Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

ازدياد حركة السفن في القطب الشمالي يفاقم تلوث الكربون الأسود

أرشيف - كاسحة جليد تفتح ممرا لسفينة شحن وخلفها جبل جليدي قرب ميناء في جزيرة ألكسندرا لاند قرب ناغورسكوي في روسيا، في 17 أيار 2021.
أرشيف - كاسحة جليد تفتح ممرا أمام سفينة شحن وخلفها جبل جليدي قرب ميناء في جزيرة "ألكسندرا لاند" قرب "ناغورسكوي" في روسيا، في 17 مايو 2021. حقوق النشر  AP Photo/Alexander Zemlianichenko, File
حقوق النشر AP Photo/Alexander Zemlianichenko, File
بقلم: Peter Prengaman مع AP
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

تتسارع حركة الملاحة في القطب الشمالي مع ذوبان الجليد، ما يفاقم انبعاثات الكربون الأسود ويصطدم بدعوات بيئية لفرض وقود أنظف وسط حسابات جيوسياسية متزايدة.

مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية وتسارع ذوبان الجليد البحري في المحيط المتجمد الشمالي، تشهد المنطقة طفرة في حركة السفن التي باتت تسلك مسارات كانت متجمدة وغير قابلة للإبحار في السابق. وقد أدى تزايد حركة الملاحة في المحيط المتجمد الشمالي، التي حظيت باهتمام أكبر مع دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتجاه استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند، إلى ثمن بيئي باهظ يتمثل في الكربون الأسود، أو السخام، المنبعث من السفن والذي يزيد من وتيرة ذوبان الجليد. وتدعو عدة دول، خلال اجتماعات تعقد هذا الأسبوع مع هيئات تنظيم الملاحة الدولية، إلى إلزام السفن في القطب الشمالي باستخدام وقود أنظف يقلل التلوث. فإن الأنهار الجليدية وطبقات الثلج والجليد المغطاة بالسخام المنبعث من السفن تفقد جزءا كبيرا من قدرتها على عكس أشعة الشمس، فتُمتَص الحرارة بدلا من ذلك، ما يسهم في جعل القطب الشمالي أسرع منطقة احترارا على سطح الأرض. ويؤثر ذوبان الجليد البحري في القطب الشمالي بدوره في أنماط الطقس حول العالم. وتقول سيان برايور، كبيرة المستشارين في "تحالف القطب الشمالي النظيف"، وهو ائتلاف من منظمات غير ربحية معنية بالمنطقة والملاحة البحرية: "نجد أنفسنا في حلقة مفرغة من الاحترار المتزايد باستمرار. نحن بحاجة إلى تنظيم الانبعاثات، ولا سيما الكربون الأسود، فكلاهما غير خاضع لأي تنظيم في القطب الشمالي".

وفي ديسمبر، اقترحت فرنسا وألمانيا وجزر سليمان والدنمارك أن تلزم المنظمة البحرية الدولية السفن التي تبحر في مياه القطب الشمالي باستخدام "الوقود القطبي"، وهو وقود أخف ويطلق تلوثا كربونيا أقل من أنواع وقود السفن السائدة المعروفة باسم الوقود المتبقي. ويتضمن المقترح خطوات يتعين على الشركات اتخاذها للامتثال له، ويحدد نطاقه الجغرافي ليشمل جميع السفن التي تبحر شمال خط العرض 60. وكان منتظرا عرض المقترح هذا الأسبوع على لجنة الوقاية من التلوث والتصدي له التابعة للمنظمة البحرية الدولية، وربما على لجنة أخرى في أبريل. أما الحظر المفروض منذ 2024 على استخدام نوع من الوقود المتبقي يُعرف باسم زيت الوقود الثقيل في القطب الشمالي، فلم يكن له حتى الآن سوى تأثير محدود، بسبب الثغرات جزئيا.

مخاوف التلوث من الملاحة تطغى عليها الحسابات الجيوسياسية

تجري الجهود الرامية إلى خفض انبعاثات الكربون الأسود، الذي أظهرت الدراسات أن تأثيره في الاحترار يفوق تأثير ثاني أكسيد الكربون بألف وستمئة مرة على مدى عشرين عاما، في وقت تتصادم فيه المصالح دوليا وبين الدول المطلة على القطب الشمالي نفسها. ففي الأشهر الأخيرة، أثارت تصريحات ترامب المتكررة عن ضرورة "امتلاك" غرينلاند لتعزيز أمن الولايات المتحدة سلسلة من القضايا، من سيادة غرينلاند وصولا إلى مستقبل حلف شمال الأطلسي. أما التلوث والقضايا البيئية الأخرى في القطب الشمالي فانتقلت إلى مرتبة ثانوية. وإضافة إلى ذلك، عارض ترامب، الذي وصف التغير المناخي بأنه "خدعة"، السياسات العالمية الرامية إلى مكافحته، إذ كان من المتوقع العام الماضي أن تعتمد المنظمة البحرية الدولية لوائح جديدة تفرض رسوما على انبعاثات الكربون من قطاع الشحن، وهي خطوة قال مؤيدوها إنها كانت ستدفع الشركات إلى استخدام وقود أنظف والتحول إلى الأساطيل الكهربائية حيثما أمكن. لكن ترامب تدخّل وضغط بقوة على الدول للتصويت بالرفض، ونتيجة لذلك، جرى تأجيل الإجراء لعام واحد، وبات مستقبله، في أحسن الأحوال، غامضا، ما يجعل من الصعب تصور إحراز المنظمة البحرية الدولية تقدما سريعا في المقترح الحالي للحد من الكربون الأسود في القطب الشمالي.

وحتى داخل دول القطب الشمالي نفسها، الأكثر تأثرا بالكربون الأسود وغيره من ملوثات الملاحة، تبرز توترات داخلية حول مثل هذه اللوائح. وتُعد آيسلندا مثالا واضحا على ذلك؛ فمع أن البلاد تُعد رائدة عالميا في التقنيات الخضراء مثل احتجاز الكربون واستخدام الطاقة الحرارية في التدفئة، يقول نشطاء الحفاظ على البيئة إن تقدمها أبطأ بكثير في تنظيم التلوث في بحارها، وذلك لأن قطاع الصيد، وهو من أهم قطاعاتها الاقتصادية، يتمتع بنفوذ كبير. ويقول آرني فينسون، رئيس مجلس إدارة "جمعية حماية الطبيعة في آيسلندا": "هذه الصناعة راضية عن الأرباح، متذمرة من الضرائب، وغير منخرطة في قضايا مثل المناخ أو التنوع البيولوجي". ويضيف فينسون أن تكاليف استخدام وقود أنظف أو تحويل الأساطيل إلى الكهرباء كانت بدورها سببا في مقاومة التغيير. ويتابع: "أعتقد أن الحكومة بدأت تستيقظ، لكنها ما زالت تنتظر حتى تقول صناعة الصيد نعم". ولم تتخذ البلاد بعد موقفا من مقترح الوقود القطبي المطروح. وقالت وزارة البيئة والطاقة والمناخ في آيسلندا، في بيان، إن المقترح "إيجابي من حيث هدفه ومضمونه الأساسي"، لكنها شددت على الحاجة إلى مزيد من الدراسة، مضيفة أن آيسلندا تؤيد اتخاذ تدابير أكثر صرامة للتصدي لانبعاثات قطاع الشحن وتقليل الكربون الأسود.

ارتفاع حركة السفن في القطب الشمالي وانبعاثات الكربون الأسود معا

وتزايد تلوث السخام في القطب الشمالي مع تكثيف سفن الشحن وقوارب الصيد، بل وحتى بعض سفن الرحلات السياحية، إبحارها في المياه التي تربط أقصى شمال آيسلندا وغرينلاند وكندا وروسيا والنرويج وفنلندا والسويد والولايات المتحدة. وبين عامي 2013 و2023، ارتفع عدد السفن التي دخلت المياه الواقعة شمال خط العرض 60 بنسبة 37 في المئة، بحسب مجلس القطب الشمالي، وهو منتدى حكومي دولي يضم ثماني دول لها أراض في المنطقة. وخلال الفترة نفسها، زادت المسافة الإجمالية التي قطعتها السفن في القطب الشمالي بنسبة 111 في المئة. كما ارتفعت انبعاثات الكربون الأسود نفسها؛ ففي عام 2019، أطلقت السفن الواقعة شمال خط العرض 60 ما يقدَّر بـ 2.696 طن من الكربون الأسود، مقارنة بـ 3.310 طن في عام 2024، وفقا لدراسة أعدّتها "جمعية أبحاث الطاقة والبيئة"، التي خلصت إلى أن قوارب الصيد هي أكبر مصدر لهذه الانبعاثات.

وأظهرت الدراسة أيضا أن الحظر المفروض في 2024 على زيت الوقود الثقيل لن يؤدي إلا إلى خفض طفيف في الكربون الأسود، إذ تسمح الإعفاءات والاستثناءات لبعض السفن بمواصلة استخدامه حتى عام 2029. وترى المنظمات البيئية والدول المعنية أن تنظيم نوع الوقود المستخدم في السفن هو السبيل الواقعي الوحيد لخفض الكربون الأسود، إذ يكاد يكون من المستحيل إقناع الدول بالحد من حركة الملاحة نفسها، نظرا لجاذبية الصيد واستغلال الموارد وتقليص مسافات الشحن؛ فبإمكان السفن أن توفّر أياما من الرحلة في بعض المسارات بين آسيا وأوروبا بالإبحار عبر القطب الشمالي. ومع ذلك، فإن المسار المعروف باسم "الممر البحري الشمالي" لا يكون صالحا للإبحار سوى بضعة أشهر من العام، وحتى في تلك الفترة يتعيّن على السفن أن ترافقها كاسحات جليد. وقد دفعت هذه المخاطر، إلى جانب المخاوف من التلوث في القطب الشمالي، بعض الشركات إلى التعهد بالابتعاد عن المسار، على الأقل في الوقت الراهن. وكتب سورين توفت، الرئيس التنفيذي لشركة "الملاحة البحرية المتوسطية"، وهي أكبر شركة لشحن الحاويات في العالم، في منشور على "لينكدإن" الشهر الماضي: "النقاش الدائر حول القطب الشمالي يزداد سخونة، والملاحة التجارية جزء من هذا النقاش. وموقفنا في "إم إس سي" واضح: نحن لا نستخدم "الممر البحري الشمالي" ولن نستخدمه".

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

هل تطلق "سبيس إكس" هاتفا ذكيا يعمل بتقنية ستارلينك؟

استقالة محافظ البنك المركزي الفرنسي وماكرون يختار خليفته

أبنية طرابلس اللبنانية "قنابل موقوتة".. ارتفاع حصيلة ضحايا المبنى المنهار إلى 14 قتيلاً