بدأت السلطات الروسية فرض إجراءات تعتيم غير مسبوقة مع اقتراب موعد الاحتفالات، إذ أفادت تقارير إعلامية بقطع خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول عن شرائح واسعة من المستخدمين اعتبارًا من يوم الثلاثاء.
شنت أوكرانيا هجوماً صاروخياً على منشأة صناعية عسكرية شديدة الأهمية في العمق الروسي، في توقيت يسبق بثلاثة أيام فقط العرض العسكري الذي ينظمه الكرملين لإحياء ذكرى "يوم النصر".
ونشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقطع فيديو يوثق إطلاق صواريخ كروز محلية الصنع من طراز "فلامنغو"، مؤكداً أنها عبرت مسافة تجاوزت 1500 كيلومتر لتصيب هدفها في مدينة تشيبوكساري بجمهورية تشوفاش.
والموقع الذي طالته الضربة هو معهد حكومي روسي متخصص في إنتاج مكونات الأسلحة عالية الدقة التي تستخدمها موسكو في عملياتها العسكرية ضد أوكرانيا.
وأوضح زيلينسكي في تصريحاته أن "منشأة الإنتاج العسكري التي تم ضربها تقوم بتصنيع أنظمة حماية التتابع، ومعدات الأتمتة، وأجهزة الجهد المنخفض".
وشدد الرئيس الأوكراني على أن روسيا مطالبة بإنهاء الحرب والانتقال إلى الدبلوماسية الحقيقية، قائلاً: "لقد قدمنا اقتراحنا".
مبادرة وقف إطلاق النار
وجاءت الضربة بالتزامن مع إعلان زيلينسكي يوم الاثنين استعداد أوكرانيا لإعلان وقف إطلاق النار اعتباراً من منتصف ليل الأربعاء. ويأتي هذا الموقف رداً على إعلان روسيا من جانب واحد هدنة بمناسبة العرض العسكري الخاص بـ"يوم النصر".
وقال زيلينسكي إن "حياة الإنسان أكثر قيمة بكثير من أي احتفال بالذكرى السنوية"، في إشارة واضحة إلى احتفالات روسيا المرتقبة في التاسع من مايو.
وأضاف محذراً أن الإطار الزمني للهدنة المقترحة في منتصف ليلة الخامس إلى السادس من مايو سيكون كافياً لاختبار إمكانية احترام وقف حقيقي للقتال.
وتابع: "سنتصرف بالمثل بدءاً من تلك اللحظة. لقد حان الوقت لكي يتخذ القادة الروس خطوات حقيقية لإنهاء الحرب، خاصة وأن وزارة الدفاع الروسية تعتقد أنه لا يمكنها تنظيم عرض عسكري في موسكو دون حسن نية أوكرانيا".
إجراءات أمنية روسية واسعة
في الجانب الروسي، بدأت السلطات تطبيق إجراءات تعتيم غير مسبوقة مع اقتراب موعد الاحتفالات. وأفادت تقارير إعلامية بقطع خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول عن شرائح واسعة من المستخدمين اعتباراً من يوم الثلاثاء.
كما وجهت بنوك روسية كبرى، على رأسها سبيربنك، تحذيرات لعملائها من احتمالية حدوث مشاكل في خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول وعمليات السحب النقدي خلال هذه الفترة.
وأقر الكرملين بأن العرض العسكري في موسكو سيشهد تقليصاً كبيراً هذا العام، حيث لن يتضمن مركبات عسكرية أو مشاركة الطلاب العسكريين.
وعزا المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف هذه الإجراءات إلى ما أسماه "الوضع التشغيلي الحالي"، مشيراً إلى أن "جميع التدابير تُتخذ لتقليل الخطر" مما تعتبره موسكو "التهديد الإرهابي" القادم من أوكرانيا.
مؤشرات ميدانية وتراجع روسي
ويُنظر إلى تقليص العرض العسكري كمؤشر بالغ الدلالة على حالة الجيش الروسي والنقص الذي يعانيه في الأفراد والمعدات.
وفي هذا السياق، قدّر معهد دراسات الحرب ومقره الولايات المتحدة أن القوات الروسية فقدت في شهر أبريل الماضي سيطرتها على مساحات من الأراضي التي كانت تحتلها في أوكرانيا، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من عام ونصف العام.
وذكر المعهد أنه يمتلك أدلة على خسارة موسكو السيطرة على 116 كيلومتراً مربعاً خلال الشهر الماضي وحده.
وأوضح مركز الأبحاث أن معدل التقدم الروسي في ساحة المعركة يشهد تراجعاً مستمراً منذ نوفمبر 2025، مرجعاً ذلك إلى استمرار الهجمات البرية الأوكرانية المضادة والضربات متوسطة المدى، إضافة إلى عوامل أخرى تشمل حظر استخدام محطات ستارلينك في أوكرانيا خلال فبراير الماضي، وإجراءات الكرملين لتقييد تطبيق تيليغرام، وهي عوامل فاقمت المشاكل القائمة أصلاً داخل الجيش الروسي.