من أن أي تدخل سيقابل بضربة واسعة.
إيران تتسلح
وفي موازاة ذلك، كشفت وكالة "رويترز" عن صور التقطتها أقمار صناعية تظهر أن إيران أقامت مؤخراً درعاً خرسانياً فوق منشأة جديدة في موقع عسكري حساس، وأخفتها تحت التربة، في إطار تحصينات متسارعة لمنشآتها.
كما وردت أنباء عن تزويد الصين لإيران برادار المراقبة بعيد المدى "YLC-8B" ثلاثي الأبعاد، المعروف بقدرته على كشف الطائرات الشبحية، وهو ما يُنظر إليه باعتباره تحدياً محتملاً للاستراتيجيات الجوية الأميركية والإسرائيلية.