توصلت السلطات التركية إلى أن المشتبه به شارك، بحسب الادعاءات، في تنظيمات لتهريب المهاجرين كانت تستهدف نقلهم إلى دول أوروبية عبر بحر إيجه.
أعلنت السلطات التركية إلقاء القبض في مطار إسطنبول على مواطن عراقي مطلوب دوليًا من قبل السلطات القضائية اليونانية والإيطالية، للاشتباه في تورطه في شبكات تهريب المهاجرين.
وذكرت الشرطة أن المشتبه به، الذي تم التعريف عنه بالأحرف الأولى "S.M.M." ويبلغ من العمر 55 عامًا، كان مطلوبًا أيضًا في تركيا بتهمتي "تأسيس منظمة بهدف ارتكاب جريمة" و"تهريب المهاجرين".
وكان عناصر من الشرطة التركية يقفون للحراسة بينما يمر أفراد طاقم الطيران في مطار أتاتورك بإسطنبول، تركيا، في 1 يوليو/تموز 2016.
عملية تعقب مسبقة
أطلقت فرق من فرع مكافحة تهريب المهاجرين ومنافذ الحدود التابع لمديرية أمن إسطنبول عملية أمنية بعد أن تبين أن المشتبه به كان متوقعًا أن يدخل الأراضي التركية.
وبعد تنفيذ عمليات مراقبة فنية وميدانية، توصلت الشرطة إلى أن "S.M.M." حاول دخول البلاد في 13 يونيو/حزيران الجاري مستخدمًا جواز سفر مزورًا، ليتم بعد ذلك توقيفه خلال عملية نُفذت في مطار إسطنبول.
مسارات تهريب عبر بحر إيجه
وتوصلت السلطات التركية إلى أن المشتبه به شارك، بحسب الادعاءات، في تنظيمات لتهريب المهاجرين كانت تستهدف نقلهم إلى دول أوروبية عبر بحر إيجه.
وبسبب هذه الأنشطة المزعومة، كان مطلوبًا دوليًا من قبل السلطات القضائية في اليونان وإيطاليا.
وبعد استكمال إجراءات الشرطة، أُحيل المشتبه به إلى الجهات القضائية المختصة، التي قررت لاحقًا توقيفه رسميًا.
ممر هجرة مهم
يُعدّ بحر إيجة أحد أكثر الممرات المائية أهمية وحساسية على خريطة الهجرة غير النظامية في العالم، إذ يشكّل الجزء البحري الرئيسي لما تُسميه وكالات حماية الحدود الدولية "مسار شرق المتوسط". وتعود أهمية هذا الممر إلى موقعه الجغرافي الفريد الذي جعله بوابة رئيسية لعبور المهاجرين نحو أوروبا.
وتكمن خصوصية بحر إيجة في قرب السواحل التركية من عدد من الجزر اليونانية، مثل ليسبوس وساموس وخيوس وكوس، إذ لا تتجاوز المسافة بين بعضها سوى بضعة كيلومترات. وقد ساهم هذا القرب الجغرافي في جعل المنطقة وجهة مفضلة لشبكات تهريب البشر والمهاجرين الذين يحاولون العبور باستخدام قوارب مطاطية أو خشبية بسيطة.
وشهد هذا المسار ذروة نشاطه خلال عام 2015، عندما عبر أكثر من 850 ألف شخص بحر إيجة في أكبر موجة هجرة عرفتها أوروبا الحديثة، وكان معظمهم من السوريين والأفغان والعراقيين الفارين من الحروب والاضطرابات.
وفي عام 2016، وقّع الاتحاد الأوروبي وتركيا اتفاقاً لإعادة المهاجرين، ما أدى إلى تشديد الرقابة وخفض أعداد الوافدين بشكل كبير، إلا أن حركة العبور لم تتوقف بالكامل وظلت تتأثر بالتطورات السياسية والأمنية.
في المقابل، تحوّل بحر إيجة إلى ساحة تجاذب سياسي وإنساني معقّدة، إذ تواجه السلطات اليونانية اتهامات متكررة من منظمات حقوقية بتنفيذ عمليات صدّ وإعادة قسرية للمهاجرين إلى المياه الإقليمية التركية.
كما أن استخدام قوارب غير آمنة ومكتظة، إلى جانب الطبيعة الصخرية لبعض السواحل وتقلبات التيارات البحرية، جعل من هذا الممر أحد أكثر طرق الهجرة خطورة، بعدما فقد آلاف المهاجرين حياتهم فيه على مر السنوات.
ورغم التشديد الأمني المستمر من قبل خفر السواحل التركي واليوناني، وتطوير تقنيات المراقبة الجوية والبحرية، لا يزال بحر إيجة يشكّل أحد أبرز شرايين الهجرة غير النظامية نحو عمق القارة الأوروبية.
تراجع الأعداد
وتُشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وكالة الحدود الأوروبية "فرونتكس" إلى تغيّرات واضحة في ديناميكيات الهجرة غير النظامية عبر مسار شرق المتوسط، الذي يشمل بحر إيجة والحدود البرية بين تركيا واليونان وبلغاريا، خلال عام 2025 والربع الأول من عام 2026.
وشهد هذا المسار تراجعًا ملحوظًا في أعداد العابرين، إذ انخفضت عمليات رصد الهجرة غير النظامية خلال عام 2025 بنحو 30% مقارنة بعام 2024.
واستمر هذا التراجع خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 نتيجة سوء الأحوال الجوية وتشديد الرقابة الأمنية، حيث رصدت وكالة "فرونتكس" نحو 6500 حالة عبور، بانخفاض بلغت نسبته 34% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
ورغم هذا الانخفاض، فإن مسار شرق المتوسط صعد خلال الربع الأول من عام 2026 ليصبح أكثر مسارات الهجرة نشاطًا باتجاه الاتحاد الأوروبي، مستفيدًا من التراجع الأكبر الذي شهدته مسارات أخرى، مثل مسار وسط المتوسط المؤدي إلى إيطاليا ومسار غرب إفريقيا، ليسجل بذلك نحو ثلث إجمالي الدخول غير النظامي إلى أوروبا خلال تلك الفترة.
وبحسب بيانات "فرونتكس"، تصدّر الأفغان قائمة الجنسيات الأكثر عبورًا عبر هذا المسار، يليهم السودانيون الذين دفعتهم تداعيات الصراع المستمر في بلادهم إلى الهجرة، ثم المصريون.
في المقابل، تكشف بيانات خفر السواحل التركي حجم الجهود الأمنية المبذولة للحد من الظاهرة، إذ تم خلال الأشهر الأولى من عام 2026 وحتى منتصف يونيو اعتراض أكثر من 3500 مهاجر غير نظامي في بحر إيجة والمياه المحيطة بالسواحل التركية، إلى جانب التعامل مع أكثر من 100 حادثة هجرة خلال الفترة نفسها.
ورغم تراجع أعداد المهاجرين، لا تزال الكلفة الإنسانية مرتفعة بسبب اعتماد شبكات التهريب على قوارب متهالكة وغير آمنة. ففي عام 2025، سُجلت وفاة أو فقدان ما لا يقل عن 154 شخصًا في حوادث غرق وقعت على جانبي بحر إيجة والمناطق المحيطة بجزيرة كريت، وتركزت أغلب الحوادث المأساوية قرب جزيرتي ليسبوس وفارماكونيسي. كما شهد مطلع عام 2026 حادثة غرق بارزة قبالة جزيرة خيوس اليونانية في فبراير، أسفرت عن وفاة 15 مهاجرًا.
وفي تطور لافت، رصدت "فرونتكس" تغيرًا في جغرافيا مسارات الهجرة، إذ بدأت شبكات التهريب تلجأ إلى طرق أطول وأكثر خطورة لتجنب الرقابة المشددة في بحر إيجة، من خلال تكثيف محاولات الإبحار مباشرة من شرق ليبيا نحو جزيرة كريت اليونانية الواقعة جنوب بحر إيجة.