يُصيب باركنسون نحو 1.1 مليون شخص في الولايات المتحدة، مع تسجيل قرابة 90 ألف حالة جديدة سنويًا، وتتركّز معظم الإصابات بين سنّ 55 و65 عامًا.
أظهرت دراسة حديثة أن التمارين الهوائية تتصدر التدخلات الواعدة لإبطاء تطور مرض باركنسون، وهو اضطراب عصبي تنكسي لا يوجد له علاج شافٍ حتى اليوم.
ووجد فريق بحثي بقيادة ميريل لاندرز، العميد المؤقت لكلية العلوم الصحية المتكاملة في جامعة نيفادا (UNLV)، أن النشاط البدني المنتظم يخفض التهاب الدماغ، وهو عامل رئيسي يغذي تطور المرض.
وأوضح لاندرز، الذي أمضى ثلاثين عاماً في العمل مع مرضى باركنسون كأخصائي علاج طبيعي، أن التمارين تؤدي دوراً يتجاوز تحسين الصحة العامة.
ونقل عنه قوله: "قد تكون التمارين أكثر من مجرد كونها مفيدة لصحتك العامة، إذ يمكنها فعلاً المساعدة في إبطاء تطور مرض باركنسون عن طريق تقليل التهاب الدماغ الكامن في جذور المرض".
التمارين "سماد للدماغ"
ووصف لاندرز التمارين بأنها "سماد للدماغ"، مشيراً إلى أنها تولد زيادة في عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، وهو بروتين يساعد الخلايا العصبية على البقاء والنمو ويخفض الالتهاب في الجسم والدماغ.
وأضاف أن التمارين تحفز العضلات والأنسجة على إطلاق إشارات مضادة للالتهابات أثناء النشاط البدني.
وأكد لاندرز أن الالتهاب يسرّع موت الخلايا العصبية، في حين أن رفع وتيرة التمارين الهوائية يقلل من حالة الالتهاب في أوقات الراحة. لكنه شدد على أن المطلوب ليس أي تمرين، بل تمرين بالكثافة المناسبة.
الكثافة المثالية للتمرين
وأوصى لاندرز بأنشطة مثل المشي على جهاز المشي وركوب الدراجات والرقص وأي نشاط يبقي القلب في حالة نشطة. وشرح أن الكثافة المثالية تكون معتدلة إلى متحدية، بحيث يستطيع الشخص التحدث بجمل قصيرة فقط من دون أن يتمكن من إجراء محادثة طويلة بسهولة، وهو مستوى يناظر 60 إلى 75 بالمئة من الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب.
وقال: "عليك أن تكون في نطاق الكثافة هذا بحيث يمكنك الاستمرار فيه لفترة طويلة نسبياً. إذا كان التمرين شديد الكثافة، فلن تتمكن من القيام به لمدة كافية للحصول على دفعة BDNF".
الملاكمة وتدريبات القوة
بدوره، أشار براش بوستون، أستاذ علم الحركة وعلوم التغذية، إلى فوائد تدريبات القوة والتمارين المتقطعة والملاكمة. وبحسب بوستون، الذي يركز في أبحاثه على التحفيز الدماغي غير الجراحي لتحسين تعلم المهارات الحركية، فإن الملاكمة تحديداً تتضمن حركات معقدة وتجمع بين العنصر الهوائي والتدريب المتقطع وتجبر الشخص على الوقوف وتحدي توازنه.
ويأتي هذا في وقت يظل فيه عقار ليفودوبا العلاج الدوائي الأساسي حين تبدأ الأعراض بالتداخل مع الحياة اليومية، إذ يرفع مستويات الدوبامين في الدماغ. ونقل عن بوستون قوله إن معظم المصابين يستغرقون نحو ست سنوات بعد التشخيص قبل أن تشتد الأعراض.
واعتمدت منهجية البحث على جلسات عملية مع مصابين، حيث وجه لاندرز وفريق من طلاب قسم العلاج الطبيعي المشاركين خلال تمارين بمستويات هوائية مختلفة، ثم جمعوا عينات دم لتحليلها وتحديد مستويات التمارين الأكثر فعالية.
باركنسون في أرقام
ويصيب باركنسون 1.1 مليون أمريكي سنوياً، بينهم 90 ألف تشخيص جديد، وتتركز معظم الإصابات بين سن 55 و65 عاماً.
ولا تزيد نسبة المصابين ممن تجاوزوا الستين عن واحد بالمئة، لكن المرض يسجل أسرع معدل نمو بين الاضطرابات العصبية التنكسية في الولايات المتحدة.
وتتراوح نسبة التشخيص المبكر دون سن الخمسين بين 10 و20 بالمئة، بينما تنخفض النسبة إلى اثنين بالمئة فقط لمن هم دون الأربعين.
ويلعب عمر التشخيص دوراً محورياً في تحديد جودة الحياة لاحقاً، إذ تتطور الحالات المبكرة بوتيرة أسرع وتكون أكثر عرضة لخلل الحركة.
إشارات ما قبل التشخيص
وتشمل مؤشرات ما قبل التشخيص الإمساك واضطراب السلوك أثناء نوم حركة العين السريعة والتعب المفرط نهاراً والاكتئاب وفقدان حاسة الشم.
ويعاني 96 بالمئة من المشخصين حديثاً من تغير في الشم، فيما يظهر الإمساك وفقدان الشم عادة قبل الأعراض الحركية. ويفقد المصابون نحو 70 بالمئة من خلاياهم العصبية المنتجة للدوبامين قبل ظهور الأعراض الحركية الواضحة.
ويتشارك باركنسون والزهايمر في الأعراض الحركية والإدراكية، غير أن باركنسون يطغى عليه الطابع الحركي بينما يتقدم الزهايمر باضطرابات إدراكية أشد.