خلصت دراسة جديدة إلى أنّ منصات مثل "تيك توك" و"يوتيوب" شهدت في السنوات الأخيرة زيادة في محتوى ذكاء اصطناعي منخفض الجودة ومكرر وعنيف موجّه للأطفال، قد يسبب تراجعا إدراكيا ونزعات عدوانية.
محتوى الذكاء الاصطناعي منخفض الجودة المعروف باسم AI "slop"، ولا سيما مقاطع الفيديو الرسومية التي تُظهر فواكه متحركة مولّدة بالذكاء الاصطناعي، قد يسهم في تراجع إدراكي كبير وميول عنيفة لدى الأطفال، بحسب بحث جديد.
وتوصل تحليل أعدته "الشبكة العالمية لبحث التطرف والتكنولوجيا" (GNET) إلى أن مقاطع الفاكهة المتحركة المولّدة بالذكاء الاصطناعي، التي تغزو حاليا حسابات الأطفال حول العالم، يمكن أن تُستغل للترويج سرا لـ"محتوى عنيف ومتطرف".
مصطلح AI "slop" يشير تحديدا إلى المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي بكميات ضخمة، شديد التكرار ومنخفض الجودة، مع قدر ضئيل أو منعدم من التدخل البشري. هذا النوع من المحتوى يهدف أساسا إلى تحقيق المشاهدات والنقرات والتفاعل وعوائد الإعلانات، ويُنتج بتكلفة زهيدة.
وبهذا الشكل يمكن لمنشئ واحد أن ينتج مئات من هذه الفيديوهات القصيرة، ما يغرق منصات متعددة بكم هائل من المحتوى. ومع قيام كثير من شبكات التواصل الاجتماعي بمكافأة النشر المستمر والنشاط المتواصل، تصبح هذه الإستراتيجية فعّالة للغاية في الوصول إلى ملايين الأطفال في مختلف أنحاء العالم.
وقد يساهم ذلك في تراجع القدرات المعرفية أو ما يُعرف بـ"تعفّن الدماغ"، وهو مصطلح يُستخدم لوصف التأثيرات الثقافية والنفسية للإفراط في استهلاك محتوى سريع الإيقاع، مفرط الإثارة ومقصود التفاهة، يكون في الغالب عبثيا ويستغل عادات مثل التمرير اللانهائي بحثا عن جرعات فورية من الدوبامين.
كما ساهم انتشار التطبيقات الرخيصة وسهلة التعلم وذات الاستخدام المريح مثل "PixVerse" و"VeoE.ai" و"Media.io" و"Sora" في الطفرة الحادة لهذا النوع من المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي في الأعوام الأخيرة.
كيف يسهم محتوى الذكاء الاصطناعي "slop" في التطرف عبر الإنترنت
يمكن لمحتوى AI "slop" أن ينشر مواد تحريضية على التطرف عبر الإنترنت بشكل خفي، من خلال فيديوهات تبدو في البداية غير ضارة أو عبثية أو حتى مضحكة، مثل مقاطع الفواكه والخضروات المتحركة.
وغالبا ما تتضمن هذه المقاطع حبكات درامية تدور حول الرومانسية والنزاعات الأسرية والخيانة والخداع، وغيرها من القصص التي تُجسَّدها فواكه متحركة تبدو بريئة. ويمكن أن تُظهر قدرا كبيرا من العدوانية والعنف العاطفي، كما قد تكون شديدة الإثارة للعقول القابلة للتأثر من خلال أنماط السرد المستخدمة فيها.
وفي كثير من الحالات تُستخدم هذه الفيديوهات أيضا لتمجيد ونشر التطرف العنيف والهجمات الإرهابية، عبر مقاطع جذابة تركب موجة الترندات والموضوعات المنتشرة على الإنترنت.
وغالبا ما تتضمن مقاطع العنف المرتبطة بالفواكه والخضروات المولّدة بالذكاء الاصطناعي مشاهد تعذيب وتشويه بالغ الواقعية وعنف مفرط، الأمر الذي قد يؤدي إلى تبلّد الحس لدى الجمهور مستترة خلف الألفة التي تعكسها هذه الشخصيات الكرتونية.
وقد تُظهر أيضا عمليات اغتيال وحوادث جماعية ذات عدد كبير من الضحايا وعمليات قتل وحشية، مثل تصوير ثمرة فاكهة وهي تغتال أخرى باستخدام سلاح.
وفي حالات عديدة تحمل هذه الفيديوهات سمات مشابهة لمحتوى منظمات متطرفة تروّج لأيديولوجيات يمينية متشددة أو عدميّة أو عنيفة، وكذلك عصابات الجريمة المنظمة.
فعلى سبيل المثال، تُظهر شخصية شهيرة تُدعى "Carrot Khalifah" وهي تخاطب جيشا في أحد المقاطع قائلة إن "دولة الجزر ستنهض من جديد"، في صدى واضح لخطاب ودعاية تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).
ورغم أن منصات مثل "تيك توك" تعتمد سياسات للحد من انتشار هذا النوع من المحتوى العنيف للغاية، فإن هذه الإجراءات ليست محكمة، إذ يمكن لمولدات الذكاء الاصطناعي التحايل عليها والاختباء تحت ستار محتوى يبدو للوهلة الأولى بريئا.