توصل الباحثون إلى أن زيادة سمك الشريان السباتي ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة نتيجة لها، إذ يرتفع احتمال حدوث النوبة القلبية بنسبة 29% مع كل زيادة قدرها 0.16 ملم في سمك الشريان.
كشفت دراسة قادها باحثون في جامعة كوليدج لندن أن فحصًا بسيطًا للرقبة باستخدام الموجات فوق الصوتية يمكن أن يحدد الرجال الأكثر عرضة للإصابة بفشل القلب.
ويعتمد الفحص على قياس مرونة الشريان السباتي، وهو الشريان الرئيسي الذي يمد الدماغ بالدم، حيث أظهرت النتائج أن انخفاض مرونة هذه الشرايين يزيد خطر فشل القلب بـ2.5 مرة مقارنة بالرجال الذين تتمتع شرايينهم بأعلى درجة من المرونة.
ويُجرى الفحص بطريقة مشابهة لتصوير الحمل بالموجات فوق الصوتية، إذ يُمرَّر جهاز صغير على الرقبة لمسح الشرايين. وقد شمل البحث نحو 1,600 رجل فوق سن السبعين، وتمت متابعة حالتهم لمدة ست سنوات بعد الفحص. وأكد الباحثون أن الرجال الذين لديهم شرايين أقل مرونة يمكن توجيههم نحو تغييرات صحية في نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي، وربما تناول أدوية مناسبة لتقليل مخاطر الإصابة بفشل القلب مستقبلاً.
وأوضح الدكتور أتينوكي أكينمولايا، الباحث الرئيسي في الدراسة أن "الفحص بالموجات فوق الصوتية آمن ورخيص وغير مؤلم، وقد يشكل إنذارًا مبكرًا لفشل القلب"، مضيفًا: "يمكن للأطباء العامين التفكير في تقديمه لكبار السن فوق 60 عامًا، لتقييم المخاطر واتخاذ خطوات وقائية".
ويُستخدم فحص الشريان السباتي عادةً لتقييم خطر السكتة الدماغية، خاصة بعد النوبات القليلة المعروفة بـ"السكتات الصغيرة".
وفسرت الدراسة أن مرونة الشرايين السباتية قد تكون مؤشرًا مبكرًا لفشل القلب، لأن الشرايين الصلبة لا تسمح بمرور الدم بسهولة، ما يرفع ضغط الدم ويجعل القلب يعمل بجهد أكبر، وقد يؤدي هذا تدريجيًا إلى فشله.
وفي جانب آخر من الدراسة، وجد الباحثون أن سمك الشريان السباتي يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة نتيجة لها، حيث تزيد كل زيادة بمقدار 0.16 ملم في سمك الشريان من احتمال الإصابة بالنوبة القلبية بنسبة 29%.
ومع ذلك، لم يُربط سمك الشريان بشكل مباشر بخطر فشل القلب المستقبلي.
وتجدر الإشارة إلى أن نحو 200,000 حالة فشل قلب جديدة تُشخَّص سنويًا في المملكة المتحدة، ويحدث المرض عادةً بعد تلف عضلة القلب نتيجة نوبة قلبية، مما يؤدي إلى أعراض مثل التعب الشديد، وضيق التنفس، والإغماء، ويُشكل تحديًا كبيرًا للنظام الصحي إذا لم يُكتشف مبكرًا.
وقال البروفيسور برايان ويليامز، المسؤول العلمي والطبي في مؤسسة القلب البريطانية: "تُظهر نتائج هذه الدراسة أن تصلب الشرايين يرتبط بزيادة خطر فشل القلب، على الأرجح لأن القلب يضطر للعمل بجهد أكبر لمواجهة مقاومة الشرايين الصلبة.. إن اكتشاف مثل هذه التغيرات في الشرايين السباتية يُعد إشارة للانتباه إلى تأثيرها المحتمل على القلب وزيادة خطر فشله، وهي حالة يمكننا اتخاذ استراتيجيات للوقاية منها".