من المتوقع أن يستغل الكاتب السابق البالغ من العمر 46 عاما، والنائب الأوروبي ورئيس حركة "Place Publique"، مقابلة في وقت الذروة على قناة TF1 اليوم لإعلان ترشحه والانضمام إلى المرشحين على اليسار.
كان من المقرر أن يعلن المعلق السابق الذي تحول إلى رجل سياسي، رافاييل غلوكسمان، مساء الأحد ترشحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة العام المقبل، لينضم بذلك إلى قائمة طويلة من الطامحين إلى هذا المنصب، بينهم كثيرون من صفوف اليسار نفسه.
ويبلغ من العمر 46 عاما، وهو كاتب مقالات سابق ونائب حالي في البرلمان الأوروبي، ويتولى رئاسة حزب الوسط اليساري "Place publique"، ومن المتوقع أن يعلن ترشحه رسميا خلال مقابلة تبث في وقت الذروة على قناة التلفزيون TF1.
وعلى القناة نفسها، كان قد أعلن في 26 أيار/مايو الماضي، وهو في سن 46 عاما، أنه يمنح نفسه ثلاثة أشهر "لاجتياز أنحاء البلاد"، و"اقتراح عقد وطني جديد"، و"لمّ شمل عائلته السياسية" استعدادا للرئاسيات.
ورغم أن هذا الإعلان لا يشكل مفاجأة ولن يغيّر موازين القوى على المدى القصير، فإن قراره سيترتب عليه أثر فوري واحد على الأقل: إذ من المرتقب أن تعلن شريكة غلوكسمان، الصحفية ليا سلامة، وهي من أبرز وجوه القناة العامة المنافسة "France 2"، تنحيها موقتا لتجنب أي تضارب في المصالح خلال الحملة.
وتعتبر زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا، مارين لوبان، أن أمامها أفضل فرصة للوصول إلى قصر الإليزيه في 2027 بعد ثلاث محاولات فاشلة، في وقت أعلن العديد من المرشحين المنتمين إلى المعسكر الوسطي للرئيس إيمانويل ماكرون، الذي لا يحق له الترشح لولاية جديدة بعد ولايتين في الإليزيه، وكذلك من صفوف اليسار، نيتهم خوض السباق.
كما يترشح زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلونشون هو الآخر للمرة الرابعة، فيما تقود زعيمة حزب الخضر مارين تونديلييه حملتها في إطار الانتخابات التمهيدية الموحدة رغم حملها؛ وقد أعلنت الوزيرة السابقة عن حزب الخضر دلفين باتو ترشحها هي أيضا "للحيلولة دون ما تصفه بـ"rikikisation" و"اختفاء" قضية البيئة"، في حين يدرس كل من السكرتير الأول للحزب الاشتراكي أوليفييه فور، بل وحتى الرئيس الاشتراكي السابق فرانسوا هولاند، احتمال خوض المعركة.
ووفقا لمجلة "لو نوفيل أوبس"، كان عدد الترشيحات المعلنة رسميا أو المعلنة بحكم الأمر الواقع يتجاوز 25 ترشحا بحلول حزيران/يونيو 2026.
هل تنجح "Glucksmania" في كسر حاجز السن؟
وتمنح استطلاعات الرأي رافاييل غلوكسمان، الذي يحظى بشعبية كبيرة بين الشباب إلى حد أن البعض يتحدث عن "Glucksmania"، ما بين عشرة و12 في المئة من نوايا التصويت؛ وهي نسبة محترمة لكنها على الأرجح غير كافية لبلوغه الدور الثاني.
ويستند أيضا إلى نتيجته البالغة 13,8 في المئة في آخر انتخابات أوروبية، حيث قاد قائمة مشتركة بين الحزب الاشتراكي و"Place publique" وضعته في صدارة معسكر اليسار.
ولتفادي تشتت الأصوات بشكل مفرط، يعتزم الحزب الاشتراكي وحزب "Place publique" تنظيم انتخابات تمهيدية في تشرين الأول/أكتوبر لاختيار مرشح واحد، على أن تُحسم تفاصيل آلية الاختيار في الأيام المقبلة وتُقرّها هيئات الحزبين الثلاثاء المقبل.
وكان أعضاء الحزب الاشتراكي، الذين استُشيروا في مطلع تموز/يوليو، قد رفضوا تنظيم "انتخابات تمهيدية مفتوحة" كان يفضّلها زعيم الحزب أوليفييه فور، مفضلين "انتخابات تمهيدية مغلقة" تقتصر على المنتسبين إلى الحزب الاشتراكي و"Place publique" أو "قطب اجتماعي ديمقراطي"، ما يعني هيئة ناخبة محدودة تميل أكثر إلى مصلحة رافاييل غلوكسمان.
وعلى الرغم من أن غلوكسمان يتبنى خطابا أكثر إصلاحية ووسطية من الحزب الاشتراكي، فإنه بحاجة إلى التعاون مع هذا الحزب العريق للاستفادة من آلته الانتخابية، في ظل عدم امتلاكه بنية تنظيمية كافية لسند حملته الرئاسية المقبلة.
ابن الفيلسوف أندريه غلوكسمان، عمل بين 2009 و2013، حين كان ما يزال شابا مثاليا بشعره المبعثر، مستشارا لميخائيل ساكاشفيلي، الرئيس الجورجي السابق الموالي بقوة للغرب. وساكاشفيلي، المسجون حاليا في بلده، كان خصما شرسا لروسيا بعد الحرب التي اندلعت بين البلدين في 2008.
ويُعد غلوكسمان من أشد المدافعين عن المشروع الأوروبي ومن أبرز المعارضين لليمين المتطرف، كما يساند بقوة أوكرانيا في معركتها ضد الغزو الروسي، ويُعرف بموقفه المتشدد حيال روسيا فلاديمير بوتين.
أما سلامة، المولودة في بيروت والبالغة من العمر 46 عاما، فكانت قد أعلنت سابقا أنها ستتخلى عن تقديم النشرة الإخبارية الرئيسية التي تتولاها منذ 2025 إذا ترشح شريكها للرئاسة. وكان يفترض أن تعود الاثنين إلى الشاشة لتقديم النشرة، غير أنه من المتوقع أن يحل محلها جان باتيست مارتو، الذي تولى المهمة بصفته مقدّم احتياطي خلال الصيف.
مع ذلك أكدت أنها تظل موضوعية. وقالت في شباط/فبراير: "أنا صحفية مستقلة وصادقة، وامرأة حرة"، مع اعترافها في الوقت نفسه بأن التساؤلات حول وضعهما الشخصي والمهني "مشروعة".