بحسب الإحصاءات الرسمية، تم تسجيل أكثر من 900 حالة مشتبه بها و220 وفاة يُشتبه بارتباطها بالفيروس حتى اليوم الثاني عشر من تفشيه.
أعلنت أوغندا، الأربعاء، إغلاق حدودها مع جمهورية الكونغو الديموقراطية "بأثر فوري" وبصورة موقتة مع تصاعد تفشي فيروس إيبولا في الدولة المجاورة، في خطوة قالت السلطات إنها تهدف إلى الحد من انتقال العدوى، رغم تعارض القرار مع توصيات منظمة الصحة العالمية.
ويأتي القرار في ظل ارتفاع عدد الحالات المشتبه بها في شرق الكونغو إلى ما يقارب ألف إصابة، إضافة إلى ظهور إصابات داخل أوغندا نفسها بمتحور "بونديبوغيو" النادر، الذي لا تتوافر له حتى الآن لقاحات أو علاجات معتمدة.
قيود مشددة على الحدود
وقالت الدكتورة ديانا أتوين، المسؤولة الرفيعة في وزارة الصحة الأوغندية، خلال مؤتمر صحافي إن قرار الإغلاق دخل حيز التنفيذ فورا، مشيرة إلى أن عبور الحدود سيقتصر على "فرق الاستجابة لإيبولا المصرّح لها، والعمليات الإنسانية، ونقل المواد الغذائية والبضائع"، وذلك ضمن شروط صارمة تشمل الفحص الطبي.
وأضافت أن أي شخص يدخل أوغندا قادما من جمهورية الكونغو الديموقراطية سيخضع لعزل إلزامي لمدة 21 يوما تحت إشراف فرق طبية.
وأوضحت أن السلطات اتخذت القرار بعدما ارتفع عدد العاملين الصحيين الأوغنديين الذين تعرضوا للفيروس نتيجة احتكاكهم بمرضى كونغوليين عبروا الحدود قبل الإعلان رسميا عن تفشي المرض في 15 أيار/مايو.
إجراءات توعية وتحذيرات داخل أوغندا
وفي إطار التدابير الوقائية، أعلنت السلطات الأوغندية إلزام وسائل الإعلام بتخصيص 30 دقيقة يوميا خلال أوقات الذروة للتوعية بمخاطر إيبولا وطرق الوقاية منه.
كما أعربت أتوين عن استغرابها من تجمعات احتفالية شهدتها البلاد بعد تتويج نادي أرسنال بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز، محذرة من خطورة التجمعات في ظل الوضع الصحي الحالي.
وقالت: "أنا لا أفهم"، داعية السكان إلى تجنب المصافحة واستخدام المعقمات والالتزام بإجراءات الوقاية.
إصابات ووفيات تتزايد في الكونغو
وسجّلت أوغندا حتى الآن سبع إصابات مؤكدة بمتحور "بونديبوغيو"، من بينها رجل يبلغ 59 عاما توفي في العاصمة كمبالا في 14 أيار/مايو.
وفي المقابل، يقترب عدد الحالات المشتبه بها في شرق الكونغو من ألف حالة، مع تسجيل ما لا يقل عن 220 وفاة مشتبه بها، بينما أعلنت وزارة الصحة الكونغولية تأكيد 101 إصابة حتى الآن، إلى جانب التحقيق في أكثر من 3000 مخالط محتمل.
ويُعرف فيروس إيبولا بأنه مرض ينتقل عبر الاتصال المباشر بسوائل أجسام المصابين أو المتوفين، وغالبا ما يظهر على شكل حمى نزفية، فيما يُعد العاملون الصحيون وأفراد عائلات المرضى الأكثر عرضة للإصابة.
منظمة الصحة العالمية تعارض إغلاق الحدود
ورغم إعلان منظمة الصحة العالمية أن التفشي يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا، فإنها حذرت من إغلاق الحدود، معتبرة أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
وقالت المنظمة إن إغلاق المعابر الرسمية "يدفع حركة الأشخاص والبضائع نحو معابر حدودية غير خاضعة للمراقبة، ما يزيد فرص انتشار المرض".
ويمتد الشريط الحدودي بين أوغندا والكونغو مئات الكيلومترات، وتعبره يوميا أعداد كبيرة من الأشخاص عبر ممرات غير رسمية لأغراض التجارة أو زيارة العائلات.
نقص تجهيزات وصعوبات ميدانية
وتواجه السلطات الصحية في الكونغو صعوبات متزايدة في احتواء التفشي، في ظل نشاط الجماعات المسلحة شرق البلاد، وكثرة النازحين، وضعف البنية التحتية.
كما أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن تشخيص المتحور النادر تأخر لأسابيع بسبب إجراء الفحوص بداية لنوع أكثر شيوعا من إيبولا، ما ساهم في تسارع انتشار المرض.
وفي الوقت نفسه، قال عاملون في المجال الإنساني إنهم يواجهون نقصا حادا في المعدات الأساسية، مثل البدلات الواقية ودروع الوجه وأدوات الفحص وأكياس الجثث، بينما تعرضت عيادات ومتطوعون لهجمات من سكان محليين فقدوا الثقة بالسلطات وبالعاملين الصحيين نتيجة سنوات من النزاعات المسلحة.
ودعا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إلى وقف لإطلاق النار في المنطقة لتأمين وصول فرق الاستجابة، قائلا إن "الهجمات على المرافق الصحية تجعل تتبع الحالات ومخالطيها شبه مستحيل".