تتجه شركة "Anthropic" يوم الثلاثاء إلى محكمة فيدرالية في سان فرانسيسكو لطلب أمر قضائي يوقف قرار الحكومة الأمريكية إدراجها على القائمة السوداء بدعوى تهديدها للأمن القومي.
من المتوقع أن تصل المواجهة بين شركة أنثروبيك والحكومة الأمريكية إلى ذروتها يوم الثلاثاء، عندما تعرض شركة الذكاء الاصطناعي حججها أمام محكمة فدرالية طلبا لاستصدار أمر قضائي أولي ضد وزارة الحرب والبيت الأبيض.
تأتي هذه الخطوة بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسِث في فبراير أنهما سيقطعان العلاقات مع شركة الذكاء الاصطناعي بعد أن رفضت السماح باستخدام عسكري غير مقيّد لنموذجها "كلود" للذكاء الاصطناعي. وتشمل القيود محل النزاع استخدام أسلحة فتاكة ذاتية التشغيل من دون إشراف بشري، إضافة إلى المراقبة الجماعية للأمريكيين.
وردّت الحكومة الأمريكية بوصف أنثروبيك بأنها "مخاطر على سلسلة الإمداد تهدد الأمن القومي"، وأمرت الوكالات الفدرالية بالتوقف عن استخدام "كلود".
تسلط هذه القضية الضوء على التداخل بين الأبعاد الأخلاقية والتجارية والقانونية للذكاء الاصطناعي المتقدم، وتطرح تساؤلات حول الجهة التي ينبغي أن تحدد حدود هذه التكنولوجيا: شركات التكنولوجيا التي تسترشد بمبادئ أمان داخلية، أم السلطات العامة التي تتحرك باسم الأمن القومي والمصالح الجيوسياسية؟
في ما يلي أبرز ما ينبغي معرفته عن هذه الجلسة.
ستُعقد الجلسة أمام القاضية الفدرالية الأمريكية ريتا لين في سان فرانسيسكو. وقد سارعت القاضية إلى تقديم موعدها بعد أن كانت مقررة في الثالث من أبريل.
ما الذي تطالب به أنثروبيك؟
تطعن أنثروبيك في تصنيفها على أنها "مخاطر على سلسلة الإمداد"، وقد قال الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي داريو أمودي (المصدر باللغة الإنجليزية) إن أنثروبيك "لا خيار أمامها سوى الطعن في هذا القرار أمام القضاء".
في التاسع من مارس، قدمت أنثروبيك دعوتين قضائيتين ضد الحكومة بشأن هذا التصنيف. الأولى تطلب إعادة النظر فيه بموجب النظام القانوني الحالي الذي يحكم تصنيفات البنتاغون.
وتؤكد أنثروبيك أن إدراجها على القائمة السوداء "غير مسبوق وغير قانوني"، إذ إن هذا الإجراء كان يُطبق تاريخيا على الخصوم الأجانب مثل "هواوي"، ولا يمكن استخدامه قانونا ضد شركة محلية لمجرد وجود خلاف على السياسات.
أما الدعوى الثانية فترى أن هذا الإدراج يثير إشكالات تتعلق بالتعديل الأول للدستور الأمريكي، أي بحرية التعبير وحق الاحتجاج.
ما موقف وزارة الحرب الأمريكية؟
في عام 2025، وقّعت أنثروبيك عقدا بقيمة 200 مليون دولار مع البنتاغون لنشر تقنيتها في أنظمة سرية. وخلال المفاوضات التي أعقبت توقيع العقد، قالت أنثروبيك إنها لا تريد استخدام أنظمتها للذكاء الاصطناعي في المراقبة الجماعية، وإن تقنيتها ليست جاهزة لاتخاذ قرارات إطلاق النار في الأسلحة.
وفي مذكرة قضائية بتاريخ 17 مارس (المصدر باللغة الإنجليزية)، قالت وزارة الحرب إنها تخشى أن تحاول أنثروبيك "تعطيل تقنيتها أو تعديل سلوك نموذجها بشكل استباقي" قبل أو أثناء "العمليات القتالية" إذا شعرت الشركة بأن "الخطوط الحمراء" التي وضعتها لنفسها يتم تجاوزها.
وقالت أنثروبيك إن هذا القلق لم يُطرح خلال المفاوضات، ولم يظهر إلا في مذكرات الحكومة المقدمة إلى المحكمة.
تواصلت "يورونيوز نكست" مع أنثروبيك لكنها لم تتلق ردا حتى وقت نشر هذا التقرير.
وستستمع القاضية لين إلى المرافعات لتقرر ما إذا كانت ستمنح أنثروبيك أمرا قضائيا مؤقتا.
التداعيات الأوسع
قدّم علماء وباحثون في مجال الذكاء الاصطناعي، بينهم عاملون في شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" و"غوغل" و"مايكروسوفت"، إضافة إلى منظمات قانونية، مذكرات دعم لصالح أنثروبيك.
في المقابل، حوّل البنتاغون اهتمامه إلى العمل مع شركات ذكاء اصطناعي أخرى، من بينها "أوبن إيه آي" و"إكس إيه آي" و"غوغل".