شهدت جنيف تظاهرات حاشدة ومواجهات أمنية عشية قمة مجموعة السبع وسط استنفار غير مسبوق ومخاوف من تكرار اضطرابات عام 2003.
تحولت مدينة جنيف السويسرية، الأحد، إلى ساحة استنفار أمني واسع مع تدفق آلاف المحتجين إلى شوارعها عشية افتتاح قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية المجاورة، في مشهد أعاد إلى الأذهان الاضطرابات التي رافقت قمة عام 2003.
وامتلأت شوارع المدينة بالحواجز الأمنية والدوريات، فيما حلقت المروحيات بشكل متواصل فوق مناطق التظاهر. ورفع المشاركون لافتات مناهضة لمجموعة السبع وسياساتها، إلى جانب شعارات داعمة للفلسطينيين ومطالبة بالعدالة المناخية وحقوق المرأة، وأخرى تنتقد النظام الرأسمالي.
وبينما قدرت الشرطة عدد المشاركين بنحو سبعة آلاف شخص عند انطلاق التحرك، ارتفع العدد لاحقاً إلى ما يقارب 15 ألفاً وفق مشاهدات ميدانية.
وشهد محيط مقر الأمم المتحدة توترات أمنية بعدما اندلعت مواجهات بين مجموعات من المحتجين وقوات الشرطة، حيث ألقى بعض المتظاهرين الحجارة والزجاجات والمفرقعات، فيما استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريقهم. كما تعرضت مبانٍ ومؤسسات عدة لأعمال تخريب، بينها مكاتب لشركات ومنظمات دولية.
ودعا ائتلاف "لا لمجموعة السبع"، الذي يضم نحو 200 منظمة وجمعية ونقابة، إلى تحرك دولي لمواجهة السياسات التي تتبناها الدول الصناعية الكبرى، بالتزامن مع بدء القمة السنوية التي تستمر ثلاثة أيام.
قمة على وقع أزمات دولية
وتنعقد القمة هذا العام وسط ملفات دولية معقدة، أبرزها الحرب الدائرة في الشرق الأوسط والتوترات المرتبطة بإيران، إضافة إلى تداعياتها على الاقتصاد العالمي وحركة الملاحة البحرية.
ومن المقرر أن يشارك في الاجتماعات قادة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان، إلى جانب مسؤولين من دول مدعوة، بينهم ممثلون عن البرازيل والهند.
ويصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إيفيان مساء الأحد بصفته مستضيف القمة، على أن يلتحق به بقية القادة الاثنين، ومن بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
استعدادات استثنائية
وتسعى السلطات السويسرية والفرنسية إلى منع تكرار أحداث 2003 التي شهدت أعمال عنف ونهب واسعة النطاق. ولهذا الغرض عززت الإجراءات الأمنية على جانبي الحدود، فيما عمدت متاجر ومؤسسات تعليمية وثقافية في جنيف إلى تدعيم واجهاتها بألواح خشبية تحسباً لأي اضطرابات.
كما أقام المستشفى الرئيسي في المدينة منشآت ميدانية إضافية استعداداً لاحتمال استقبال أعداد كبيرة من المصابين.
وأعلنت شرطة جنيف أنها ضبطت بحوزة بعض المحتجين أدوات يمكن استخدامها في أعمال عنف، بينها سكاكين وفؤوس وعبوات غاز وألعاب نارية قوية.
وفي إطار الخطة الأمنية، دفعت سويسرا بنحو أربعة آلاف جندي لدعم قوات الشرطة، بينما نشرت فرنسا قرابة 16 ألف عنصر من الشرطة والدرك والجيش وحرس الحدود لتأمين القمة ومحيطها.