مع تصاعد المخاوف من التهديدات الأمنية التي تواجهها ألمانيا، تتجه أنظار برلين إلى مزيج من التحديات الخارجية والداخلية، في وقت تصنف فيه روسيا على أنها مصدر الخطر الأول، بالتزامن مع تحذيرات أجهزتها الأمنية من تنامي أنشطة الاستخبارات الأجنبية وتصاعد وتيرة التطرف داخل البلاد.
حذّر جهاز الأمن الداخلي الألماني "هيئة حماية الدستور" (BfV)، في تقريره السنوي، من تنامي المخاطر الناجمة عن مخربين جنّدتهم موسكو، وجواسيس صينيين، ومسلحين إسلاميين مدعومين من إيران، إضافة إلى متطرفين يمينيين عنيفين من النازيين الجدد.
وقال وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت، خلال عرض التقرير في برلين: "إن أعداء نظامنا الديمقراطي الحر يأتون من الخارج والداخل على حد سواء".
وأكد دوبريندت ضرورة أن تتحرك الحكومة "بسرعة كبيرة" لإقرار مقترحات تمنح أجهزة الاستخبارات الألمانية صلاحيات أوسع، وتخفف بعض القيود الصارمة المفروضة على العمليات السرية، مضيفاً: "في ضوء الوضع الراهن، نحن مقتنعون بضرورة تعزيز قدراتنا بشكل أكبر".
روسيا.. التهديد الأكبر؟
اعتبر دوبريندت أن "أكبر تهديد خارجي يأتي حالياً من روسيا"، مشيراً إلى حالات يُشتبه بأنها لعناصر يُعرفون بـ"عملاء يمكن الاستغناء عنهم"، جندتهم موسكو لتنفيذ عمليات تجسس وتخريب.
بدوره، قال رئيس هيئة حماية الدستور سينان سيلين: "تنظر روسيا إلى ألمانيا باعتبارها خصماً رئيسياً في أوروبا، وتستخدم كامل طيف الأدوات المتاحة في عملياتها الهجينة عبر القارة".
وأوضح التقرير أن التهديدات الخارجية لا تقتصر على روسيا، إذ تنفذ قوى أجنبية أخرى "عمليات تخريب، وتتدخل بصورة غير مشروعة في الشؤون الاقتصادية أو السياسية، بما في ذلك تنفيذ عمليات اغتيال، إضافة إلى نشر معلومات مضللة".
وأضاف أن هذه القوى تستهدف بصورة متزايدة شخصيات معارضة في المنفى وناشطين سياسيين يقيمون في ألمانيا، مشيراً إلى أن منتقدي الأنظمة السلطوية المقيمين في البلاد يتعرضون للملاحقة "بأساليب تشبه إرهاب الدولة، مثل الاعتداءات أو عمليات الاختطاف أو الاغتيال".
التطرف الداخلي
على الصعيد الداخلي، خلص التقرير إلى أن الجماعات اليمينية المتطرفة لا تزال تمثل تهديداً أكبر بكثير من الجماعات اليسارية المتطرفة في ألمانيا، رغم ملاحظة دوبريندت ارتفاع عدد الحوادث العنيفة المرتبطة بكلا الطرفين.
وركز القسم المخصص للتطرف اليميني بصورة كبيرة على الجرائم العنيفة ذات الطابع "المعادي للأجانب".
كما أشار إلى أن العديد من الجماعات المحلية تتبنى مواقف معادية للمسلمين ومعادية للسامية، فضلاً عن معاداتها للمهاجرين ولمجتمع المثليين.
معاداة السامية
وصف التقرير معاداة السامية، إلى جانب معاداة إسرائيل، بأنهما من "التحديات الرئيسية" التي تواجه السلطات الأمنية الألمانية.
وقال سيلين: "لا تزال الأهداف اليهودية والإسرائيلية تشكل محور اهتمام لجهات فاعلة على مستوى الدول، ولا سيما إيران، إضافة إلى منظمات أخرى".
وأضاف: "تشكل معاداة السامية دافعاً رئيسياً وراء هذه الأنشطة".
واختتم التقرير بالتأكيد على أن معاداة السامية ومعاداة إسرائيل تمثلان "تحدياً كبيراً" أمام السلطات الأمنية الألمانية.